يعود الملف الإيراني إلى صدارة المشهد عالمياً من جديد، وقد وضعت التطورات الأخيرة العالم بين خيارين لا ثالث لهما: إما كبح الجموح الأمريكي بنهب ثروات دولة نفطية أخرى، أو مواجهة العواقب. فهل تقود الخطوات الأمريكية الأخيرة نحو حرب أوسع، أم يتم لجمها؟
خاص – الخبر اليمني:
بعد مفاوضات الـ24 ساعة الأخيرة، شرعت أمريكا بخطوات تصعيدية دون انتظار حتى نتائج الاتصالات الإقليمية والدولية للدفع نحو تسوية. كانت أمريكا، التي تعاني انقساماً داخلياً وضغوطاً خارجية، تحاول من خلال جولة المفاوضات في باكستان تعزيز الالتفاف حولها محلياً ودولياً، وقد ألقت بكل ثقلها للدفع نحو الجولة وهي تدرك أن الساعات القليلة التي قضاها الوفد في إسلام آباد لا تكفي لحل ملف واحد يتم التفاوض حوله منذ عقود، فكيف وقد أصبحت عشرات الملفات؟
بالمجمل، مسارعة أمريكا لفرض حصار على هرمز بينما تُجرى الاتصالات للتهدئة تشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن ترامب سعى لإقناع نائبه المعترض على الحرب بجدوى الحرب، أو بالأحرى دفعه لإقناع الشارع الأمريكي الذي يكتوي بنيران أسعار النفط بجدوى استمرار الحرب، إضافة إلى محاولته ضم المزيد من الحلفاء الممتعضين من سياسته في إيران لحملته عليها.
يدرك ترامب بأن حملة الـ40 يوماً لم تحقق أي هدف له باستثناء الاغتيالات والتدمير والقتل غير المبرر، وهي غير كافية لإخضاع دولة بحجم إيران، التي صمدت شعباً ونظاماً والتفت أمنياً وعسكرياً حول قواتها لمواجهة المخطط الأمريكي لنهب ثرواتها وامتهان كرامة شعبها.
وبغض النظر عن نتائج المفاوضات الأخيرة، تشير الخطوة الأمريكية الأخيرة إلى أنها عاجزة عن العودة للحرب، أو على الأقل بصورتها الكبيرة التي حاولت من خلالها تنفيذ عملية خاطفة تنتهي باستسلام إيران على غرار فنزويلا، وقد فقدت جميع أنظمة الحماية من رادارات وإنذار مبكر وحتى منظومات دفاع جوي، بينما تحاول من بعيد الضغط على أطراف دولية، أبرزها الصين والهند وحتى روسيا، لاستخدام أوراقها لدفع إيران نحو العودة لطاولة المفاوضات التي بات الإيرانيون أنفسهم يرفضونها ويتمسكون بمعاقبة الأعداء مع نجاحهم بامتصاص صدمة الهجوم الأول.
لم يتجاوز الأمريكيون بعد الخطوط الإيرانية الحمراء المتمثلة بالاقتراب من مضيق هرمز، ولم تعترض أمريكا بعد أي سفينة أو تتخذ خطوات أخرى من شأنها إنهاء الهدنة كما حذر الحرس الثوري، وحتى تحاول إجراء اتصالات بالأقبية الخلفية لتقديم عروض جديدة لإيران، وهو ما يشير إلى أن إمكانية انفجار الوضع لا تزال بعيدة، لكن ذلك لا يعني عدم إمكانية عودة تبادل النيران في ضوء انعدام الثقة بين الطرفين. ولو تم ذلك، فقد يثير غضب العديد من الأطراف الإقليمية والدولية في ضوء التصريحات الأخيرة، سواء أوروبياً أو إقليمياً، خصوصاً مع توقع انفجار أسعار النفط مع اتساع رقعة المواجهة لمنافذ أخرى واحتمال تعرض سفن دول كبرى للاستهداف الأمريكي.


