في تطور يعكس عمق الأزمة التي تعيشها الإدارة الأمريكية بعد حربها الفاشلة ضد إيران، كشفت مجلة “ذي أتلانتك” الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مقربة من نائب الرئيس، عن خلافات حادة داخل البيت الأبيض حول تقييم سير الحرب وحجم الخسائر، وسط اعترافات ضمنية بـ”نقص خطير” في الأسلحة الرئيسية يهدد قدرة واشنطن على خوض حروب مستقبلية.
متابعات خاصة- الخبر اليمني:
وبحسب التقرير، فإن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، شكك في اجتماعات مغلقة بمعلومات البنتاغون عن الحرب مع إيران، وأعرب عن قلقه بشأن مخزون بعض أنظمة الصواريخ خلال محادثاته مع الرئيس. كما أشارت مصادر مقربة من فانس إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يصور الوضع في إيران “بشكل إيجابي بشكل مبالغ فيه لدرجة قد تكون مضللة”. وهذا يؤكد أن الحرب لم تكن فقط فاشلة ميدانياً، بل إن تقييمات القيادة العسكرية نفسها باتت موضع تشكيك داخل أعلى هرم السلطة في واشنطن.
في اعتراف خطير يكشف فشل الحملة العسكرية الأمريكية في تحقيق أهدافها، أفادت المصادر أن إيران تعيد يومياً تشغيل منصات إطلاق الصواريخ، وأن نصفها أصبح متاحاً مجدداً بعد وقف إطلاق النار. كما لا تزال طهران تحتفظ بثلثي سلاحها الجوي، ومعظم قدراتها الصاروخية، وغالبية زوارقها السريعة. وهذه الأرقام تنسف تماماً رواية “النصر الساحق” التي حاولت الإدارة ترويجها، وتثبت أن البنية العسكرية الإيرانية لم تصب بأضرار جوهرية، بل استعادت نشاطها بسرعة قياسية.
وكشف التقرير عن “نقص خطير في الأسلحة الرئيسية” يضعف قدرة الولايات المتحدة على خوض حروب مستقبلية، مما يعني أن واشنطن استنزفت جزءاً كبيراً من ترسانتها في مواجهة لم تحقق فيها أهدافها. وهذا النقص، إلى جانب الخلافات الداخلية حول تقييم الحرب، يضع الإدارة الأمريكية في موقف دفاعي صعب، ويعزز قراءة المقاومة بأن “أمريكا لم تعد كما كانت”.
المفارقة اللافتة أن مسؤولاً في إدارة ترامب أكد أن الرئيس “راضٍ عن المعلومات التي يتلقاها من البنتاغون”، فيما يرى فريق الأمن القومي أن اختلاف الآراء يعكس “توتراً صحياً يخدم الرئيس”. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الرضا عن المعلومات المضللة هو جزء من المشكلة أم أن ترامب نفسه يدرك حجم الكارثة لكنه يحاول تصدير صورة مختلفة للرأي العام؟
ما كشفته “ذي أتلانتك” هو ثغرة جديدة في جدار الرواية الأمريكية الرسمية. فبينما كان ترامب يتباهى بـ”تدمير القدرات الإيرانية”، كانت إيران تعيد تشغيل منصاتها وتستعيد عافيتها العسكرية. وبينما كان هيغسيث يقدم وعوداً بالنصر، كان فانس يشكك في الأرقام ويخشى على مستقبل الترسانة الأمريكية. هذه ليست مجرد خلافات روتينية، بل انعكاس لحالة من الانهيار الاستراتيجي في واشنطن، تعزز يقين محور المقاومة بأن معركة الطواغيت لم تحقق أهدافها، وأن إيران خرجت من الحرب أقوى، بينما يغرق البيت الأبيض في مستنقع داخلي قد يكون بداية النهاية للهيمنة الأمريكية في المنطقة.


