تحركات على الأرض تنبئ بفشل حكومة هادي- تقرير

رغم الضغوط السعودية لتسريع إعلان حكومة هادي ومحاولتها مراضاة أطراف بعينها  لتجاوز إشكالية المحاصصة، يبدو الوضع على الأرض في اليمن، وتحديدا في مناطق سيطرة التحالف، أكثر  نفورا وقاب قوسين من الانفجار، فما تداعيات تشكيل الحكومة الجديدة؟

خاص – الخبر اليمني:

السعودية حسمت أمرها بشأن تشكيل الحكومة وتلقي بكل ثقلها حاليا لدفع هادي إعلانها وفي غضون أيام، وفق ما نقله لحاشيته خلال اجتماعات مكثفة الأحد، ولديها حسابات تتجاوز تأمين احتياجات المواطنين في مناطق سيطرتها من الغذاء والدواء إلى أخرى تتعلق بالضغوط الدولية لإنهاء الحرب وإنقاذ سمعتها في التطبيع مع إسرائيل بإرسال الحكومة الجديدة كوقود لتغذية طموح ترامب بالفوز بفترة رئاسية جديدة.

يبدو هذا جليا من مواربة السعودية لجميع الأطراف ومحاولتها  تقسيم الحقائب كتحصيل حاصل وهي تدرك بأن الحكومة المرتقبة “صورية” ليس إلا فحتى وأن إعادتها إلى عدن كما وعدت هادي بذلك، وفق ما ذكره سلطان البركاني، إلا أن مقومات بقائها على الأرض مستحيل أكثر من أي وقت مضى خصوصا في ظل تجاهل السعودية تنفيذ الشق العسكري الذي قال هادي أنها وعدته بتنفيذه خلال شهر من إعلان الحكومة الجديدة، وقد تلقت رد صارم من الانتقالي خلال لقاء جديد بوفده بعدم قدرة المجلس على التحكم بالفصائل المنتشرة في عدن كونها تتجاوز 36 فصيل ولديها قيادات مختلفة  وهو بذلك يستبق اية محاولات سعودية للضغط عليها  بخلق تبريرات ربما تشمل اتهام هادي والإصلاح بالوقوف ورائها.

جميع المؤشرات على الأرض ، تشير إلى أنه ما من مستقبل لاية حكومة بدون تنفيذ الشق العسكري والأمني والمتعلق بإخراج فصائل الطرفين من عدن على الأقل، وهذه بات يستشفها الكثير من المراقبين المحليين على راسهم  الكاتب الجنوبي سامي الحروبي الذي اعتبر تشكيل الحكومة دون تنفيذ الشق العسكري تمهد لحرب واسعة وأكثر فتكا وقد تتجاوز صراعات الانتقالي وهادي أو حتى الإصلاح إلى حروب داخل المكونات نفسها خصوصا في ظل الانقسامات داخل الانتقالي والمؤتمر وتصعيد الإصلاح  وهذه جميعها كفيلة بإفشال معين عبدالملك في غضون أسبوع على الأكثر  وقد أثبتت التجارب السابقة  ذلك.

خلافا للقوى المتصارعة على “الشرعية” والتي برزت  خلال الساعات الأخيرة وآخرها دعوة الحراك الجنوبية لإنشاء كيان مستقل لمواجهة ما وصفها بمساعي “دفن القضية الجنوبية” وحتى تحريض الجبواني على معين عبدالملك واطلاق الميسري حملة تضامن واسعة إلى جانب اشتراطات الإصلاح والمؤتمر وجميعها ذات أبعاد محدودة تتعلق بتقاسم المناصب والاستحواذ على الإيرادات، يبدو الهدف السعودي في اللحظة الحالية والحرجة تنصيب تمثال جديد  باسم “الشرعية” على طاولة المفاوضات التي يرتب المبعوث الأممي لها بحلول منتصف الشهر الجاري، وهذا التمثال الذي يقوده معين عبدالملك هذه المرة  قد تحاول السعودية فرض أجندتها عبره وهو ما قد يحرك اطراف إقليمية  ودولية ويدفعها لتوسيع قاعدة الصراع في اليمن المثخن أصلا بـ6 سنوات من الحرب المدمرة والتي تقودها السعودية وتنشد من خلالها استحواذ على موقعه الاستراتيجي وثرواته الغير مستخرجة.

قد يعجبك ايضا