اعادت حادثة مقتل اسرى إسرائيليين خلال محاولة تحريرهم عسكريا، الاحد، ملف المفاوضات في غزة إلى صدارة المشهد فهل تنعش المفاوضات المتعثرة منذ أسابيع أم تشكل نهاية للمسار الدبلوماسي؟
خاص – الخبر اليمني:
منتصف أغسطس الماضي، اطلقت الولايات المتحدة جولة جديدة من المفاوضات بشأن غزة وهو واحدة من سلسلة جولات سابقة بدأت بعد اشهر قليلة من طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر وتكلل القليل منها بالنجاح .. كانت الجولة الجديدة محاولة أمريكية لتلافي تصعيد جديد في المنطقة عقب سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت عواصم المقاومة في لبنان والعراق وايران إضافة إلى قصف الحديدة باليمن، لكن ككل مرة تبدأ أمريكا بسقف تفاءل مرتفع قبل ان تقلصه إلى ادنى مستوى مع رضوخها لمطالب الاحتلال، وبعد نحو 3 أسابيع من الجولة الجديدة لم يتم تحقيق اي نجاح.
كان يفترض ان تكون الجولة الأخيرة التي احتضنتها القاهرة والدوحة قد حققت تقدم كبير ، لكن ما حدث وفق بيان حركة حماس كان افشال متعمد من الاحتلال ورضوخ امريكي تام لمطالب نتنياهو حتى ظلت النتائج حبيسة ادراج رؤساء الاستخبارات الامريكية والإسرائيلية والقطرية والمصرية.
اليوم ومع دخول الأسبوع الرابع من تلك المفاوضات، وسط جمود في عجلة اللقاءات، يعاد الملف إلى صدارة المشهد مجددا، لكن ليس دبلوماسيا بل عسكريا. فالاحتلال ومعه إدارة بايدن ذهبا بعيدا بمحاولة إيجاد ورقة ضغط جديدة على المقاومة عبر ترتيب عملية جديدة لتحرير الرهائن مع ان جميع العمليات السابقة باءت بالفشل، فكانت الكارثة بمقتل 6 اسرى بينهم امريكي وكان 3 منهم على قائمة التبادل الأولية المنتظرة.
بالنسبة للمقاومة الفلسطينية والتي لم تشارك أصلا بالجولة الأخيرة وظلت توصفها كمحاولة إسرائيلية للتهرب من استحقاقات تنفيذ ما تم الاتفاق عليها في الثاني من يوليو الماضي إضافة إلى محاولة أمريكا تلافي تصعيد إقليمي، فإن ما جرى كان انعكاس طبيعي لفشل إتمام الصفقة التي تتضمن تبادل للأسرى، وهي بحسب مقطع متداول من قبل وسائل اعلام فلسطينية لمتحدثها الرسمي أبو عبيدة، لن تتراجع عن سقف مطالبها بشان الاسرى، وكانت تأكيد أخير للاحتلال بأنه لن يستعيد اسراه الا جثث هامدة وتلك بشرى اطلقها أبو عبيدة بداية طوفان الأقصى.
وخلافا للمقاومة الفلسطينية بدا الاحتلال الإسرائيلي ومن خلفه الإدارة الامريكية في مأزق جديد، فالانقسامات طفت مجددا بين قادة الاحتلال بشأن من يقف وراء عرقلة الصفقة وبين مطالبا بعقدها ومعترض، أما الرئيس الأمريكي رغم توصيف البيت الأبيض في بيانها غضبه من الحادثة ومقتل امريكي كان وعد اهله بإعادته حيا فقد سارع لاعلان تمسكه بصفقة التبادل وتقديمه عرض جديد حول تنفيذ الاتفاق على مراحل.
قد تكون حادثة مقتل الاسرى اعادت المشهد إلى الواجهة الا انها ستشكل درسا اخر للاحتلال وإدارة بايدن اللذان كانا يعولان على عملية عسكرية تحقق انجاز يوسع الضغط على المقاومة للقبول بأجندة الاحتلال ضمن صفقة ترفض منح الفلسطينيين ابسط حقوقهم بالعودة إلى منازلهم وحرية دخول المساعدات اليهم.


