الصحافة الروسية: أسباب سحب روسيا لقواتها من المناطق المتاخمة للعاصمة كييف

اخترنا لك

لم تتوقع القيادة الروسية، على ما يبدو، أن يختار الجيش الأوكراني تكتيكات إرهابية ضد شعبه. وبدلا من القتال في الميدان، اختبأ الجيش الأوكراني في المدن، متخذا من المدنيين العزل درعا بشريا.

ترجمات خاصة-الخبر اليمني:

يمكن تفسير الموقف استنادا لحقيقة أن النظام النازي نفسه ومعظم الضباط في الجيش الأوكراني ينتمون للمناطق الغربية، حيث تستشري الأيديولوجية النازية بشكل أوسع. والقتال يدور الآن في شرق وجنوب أوكرانيا، وهي المناطق التي تتحدث شعوبها الروسية، ويتعاطف السكان المحليون مع روسيا. لهذا، فإن مثل هذا التكتيك الإرهابي للجيش الأوكراني بمثابة انتقام من نصف أوكرانيا الناطق بالروسية، وتدمير لإمكاناته الصناعية وغيرها في الجنوب والشرق.

باختصار، لا يمكن للجيش الروسي في مثل هذه الحالة أن يهزم الجيش الأوكراني دون اقتحام المدن. وروسيا لا تريد أن تقدم على ذلك لأنها ليست في حالة حرب مع الشعب، ورأينا كيف دمرت بشدة مدينتا فولنوفاخا وماريوبول، وتكرار نفس التجربة مع مدن يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة سيكون كارثة إنسانية ضخمة، يسعى نظام زيلينسكي النازي للحصول عليها بناء على أوامر من واشنطن ولندن. إضافة إلى ذلك، فإن التشكيلات العسكرية الروسية في أوكرانيا تفوق الجيش الأوكراني من حيث السلاح، ولكن ليس من حيث العدد. لذلك لن يكون لدى القوات الروسية ما يكفي من الجنود لاقتحام كييف والمدن الكبيرة الأخرى. خاصة إذا تم ذلك في نفس الوقت. بالإضافة إلى ذلك، يتركز الجزء الأقوى من الجيش الأوكراني في إقليم الدونباس، وليست هناك مدن كبيرة في منطقة الاحتلال الأوكراني. من الممكن هناك استخدام الأسلحة الروسية بكفاءة أكبر.

علاوة على ذلك، ففي غضون أسبوعين من الآن ستغطي شمال وغرب أوكرانيا أوراق الشجر، ليتحول شمال وغرب أوكرانيا إلى منطقة غابات، ما سيحرم الجيش الروسي من التفوق في الجو، أما الجنوب والشرق سهوب، ستسمح بفعالية الطيران حتى في الصيف.

لذلك، أتوقع أن تدمر روسيا القوات الأوكرانية في الشرق والجنوب خلال الربيع والصيف، وتتوجه لتدميرها في الشمال والغرب خلال الخريف والشتاء.

فإذا لم تستسلم أوكرانيا قبل حلول ذلك الوقت، فإن فرص تحقيق ذلك السيناريو، وهاكم السبب:

أسلفت من قبل أن الحرب في أوكرانيا هي مجرد حلقة صغيرة من الحرب بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية. والسلاح الرئيسي في هذه الحرب الكبيرة هو زعزعة استقرار الوضع الداخلي للعدو. وهناك انتخابات في الولايات المتحدة، نوفمبر المقبل، من المحتمل أن يخسرها بايدن. وإذا نظرنا على رئاسة ترامب، والانتخابات الرئاسية الأخيرة، يمكننا القول بثقة أن الديمقراطيين لن يتخلوا عن السلطة طواعية، وسيكون الصراع شرسا وبلا قواعد، مع إمكانية درجة من زعزعة الاستقرار على أقل تقدير.

بالإضافة إلى ذلك، ففي الأشهر المقبلة، وتحديدا في الخريف، سنشهد أزمة عالمية في الغذاء وأزمة وقود على الأقل في أوروبا. ويمكن أن يؤدي ذلك في حد ذاته على انهيار الاقتصاد العالمي، على الرغم من أن ذلك يحدث حتى بدون الحرب الروسية الأوكرانية. ولن تكون هناك موارد إضافية لدى أي أحد، بينما ستشح الموارد في الغرب أكثر، لكنها لن تكون في روسيا أقل من الوقت الراهن.

إن الغرب ينظر إلى أوكرانيا كأفغانستان جديدة، أكبر وأوسع بكثير بالنسبة لروسيا. ومعنى وجود أوكرانيا هو الاحتراق في الحرب مع روسيا، واستنزاف مواردها.

ومع ذلك، نرى رفضا مستمرا من جانب بوتين لرفع وتيرة الحرب، متمسكا بالتكتيكات الروسية في سوريا: تشكيلات عسكرية محدودة، نطاق محدود من الأعمال الهجومية، إنفاق محدود للموارد. ألم تكن روسيا قادرة على تعبئة جيشها وزيادة عدده بملايين الجنود؟ أليس بمقدورها سحق مدن أوكرانيا بالكامل؟ لكن بوتين يختار المحاربة بيد واحدة، بدون تدمير البنى التحتية الحساسة لأوكرانيا على الطريقة الأمريكية.

أعتقد أن الغرض من مثل هذه التكتيكات تحويل أوكرانيا إلى عبء على الولايات المتحدة الأمريكية، وتجنب تحملها لذلك العبء. فالاقتصاد الأوكراني قد أصبح في حالة شلل فعليا، حيث سجل الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الجاري، وفقا للبيانات الرسمية الأوكرانية، 16%، بينما من المتوقع أن يبلغ الانخفاض نهاية العام الحالي 40%، وأرى تلك تقديرات متفائلة. وعلى الغرب الآن إطعام 30-40 مليون مواطن. ففي واقع الأمر، تم تدمير أوكرانيا من الناحية الاقتصادية، ولم يتبق لبوتين سوى أن يدمر محطات الطاقة ومصافي النفط، وهو ما لم يفعله بعد، لتعود أوكرانيا فورا إلى العصور الوسطى، ولتتحول إلى عبء مهول على واشنطن. عندها يكفي للجيش الروسي أن ينتظر شهرا أو شهرين، دون أن يخوض قتالا فعليا، حتى لا يبقى على الأرض الأوكرانية من يتعين القتال معه.

لا أعرف لماذا يفضل بوتين “إطالة المتعة” بدلا من استخدام كل أوراقه مرة واحدة، ربما يكون قد خطط للذروة في الخريف، عندما تقترب أوروبا من الشتاء بمخازن غاز فارغة، وإفلاس في المواجهة مع روسيا.

يجب ألا ننسى أن الحرب الجارية ليست مع أوكرانيا، بل مع الولايات المتحدة الأمريكية، والهدف منها هو إلحاق أكبر ضرر ممكن بالولايات المتحدة وليس بأوكرانيا.

لكنني لا أستبعد أن ينتهي كل شيء قبل ذلك الحين.

الكاتب: ألكسندر نازاروف

صحيفة: روسيا اليوم

بتاريخ 4 ابريل 2022 

 

أحدث العناوين

الإمارات: الحوثيون يقومون بدمج أسلحة ذكية فتاكة في ترساناتهم

رفعت الإمارات درجة المخاوف بشأن مخاطر الأسلحة التي تمتلكها صنعاء على رأسها الطائرات بدون طيار. متابعات-الخبر اليمني: وقالت السفيرة الإماراتية في...

مقالات ذات صلة