بعد يوما كامل على المبيت في اقبية تحت الأرض، خرج رئيس الحكومة العبرية أخيرا ليعلق على الهجوم الأخير على ايران، لكن لماذا لم يتحدث نتنياهو كعادته عقب الهجوم بلحظات؟
خاص – الخبر اليمني:
حديث نتنياهو الذي بث من القدس حمل في ثناياه بأن الاحتلال لم يكن مطلع على الأهداف ، ولم يعرف نتائج الهجوم ولم ينفذه حتى ، وهذا يعزز التقارير التي تؤكد وقوف طرف ثالث وراء الاعتداء على ايران.
ما كان بارزا في كلمة نتنياهو انه شكر الولايات المتحدة لأول مرة مذن بدء حربه الواسعة على مساعدتها بالرد ، وهي إشارة بأن أمريكا من نفذت الهجوم وليس الاحتلال وان شارك فيه .
فعليا تقف الولايات المتحدة وراء الهجوم وهذا ليس مجرد تخمين او مبنى على التصريحات الإيرانية التي كشفتها هيئة الأركان الإيرانية وتحدثت فيها عن انطلاق الهجوم من قواعد أمريكية في العراق، بل مبنى على توقيت خطاب نتنياهو ذاته فكلمته جاءت بعد تسريب إدارة بايدن تفاصيل الهجوم والاهداف. وهذه الأهداف وفق ما نقلته وسائل اعلام أمريكية ابرزها “اكسيوس” نقلا عن مسؤولين أمريكيين تركزت حول استهداف قطاعات الصناعات الصاروخية وتحديدا البالستية اذ تحدثت التقارير الامريكية بقصف مصنع لإنتاج محركات الصواريخ ونحو 12 خلاطا لإنتاج الوقود الصلب .. وطال القصف أيضا مصنعا للطائرات المسيرة وموقع للأبحاث النووية ..
وما يعزز وقوف أمريكا وراء الهجوم أيضا انه جاء غداة نهاية جولة وزير الخارجية الأمريكي ، انتوني بلينكن، في المنطقة إضافة إلى مسارعة أمريكا لطرق اتصالات دبلوماسية مع ايران لتلافي الرد الذي قد يطال قواعدها أيضا، اما لماذا أمريكا تنفذ هجوم قد يضع المنطقة على صفيح ساخن فيعود لعدة اهداف؟
ابرزها المواقع المستهدفة ، فتركيز أمريكا على استهداف قطاع الصواريخ البالستية بالتحديد قد يقلص مخاوفها من تعزيز ايران لروسيا المستمر بهذه التقنية والتي ظلت مؤخرا محل ذعر امريكي – غربي مع تسليم ايران مزيد من الصواريخ لموسكو، بينما الدف الاخر حفظ ماء وجه الاحتلال الذي واجه تعقيدات جيوسياسية ولوجستية في إمكانية تنفيذ هجوم على ايران وسط مخاوف أمريكية من ترجيح كفة القوة في المنطقة لصالح طهران، اما الثالثة بنظر خبراء فتقتصر على محاولة أمريكا انهاء ملفات الصراع في الشرق الأوسط قبل اجراء الانتخابات الرئاسية المزمعة الأسبوع المقبل.
كل الدلائل تشير إلى أن الاحتلال لم يعرف طبيعة الهجوم على ايران وصمته خلال الساعات الماضية التي سبقت التسريبات الامريكية دليل اخر على ذلك، وهو ما يؤكد الرواية التي تتحدث عن محاولة أمريكا اكل الثوم بفم إسرائيل، فالولايات المتحدة تخشى ان يؤدي تبني الهجوم بشكل مباشر لانفجار في وجهها في المنطقة باعتبارها على خط المواجهة وقواعده أصبحت هدفا سهلا للمقاومة إضافة إلى محاولتها إبقاء الاحتلال الإسرائيلي الذي يتعثر منذ أكتوبر الماضي رمزا للقوة في المنطقة.


