إسلاميو التطبيع والايباك اليهودي

اخترنا لك

د. موفق محادين
في نبرة عالية قال نائب عربي في الكنيست الصهيوني، أن الإسلامي عباس منصور، صار ممثلا للحكومة الإسرائيلية أمام الشعب الفلسطيني، بدلا من أن يكون ممثلا لهذا الشعب أمام هذه الحكومة.
ما الفرق أيها النائب وكل من يشبهك ويشارك في كنيست العدو، في أن يكون نائبا على غرار عزمي بشارة سابقا، أو أن يكون وزيرا في حكومة صهيونية، يمينية أو يسارية مزعومة، حيث لا يسار من حيث المبدأ في ثكنة عنصرية عدوانية استيطانية، اسمها (إسرائيل).
والحق أن منصور لا يمثل طبعة إسلاموية استثنائية فيما يخص التطبيع، سواء كان مباشرا أو غير مباشر، فقبله شهدنا تطبيعا بين وفد صهيوني والحكومة الإسلامية في المغرب، كما رفض نواب حركة النهضة بزعامة الغنوشي التصويت على قانون يجرم التطبيع مع العدو الصهيوني.
وبالمثل حكومة أردوغان التي تطلق بين الحين والحين قنابل دخانية إعلامية تتباكى فيها على الشعب الفلسطيني، فيما تحتفظ بأكبر سفارة للعدو في تركيا، ويعلن أردوغان نفسه وعلى شاشة الجزيرة في تعقيبه على الدبلوماسية الباردة مع تل أبيب أن هذه الدبلوماسية لم تمنع استمرار وتطوير التنسيق الأمني مع (إسرائيل) والتعاون التركي (الإسرائيلي) في عشرات الصناعات العسكرية مثل الصواريخ والطائرات المسيرة التي استخدمت في سوريا وليبيا وأرمينيا بإجازة من الشريك الإسرائيلي.
والخوف كل الخوف، من توظيف صمود غزة والخطاب الإسلاموي وتجييش الرأي العام إلى جانبه لتمرير التطبيع غير المباشر، بل وتصفية القضية الفلسطينية باستخدام خوف الرأي العام الإسلامي على المسجد الأقصى والمقايضة عليه (المسجد الأقصى مقابل أمن الكيان).
إلى ذلك يشار إلى أكثر من مقاربة في تفسير التطبيع الإسلاموي، مباشرا أو غير مباشر:
1- استخدام صلح الرملة الذي وقعه صلاح الدين مع الغزاة الفرنجة وقايض فيه القدس المحررة بالساحل الفلسطيني كاملا والذي ظل تحت سيطرة الغزاة عقودا طويلة.
2- إطلاق مصطلحات مثل الهدنة الطويلة كقناع للتطبيع.
3- الإرث الاستشراقي اليهودي في إنتاج تيارات إسلاموية تحت السيطرة ومن ذلك حماس مؤرخين يهود للانبعاث الإسلاموي عموما والعثماني خصوصا، مثل برنارد لويس، شتراوس، نوح فيلدمان.
4- الإرث السياسي الاستعماري في محطاته المختلفة:
– دعم روتشيلد ودزرائيلي اليهودي (أخطر رئيس للحكومة البريطانية في العهد الفكتوري) للسلطنة العثمانية ضد حاكم مصر، محمد علي، عندما حاصرت جيوشه إسطنبول.
– دعم قلم الاستخبارات في شركة الهند الشرقية البريطانية للحركة الوهابية وتجنيدها عالم الآثار السويسري، بيركهارت وتغيير اسمه إلى الحاج عبد الله اللوزاني (من مدينة لوزان) وتعيينه كوسيط مع الحركة الوهابية (مذكرات بيركهارت)، ومثله جون فيلبي (الحاج عبد الله).
– تجنيد المخابرات البريطاني للصحفي اليهودي النمساوي، ليوبولد فايس وتغيير اسمه إلى الحاج محمد أسد لإدارة الدبلوماسية الباكستانية بعد الانفصال عن الهند.
– ومن العقود الأخيرة:
أولا، فريق كيري – هيلاري، الذي تبنى ورقة اليهودي نوح فيلدمان، لاستبدال الحرس البيروقراطي في الدول العربية بتحالف من الإسلاميين والليبراليين (ثمة نموذج لهم في الأردن ولد بين السفارة الأمريكية وصحيفة معروفة).
ثانيا، الايباك اليهودي الأمريكي ونفوذه المعروف، فإذا كان للبنك وصندوق النقد الدوليين دورهما في صناعة الحكومات ورجال السياسة والأعمال ومثلهما شركات تدقيق الحسابات الكبرى وموظفيها (عبد الله غول في تركيا والحريري والسنيورة في لبنان) والموجة الجديدة من رجال القانون الدولي مثل المرزوقي حليف الغنوشي في تونس ونواف سلام الذي تطالب به الثورة الملونة في لبنان، ثمة طريق آخر للحكومات هو أخذ البركة من الايباك اليهودي في أمريكا والاجتماع مع قادة هذا الايباك وذرف الدموع على الضحايا اليهود للنازية، ولا أحد منهم يتذكر ملايين القتلى من الروس والبولنديين والغجر وغيرهم، ولا نصف مليون مدني قتلتهم القنابل الذرية الأمريكية في اليابان، ومثلها ما تعرض له العراقيون والفيتناميون والفلسطينيون.
من الشخصيات الإسلامية التي التقت الايباك قبل تأدية القسم في السلطة، أردوغان قبل أن يصبح رئيسا للحكومة وذلك وفق ما قالته جماعة أربكان، والغنوشي قبل أن يصبح رئيسا للبرلمان (الصورة المرفقة للغنوشي مع الايباك واليهودي جورج سوروس مهندس الثورات الملونة).
من صفحة الكاتب على فيسبوك

أحدث العناوين

انقلاب لـ”اخوان” اليمن على الرئيس التونسي

شن   حزب الإصلاح ، فرع الاخوان المسلمين في اليمن ، الاثنين، هجوم عنيف على  الرئيس التونسي قيس سعيد، بعد...

مقالات ذات صلة