بدأت المبادرة التي أطلقتها حركة أنصار الله “الحوثيين” بشأن مدينة مأرب، تأخذ صدى واسع في الأوساط المحلية، وطابع يؤكد إمكانية تحقيقها في ضوء التطورات على الأرض وجوانب أساسها المبني على المصلحة العامة رغم وجود عنصر واحد قد يعيق تنفذيها.
خاص – الخبر اليمني:
المبادرة التي قدمها قائد الحركة عبدالملك الحوثي للوفد العماني الذي زار صنعاء قبل أشهر، وكشف مضمونها محمد عبدالسلام، رئيس الوفد المفاوض، حظيت بالتفاف شعبي في الداخل اليمني، وتحديدا في المجتمع المأربي التواق للخروج من بوتقة الاقتتال الدامي الذي تجره إليه أطراف ذات أجندة خارجية وتحاول من خلاله استنزاف طاقته وقدراته على كافة المستويات، وقد عبر عدد من مشايخ مارب وسلطتها تأييدهم للمبادرة ناهيك عن تزكيتها من مؤسسات دستورية وهي خطوة قد تمنح المبادرة شرعية للتنفيذ خصوصا في ظل متغيرات كبيرة جميعها تصب لصالح “الحوثيين”، فما أبعاد نجاح المبادرة؟
النقاط التسع التي احتوتها المبادرة، وصفت من قبل طيف كبير من الخبراء على أنها واقعية، وهي بالفعل كذلك نظرا لعدة أبعاد أولها أنها تعد المبادرة الوحيدة من نوعها للسلام في ظل غياب أي رؤى حتى من قبل الأطراف الإقليمية والدولية التي تتحدث عن السلام في المحافظة ولم تقدم أي مقترحات للحل سوى محاولة مقايضة مأرب بملفات أخرى وهو مستحيل نظرا للمتغيرات في المحافظة ومستقبلها في ظل المعادلة على الأرض ، وثانيها إن “الحوثيين” يعدون حاليا القوة الأكبر على الأرض نظرا لسيطرتها على معظم مناطق المحافظة واقترابهم من حسم معركة المدينة وهو ما يؤهلهم لفرض شروط خاصة بالحل مقارنة بالأطراف الأخرى التي لم يعد لها خيار سوى انتهاج مبدا الدفاع حتى تنتهي او تستنزف وهذا مسألة وقت بالنسبة لقوات صنعاء التي يجمع الخبراء بأنها الأكثر ارتياحا للنتائج المحققة من عملياتها العسكرية على تخوم المدينة وأن كانت تعاني من بطء وفق اعتراف عضو وفد المفاوضات عبدالملك العجري.
أضف إلى ذلك محاولة التوازن التي حرص القائمين على المبادرة أحداثها عبر الحديث عن إدارة مشتركة للمحافظة رغم المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها وهي أكثر من 11 مديرية من أصل 14 وهذا يؤهلها للمطالبة بحصة أكبر، ناهيك عن بقية البنود في المبادرة والتي غلبت المصلحة العامة لليمن على حساب المصالح الضيقة وأبرزها تشغيل المحطة الغازية التي تغذي كافة المدن اليمنية واستخدام عائدات النفط كرواتب لكافة الموظفين وتأمين التنقل وعدم تعرض المسافرين للاعتداءات والانتهاكات وهي في جميعها تخص كافة اليمنيين من يتعرضون لكافة أنواع التنكيل خلال سفرهم عبر مأرب، لكن رغم أن الهدف العام من المبادرة هو حقن دماء اليمنيين ووقف الحرب والتمهيد لحل سياسي لايزال ثمة عائق قد يعيق تنفيذها ناهيك عن رفع يد الفساد عن موارد المحافظة المنتجة للنفط والغاز ، وهذا العائق لا يتعلق بعدم رد الأطراف الإقليمية والدولية عليها بعد رغم مرور وقت كبير وهو ما يشير إلى أن تلك الأطراف تحاول حساب الوضع والتكلفة وقد تكون من ضمن سيناريوهات الحل بالنسبة لها نظرا لحالة اليأس من إمكانية منع سقوط مدينة مأرب، بل يتعلق بلوبي النفوذ في المحافظة والذي تشكله تحالفات مصلحية حزبية وقبلية وسياسية ودينية بقيادة هادي ومحسن وسلطان العرادة ، وهذا اللوبي قد يناهض أي مساعي للحل نظرا لحجم ما تدره المحافظة من عوائد مالية ضخمة عليهم من خلال نهب النفط والغاز والمتاجرة بقضايا أخرى كالكهرباء الغازية والتربح من وراء ملفات ثالثة ككشوفات المجندين الوهمين، وهذا اللوبي بدأ بالفعل الاشتغال لإفشال أي مساعي دولية للسلام في المحافظة عبر التصعيد في جبهات القتال.
عموما أيا تكون نتائج المبادرة تعد وفق لخارطة الوضع الميداني بمثابة فرصة يحاول من خلالها الحوثيون تبرئة ساحتهم وتعرية خصومهم خصوصا الأطراف الدولية كالولايات المتحدة ممن يحاولون تصويرهم كرافضين للحل السياسي، ففي نهاية المطاف ترجح المتغيرات على الأرض كفة الحوثيين الذي يطوقون المدينة من كل الاتجاهات ولديهم فرصة لحسم الأمور عسكريا.


