على إيقاع الترتيبات لتظاهرات ضد سلطة الانتقالي، المنادي بالانفصال، في عدن والمخاوف المتصاعدة من تعرضها لهجمات، بدأت وسائل إعلام سعودية التركيز على نقطتين في تغطيتها للأحداث جنوب اليمن ما يشير إلى أن الرياض التي فشلت في تمرير اتفاقها بين الانتقالي وهادي تحضر لطبخة جديدة في المدينة فما ابعاد الحراك السعودي الموازي لتصاعد وتيرة الصراع بين قطبي “الشرعية”؟
الخبر اليمني:
عدن تترقب الجمعة المقبلة تظاهرة في ظاهرها يتحدث منظموها عن مطالب خدمية لم تراها المدينة أو ترتاح من معاناتها منذ وطأ التحالف أقدامه المدينة لتتلاشى نهائيا مع اتساع رقعة الصراع السعودي- الاماراتي لإدارة المدينة ، لكنها من حيث التوقيت تحمل ابعاد سياسية بامتياز.
وبغض النظر عن ما يدور خلف الكواليس والأطراف التي تدفع بها في ظل الحديث عن دور لخصوم الانتقالي في “الشرعية” على رأسهم علي محسن وتبني مسؤولين سابقين في حكومة هادي كفهد مشبق مدير عام المعلا لها، تبرز الآن المخاوف من أن يكون المشاركون في الفعالية المرتقبة هدفا لأطراف الصراع التي تحاول كلا منها تبني الجنوب كطفل القي على قارعة الطريق وقد برز ذلك جليا في بيان هيئة رئاسة الانتقالي التي دعت فصائلها للاستنفار لحماية التظاهرة “السلمية” ناهيك عن تسويق اطراف “الشرعية” الأخرى كوزير داخلية هادي المقيم في حضرموت لفزاعة “الحوثيين” في عدن وتركيز السعودية على نشاط القاعدة الذي عاد بقوة إلى الواجهة بمقطع فيديو جديد وجميعها مؤشرات على أن تلك الأطراف تحضر لسيناريو من نوع ما في المدينة المستعصية عليهما في ترويضها وقد شرعا توا بتوفير اليافطة والغطاء لتلك الجرائم المتوقعة والتي قد لا تكون تستهدف التظاهرة المرتقبة وربما كما يتوقع ناشطون أن تشهدها المدينة بعد ذلك.
التحشيد العسكري للإصلاح في ابين ولحج وبضوء سعودي هي الأخرى تبدو محاولة لإرباك قوات الانتقالي في الأطراف والهائها عما يدور في العمق وتحديد في عدن، لكن وفي حال صحت توقعات المراقبين بالسيناريو المحتمل في عدن فإنه قد يحمل ابعاد عدة ابرزها أنها محاولة لتعميق خلافات اليمنيين وضرب وحدتهم قبل اية مسار لتسوية سياسية تشترط اطراف يمنية كصنعاء قيامها على وحدة اليمن وسيادة أراضيه واستقلاله ، وهي خطوة قد تحمل بصمات سعودية نظرا لتزامن التظاهرة التي يرفض منظموها رفع علم دولة الجنوب في قلب عدن مع ذكرى الوحدة اليمنية في الـ22 من مايو في تسعينيات القرن الماضي والتي لا تزال بصمات السعودية في تأليب الشمال ودعمه على الجنوب الاشتراكي حينها ماثلة للعيان إلى اليوم هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فإن حدوث اية تفجيرات قد تؤلب الأهالي في المدينة ضد الانتقالي وتسقط سلطته الهشة هناك، لكن في نهاية المطاف جميع الأطراف المتصارعة جنوب اليمن مستفيدة مما قد يحدث التحالف التواق لدولة مفككة في اليمن تخدم وجود طويل المدى في اهم منطقة استراتيجية وغنية بالنفط والغاز، الإصلاح الساعي لأحياء حربه على الجنوب في صيف 1994 ويحاول استغلال أية فرصة لرد الصاع لخصومه هناك، وحتى الانتقالي الذي قد يمثل هجوم دامي تصفية لخصومه وضرب لكل من يحاول الدعوة للوحدة اليمنية ، ولهذا تحرض جميع هذه الأطراف قبل ارتكابها أي جرم على استحضار اطراف خارج اللعبة كالحوثيين مثلا الذين تحاول السعودية والإصلاح الصاقهم بكل جريمة يرتكبانها بحق الجنوب مع أن جميع من يقدمون من شمال اليمن معرضون للتنكيل عن اخر نقطة حدودية لأطراف الشرعية، والقاعدة القاتل المجهول الذي تتدثر به جميع اطراف الشرعية والتحالف.


