شيعت العاصمة السعودية الرياض، اليوم الجمعة، جثمان الرئيس اليمني الأسبق عبدربه منصور هادي، في جنازة لم تحظَ بحضور أي مسؤول سعودي، في غياب وصفته مصادر مطلعة بأنه “لافت” وكشف عن “استخفاف سعودي بأدواتهم اليمنيين”.
متابعات خاصة- الخبر اليمني:
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الجنازة لم تشهد حضور أي مسؤول سعودي من مختلف المستويات، بما في ذلك السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، رغم أن الجنازة أقيمت في العاصمة الرياض. وأضافت المصادر أن السلطات السعودية “لم تعرِ الجنازة أي أهمية” وأجلت الصلاة عليها إلى بعد صلاة عصر يوم الجمعة، واكتفت بتوفير رجال أمن لتأمينها فقط، في مشهد يعكس علاقة باردة مع الرجل الذي ظل لأعوام طويلة “الوجه السياسي” لتحالف الحرب على اليمن الذي تقوده السعودية.
الغياب السعودي اللافت عن جنازة هادي، يحمل عدة دلائل، خاصة وهو الرجل الذي قدم للرياض، المسوغات الشكلية لشن حرب على اليمن في 2015 بمزاعم “إعادة الشرعية”، واليوم يموت ويدفن في منفاه بالرياض، ليكتشف أن المملكة لا تحتفظ حتى بطقوس الوداع لمن قدموا لها خدمات واستخدمتهم كأدوات لتنفيذ مشاريعها في اليمن.
السعودية، التي تخلت علناً عن هادي في حياته (عزله وأجباره على التنحي)، ها هي تتجاهل موته أيضاً. هذه الرسالة لا تقتصر على هادي، بل هي “تذكير قاس” لكل الفصائل التي تراهن على “الغطاء السعودي” بأن التحالفات تتغير، وأن الرياض تتعامل بـ”براغماتية مفرطة” لا تبقي على ولاء ولا ترعى ذكريات.
في المشهد نفسه، تتصاعد التساؤلات حول مصير شخصيات سياسية وعسكرية يمنية أخرى تستخدمهم السعودية وتسكنهم في فنادقها، وهل سيكون مصيرهم مماثلاً لمصير هادي عندما يحين وقتهم؟ الغياب السعودي عن جنازة هادي ليس “خطأ بروتوكولي”، بل هو “فصل جديد” في سلسلة التخلي عن الأدوات، ورسالة بأن الرياض تمضي قدماً في “خريطة طريق” جديدة لا مكان فيها لرموز الماضي، مهما كانت مكانتهم ومهما قدموا لها من خدمات وتنازلات.



