عاودت السعودية، الثلاثاء، تصدير الملف اليمني إلى صدارة المشهد في المنطقة رغم الملفات الأكثر سخونة في أطراف الخليج؛ فما وراء التحرك السعودي على جبهة صنعاء وما إمكانية إحراز تقدم؟
خاص – الخبر اليمني:
خلال الساعات القليلة الماضية، تحركت السعودية على أكثر من جبهة؛ عسكرياً، حيث أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عقد جولة فنية في العاصمة الأردنية تمهيداً لاجتماع على مستوى اللجنة الثلاثية بين صنعاء والرياض، وسياسياً، تمحور الأمر حول الاتصال الأخير بين وزيرَيْ خارجية عمان والمملكة حول التطورات في المنطقة.
هذه التحركات من حيث التوقيت تحمل أكثر من مغزى؛ فعلى صعيد جبهة البحر الأحمر، تبدو السعودية قلقة من انفجار الوضع هناك، خصوصاً مع عودة حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” وتلويح اليمن باستهداف موانئ تُستخدم كمنطقة تزوّد بالمؤن والوقود وأبرزها “ينبع”، حيث أعادت القوات الأمريكية تأهيل قاعدة عسكرية عند الطرف البعيد من البحر الأحمر، بعد فشلها في فرض سيطرة على البحر الأحمر خلال سنوات من المواجهات مع اليمن.
ولم تقتصر المخاوف السعودية على أن تنحصر العمليات اليمنية مستقبلاً في البحر الأحمر وباب المندب، بل امتدت للبر السعودي، خصوصاً بعد تلميح قيادات في حركة “أنصار الله” وعلى رأسهم محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي للحركة، بهجمات أعمق وأوسع تطال العمق السعودي؛ واستهداف العمق لن يكون بسبب “الإسناد” فحسب، بل للمماطلة السعودية في تنفيذ استحقاقات ما بعد اتفاق السلام.
وبغض النظر عن طبيعة العمليات اليمنية المرتقبة، يبدو القلق السعودي أبعد من ذلك، خصوصاً في ضوء احتمال عودة الحرب مع إيران وخروج المعركة عن نطاقها المحدود في “هرمز” إلى منافذ أخرى، أبرزها “المندب” الذي يعد بوابة السعودية لتصدير النفط. والأهم يتمحور حول الحراك الأمريكي – الإسرائيلي في الطرف المقابل من المضيق، حيث تجري أمريكا ترتيبات لتوطين الاحتلال عند لسانه الصومالي بامتيازات عسكرية وسياسية، تمثلت بإنشاء قاعدة وتعيين سفير جديد في الإقليم الانفصالي من الصومال والمعروف بـ”أرض الصومال”.
ومع أن السعودية تعاني حالياً أزمتين رغم تخفيف جسارة المواجهات مع إيران في ضوء الوساطة الصينية، إلا أن توقيت تحريكها ملف اليمن يشير إلى محاولتها التلويح بورقة “أنصار الله” التي تخوض مواجهات مفتوحة ضد الاحتلال بضفتيه الأمريكية والإسرائيلية؛ فقبل أن تحرك السعودية ملف اليمن، كان ولي العهد محمد بن سلمان قد لوّح بتعزيز التعاون مع الصين خلال اتصال مع الرئيس الصيني.
رغم أن المفاوضات بين صنعاء والرياض على مدى السنوات الماضية لم تحقق الكثير من النتائج، بل وتعثرت في منعطفات عدة آخرها مفاوضات الأسرى التي تراوح مكانها في العاصمة الأردنية منذ أسابيع، إلا أن توقيت التحرك السعودي الأخير يشير إلى جدية الرياض بالتحرك عبر مسارات سياسية وإنسانية واقتصادية وعسكرية لإغلاق ملف اليمن، لاسيما مع اقتراب الخطر من أراضيها مع توغل إسرائيل إقليمياً وتأكيد أمريكا بأنها الحليف الوحيد بالمنطقة، بما في ذلك على لسان الرئيس دونالد ترامب.


