العملة الألكترونية خيار في الحرب والسلام

اخترنا لك

رشيد الحداد|

ليس تهويلاً من الاجراءات الكارثية التي اتخذتها حكومة هادي وبنك عدن  مؤخراً، ولكن بهدف تعزيز الاجراءات الوقائية للعملة القانونية في نطاق سيطرة حكومة صنعاء وإفشال الرهانات التي تتعلق بمحاولات حكومة هادي إغراق الأسواق بالعملة المطبوعة ذات الحجم الكبير بعد اعترافها بفشلها الذريع في فرض كتلة نقدية تتجاوز أكثر من تريليون ونصف ريال من الفئات المطبوعة ذات الحجم الصغير والتي حاولت فرضها كعملة شرعية على مدى الأربع السنوات الماضية، والعمل على إيجاد بدائل لأسوأ الاحتمالات، وتفادياً لأي تراجع في العرض النقدي من العملة القانونية، نرى ضرورة  دراسة تجارب عدد من الدول التي نجحت في إحلال العملة الالكترونية محل الورقية، والاستفادة من تجارب دويلات حققت نجاحا كبيرا في هذا الجانب، وأصبح من الدول التي يشار لها بالبنان لنجاحها في فرض العملة الألكترونية في أسواقها كأرض الصومال التي تعد دولة غير معترف بها دولياً تعاني من انهيار عملتها المتداولة الشلن التي طبعت عام ١٩٩٤م وانهارت بسبب تراجع الايرادات العامة للدولة وارتفاع الكتلة النقدية المطبوعة في السوق التي أدت إلى انهيار سعر صرف العملة إلى أكثر من ٦٧٠٠ شلن للدولار الواحدة، ورغم أن أرض الصومال دولة بدائية وسلطات أرض واقع فشلت في انتزاع اعتراف دولي على مدى ٣٠ عام ، لكنها تمكنت من فرض العملة الالكترونية بواسطة شركتي اتصالات وبنك حكومي ليصل التداول بتلك العملة التي يتم تداولها عبر رسائل SMS  دون الحاجة إلى خدمة الانترنت إلى أكثر من ٦٠%، ولكون نجاح العملة الالكترونية المنشودة في اليمن مرهون بمرونة التعاطي بها من قبل شرائح واسعة كعملة مقبولة الدفع لدى قطاع الجملة والتجزئة وقطاع الخدمات وفي الأسواق وعلى مستوى البقالات الصغيرة والباعة العاديين، فإن هناك العديد من العوامل التي من شأنها تبديد مستويات المخاطر والتهديدات التي تواجه هذا التوجه الذي تفرضه الضرورة والمصلحة العامة، ولعل ارتفاع عدد مستخدمي الهاتف الخليوي أو الجوال إلى قرابة  ١٨ مليون يمني في الريف والحضر أحد أبرز العوامل المشجعة على تدشين التعامل بهذه العملة عبر رسائل الجوال، وعامل أساسي لاتساع التداول بهذه العملة الالكترونية عبر الوسائط، كونها تتميز ببساطة التعامل بها عبر وسائط الهاتف ونقل الأموال من حساب المشتري أو طالب الخدمة  أثناء الشراء بنقل الأموال من حساب المشتري إلى حساب البائع أو مقدم الخدمة برسالة SMS بسلاسلة .

نطالب بسرعة تدشين هذه العملة لدورها في إفشال أي مساعي لإغراق الاسواق بعملات ممنوعة من التداول من قبل السلطات النقدية في صنعاء أو مواجهة أي تراجع في العرض النقدي المتداول من العملة القانونية الورقية، وبمعزل عن تداعيات الصراع والانقسام النقدي بين صنعاء وعدن، فإن طرح العملة الالكترونية للتداول إلى جانب الورقية يعد أحد الخيارات التي كانت مطروحة امام صانعي السياستين المالية والنقدية قبل العدوان لأهميتها في حفظ العملة من التسرب خارج القنوات المصرفية الرسمية، وغير ذلك من الآثار الايجابية للتعامل بها.

للحديث بقية ..

أحدث العناوين

بن عزيز يوجه اتهاما خطيرا للمقدشي والأخير يرد عليه باتهام أخطر

كشفت مصادر خاصة تنشط داخل وزارة دفاع الشرعية عن اتهامات خطيرة تبادلها كل من وزير دفاع هادي محمد المقدشي...

مقالات ذات صلة