مضيق صغير يهز الاقتصاد العالمي.. النفط فوق صفيح التوتر

اخترنا لك

مؤشر-كامل المعمري:

تدخل الأسواق العالمية أسبوعها الأخير من أبريل/نيسان 2026 وهي ترقب مضيق هرمز بوصفه الرقم الأصعب في معادلة الطاقة حيث لم يعد يعمل بإيقاعه المعتاد.

فبحسب بيانات نقلتها رويترز عن كبلر وسين ماكس، عبرت 7 سفن فقط المضيق خلال 24 ساعة حتى 27 أبريل/نيسان، مقارنة بنحو 140 سفينة يوميا قبل اندلاع التصعيد في 28 فبراير/شباط.

قفزة في الأسعار

في سوق النفط، تحولت هذه الأرقام إلى قفزة مباشرة في الأسعار. فقد صعد خام برنت في تداولات 26 أبريل/نيسان إلى 108.46 دولارات للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 96.20 دولارا، بعد ارتفاع بنحو 3% مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية وبقاء حركة الشحن عند مستويات محدودة.

وتقدّر رويترز أن ما بين 10 و13 مليون برميل يوميا لا يصل إلى السوق العالمية بالصورة الطبيعية، وهو رقم كاف وحده لإبقاء ما يسمى “علاوة المخاطر” فوق سعر كل برميل.

ولا تقف المشكلة عند سعر البرميل فقط، بل تمتد إلى كلفة وصوله. فالسوق لا تسعّر النفط المنتج فحسب، بل تسعّر الناقلة، والتأمين، والمخاطر العسكرية، واحتمال التأخير. وكلما تراجعت حركة العبور من 140 سفينة يوميا إلى 7 فقط، انتقلت الأزمة من خانة القلق السياسي إلى خانة الاختناق اللوجستي.

ولهذا لم تعد الدول المستوردة للطاقة، خصوصا في آسيا، تنظر إلى أسعار النفط بوصفها رقما في شاشة التداول، بل بوصفها ضغطا مباشرا على التضخم، وكلفة النقل، وأسعار الوقود، وميزانيات المصانع.

بدائل محدودة 

وتكشف أرقام وكالة الطاقة الدولية أن بدائل هرمز محدودة. فالسعودية والإمارات تملكان مسارات جزئية لتجاوز المضيق، لكن الطاقة المتاحة عبر هذه البدائل لا تتجاوز 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يوميا، في مقابل قرابة 20 مليون برميل تعبر هرمز في الظروف الطبيعية. معنى ذلك أن أي تعطيل واسع لا يمكن تعويضه بالكامل، حتى مع تشغيل خطوط الأنابيب نحو البحر الأحمر أو الفجيرة.

وتظهر خريطة الاعتماد على هرمز حجم المخاطرة: السعودية صدّرت عبره في 2025 نحو 6.23 ملايين برميل يوميا من الخام والمشتقات، والعراق 3.63 ملايين، والإمارات 3.24 ملايين، وإيران 2.41 مليون، والكويت 2.37 مليون، وقطر 1.43 مليون. أما الغاز المسال، فالأزمة فيه لا تقل حساسية؛ إذ يمر عبر المضيق نحو 93% من صادرات قطر من الغاز المسال و96% من صادرات الإمارات، بما يمثل نحو 19% من تجارة الغاز المسال العالمية.

الأسواق تحت ضغط الأرقام 

وتحت ضغط هذه الأرقام، تتعامل الأسواق المالية بحذر واضح. ارتفاع النفط إلى ما فوق 100 دولار يعيد إلى الواجهة مخاوف التضخم، ويدفع البنوك المركزية إلى التردد قبل خفض الفائدة، كما يضغط على عملات الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الاقتصادات الآسيوية. أما الدول المنتجة، فقد تستفيد ماليا من ارتفاع الأسعار، لكنها تواجه في المقابل معضلة أكبر: ما قيمة السعر المرتفع إذا تعذر تصدير الخام أو ارتفعت كلفة شحنه إلى مستويات غير مستقرة؟

ولهذا تبدو الأزمة في هرمز اليوم أزمة أرقام بقدر ما هي أزمة جغرافيا وسياسة. 20 مليون برميل يوميا تحت التهديد، 7 سفن فقط تعبر بدلا من 140، 37 سفينة أُعيد توجيهها، 10.5 ملايين برميل عادت إلى الموانئ، وبرنت يقترب من 109 دولارات. وبين هذه الأرقام يتحرك الاقتصاد العالمي على حافة ممر ضيق، يعرف المتعاملون في الأسواق أن أي رصاصة فيه قد تظهر لاحقا في فاتورة الوقود، وسعر الغذاء، وكلفة الشحن، ومعدلات التضخم حول العالم.

المصدر: عرب جورنال.

أحدث العناوين

9500 قنبلة أميركية بيد إيران.. من حطام الحرب إلى ولادة سلاحٍ جديد

حرس الثورة الإيراني يعلن عن كشف نحو 9500 قنبلة وصاروخ أميركي.. ما هي هذه القنابل؟ وكيف ستستفيد طهران من...

مقالات ذات صلة