اليمن يحطم الردع الأمريكي مرتين: كيف انتصرت صنعاء في معركة البحر الأحمر؟

اخترنا لك

تمكن اليمن من تحقيق إنجاز غير مسبوق في التاريخ المعاصر في مشهد أعاد تعريف موازين القوى في المنطقة، حيث أجبر الولايات المتحدة على الانسحاب من البحر الأحمر ليس مرة واحدة، بل مرتين، في هزيمة بحرية تعتبر الأكثر تأثيراً منذ الحرب العالمية الثانية.

متابعات خاصة- الخبر اليمني:

انطلقت العملية الأمريكية الأولى “حارس الازدهار” في عهد الرئيس بايدن (ديسمبر 2023)، بهدف حماية ملاحة السفن “الإسرائيلية” في البحر الأحمر، لكنها انتهت بفشل ذريع. وعندما تولى ترمب الرئاسة وجدد العدوان الصهيوني على غزة، أطلق عملية “الراكب الخشن” (15 مارس – 6 مايو 2025)، معتمداً على حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية وطائرات شبح من نوع B2 لأول مرة، مستهدفاً ثلاث محافظات رئيسية (الحديدة، صنعاء، صعدة). لكن النتيجة كانت الهزيمة ذاتها، مما اضطر ترمب إلى “التوسل” بسلطنة عمان للتوقيع على اتفاق مع صنعاء لإنهاء العدوان.

سعت واشنطن في العمليتين إلى تحقيق أهداف رئيسية: حماية الملاحة الإسرائيلية، إيقاف العمليات اليمنية المساندة لغزة، تدمير القدرات العسكرية اليمنية (صواريخ، مسيرات، رادارات)، واستعادة صورة الردع الأمريكي التي تهشمت في عهد بايدن. لكن اليمن، الذي استعد للمواجهة على مدى عقود، تمكن من استيعاب الضربات واستخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة في الرد على العدوان، محققاً إنجازات تاريخية: بقاء الحصار البحري على الكيان الإسرائيلي قائماً، وعدم رفع الحظر عن السفن المرتبطة بالعدو، واستمرار ضرب الأهداف الحساسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض معادلة جديدة لم تألفها واشنطن: “أمريكا هي من تطلب الخروج وليس اليمن من يطلب وقفاً”.

المفاجأة الكبرى: أمريكا تتخلى عن “إسرائيل” في الاتفاق

فوجئ كيان الاحتلال بالهروب الأمريكي المذل، فالاتفاق الذي أعلنه ترمب لم يشمل حماية ملاحة العدو “الإسرائيلي”، مما يعني أن واشنطن انسحبت من التزاماتها الأساسية تجاه حليفها التاريخي. هذا الكشف أظهر نقطتي ضعف رئيسيتين لدى الكيان: الاعتماد الكبير على الحماية الأمريكية البحرية، وعدم قدرته وحده على تأمين الملاحة في البحر الأحمر، إضافة إلى إدراك متزايد بأن اليمن أصبح فاعلاً لا يمكن تجاهله أو تجاوزه.

رغم محاولات ترامب تسويق الاتفاق كانتصار، قائلاً: “تلقينا أخباراً سارة الليلة الماضية، حيث أعلن الحوثيون أنهم لا يريدون القتال بعد الآن”، جاء الرد القاطع من قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي: “هذا أبعد من عين الشمس.. هذا هو المستحيل بذاته”. فأثبت الميدان أن اليمن لم يتنازل، وأن واشنطن هي التي انسحبت مذلولة بعد أن استنزفت أعدادها وذخائرها الأحدث.

الدرس الأعمق في هذه المعركة هو أن اليمن لم ينتصر لأن صواريخه الأحدث أو مسيراته الأسرع، وإنما انتصر بأحقية قضيته، ولأنه كان يدافع عن قضية عادلة (فلسطين). أمريكا التي راهنت على تفوقها التقني انسحبت دون أن تحقق أي هدف من أهدافها، مما وجه ضربة موجعة لسمعة البحرية الأمريكية ومكانتها، وأثبت أن أي حرب لا تحسمها أمريكا هي هزيمة لها بكل المقاييس.

يمثل انتصار اليمن في البحر الأحمر نقطة تحول كبرى في تاريخ الصراع مع المشروع الأمريكي و”الإسرائيلي”. اليمن، البلد المحاصر، استطاع أن يفعل ما عجزت عنه جيوش عربية كاملة، وأن يحطم صورة الردع الأمريكي، وأن يفرض معادلات جديدة في المنطقة، وكان لذلك أثير كبير في تعزيز تحالفه مع محور المقاومة، وعدم السماح باستغلال البحر الأحمر في أي اعتداءات قادمة.

وصنعاء تدرك اليوم أن الاتفاق مع أمريكا ليس سوى “هدنة مؤقتة” وليست سلاماً دائماً، فأمريكا ستنتظر الفرصة المناسبة للعودة، ومن هذا المنطلق يبدو أن القوات اليمنية على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تطورات، وفق ما يتحدث عنه قائد حركة أنصار الله في كثير من خطاباته.

أحدث العناوين

اقرأ مسودة مذكرة التفاهم المكوّنة من 14 بندًا بين الولايات المتحدة وإيران

  نشرت وكالة بلومبيرج الأمريكية ما قالت أنه  نص مسودة مذكرة التفاهم المكوّنة من 14 بندًا، بين إيران والولايات المتحدة،...

مقالات ذات صلة