دبابات “ميركافا” تحترق وجرافات “D9” في مرمى المسيّرات.. كيف تعيد المقاومة كتابة معادلة الردع في جنوب لبنان؟

اخترنا لك

نفذ مقاتلو المقاومة الإسلامية في لبنان، اليوم الثلاثاء، سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت أرقى معدات الجيش الإسرائيلي وأكثرها حصانة، مؤكدين أن “المنطقة العازلة” التي يسعى الاحتلال لترسيخها لن تكون إلا “مقبرة” لآلياته وجنوده، ودفاعاً عن لبنان وشعبه.

لبنان- الخبر اليمني:

ففي بلدة البيّاضة، استهدف حزب الله دبابة “ميركافا” بصاروخ موجّه، محققين إصابة مباشرة، حيث شوهدت الدبابة تحترق بالكامل، ثم عادوا لاستهداف تجمع لآليات وجنود العدو في البلدة نفسها بالأسلحة الصاروخية. وفي بلدة القوزح، كانت دبابة “ميركافا” أخرى على موعد مع محلقة انقضاضية أوقعتها في قبضة النيران.

أما جرافات “D9” العملاقة، التي طالما شكلت رمزاً للهدم والنسف، فلم تسلم بدورها، حيث تم استهداف جرافة في بلدة “رشف”، وأخرى في منطقة “خلة راج” ببلدة دير سريان، وعندما حاولت آلية “نميرا” سحب الجرافة المستهدفة، تعرضت هي الأخرى لمحلقة انقضاضية، محققة إصابة مباشرة، في كمين محكم يعكس قدرة المقاومة على “اصطياد آليات الإنقاذ” وتحويل أي محاولة إخلاء إلى هدف جديد.

في المقابل، أقرت وسائل إعلام عبرية بمقتل 5 جنود وإصابة 33 آخرين منذ إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، مع العلم أن العدو الإسرائيلي لا يعترف بالأرقام الحقيقية لخسائره، ويمتنع عن الإعلان عن تفاصيل العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة. ومع ذلك، تُظهر هذه الأرقام وحدها حجم الصدمة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث لم تكن التوقعات تشير إلى استمرار الخسائر واستهداف “النخب” بعد الهدنة.

بينما تؤدي المقاومة اللبنانية واجبها الدفاعي وتتمسك بزمام المبادرة في الميدان، يواصل العدوان الصهيوني استهداف القرى والمناطق المدنية، كما حدث اليوم في ميفدون والنبطية الفوقا.

هذا السلوك المألوف يكشف عن نمط ثابت: فكلما فشل العدو في تحقيق تقدم ميداني، يتجه إلى “تعويض إخفاقاته” بقصف المنازل الآمنة والمدنيين العزل، في انتهاك صارخ وممنهج للقانون الدولي.

ولكن ما يبدو أن الاحتلال لم يستوعب بعد، أن القصف المدني لم يعد يرهب اللبنانيين كما كان سابقاً؛ بل أصبح يزيدهم إصراراً على التصدي، ويدفع المقاومة إلى تطوير أدواتها أكثر، حتى باتت “المسيرة الانقضاضية” سلاحاً للردع، و”دبابة الميركافا” مجرد هدف سهل على لائحة الصيد اليومي.

ما يجري في جنوب لبنان اليوم هو إعادة كتابة لقواعد الاشتباك. المقاومة، التي أتقنت فن “الكر والفر” و”صيد الآليات”، أثبتت أن التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية لم تعد حصينة أمام الإرادة والإبداع العسكري.

ومع استمرار الخسائر في صفوف العدو مقابل تصاعد العمليات النوعية، يبدو أن الاحتلال أمام خيارين: إما الالتزام بوقف إطلاق النار بكل بنوده (وخصوصاً وقف القصف المدني والانسحاب من الأراضي المحتلة)، أو الاستمرار بدفع أثمان باهظة لن تطاله فقط في الميدان، بل ستمتد إلى صميم ثقته بقدراته الردعية التي يبيعها لجمهوره الداخلي.

أحدث العناوين

مقبرة الهيمنة الأميركية بين “باب المندب” و”هرمز”؟

| على ظافر في السادس من أيار/مايو 2025 كان الفصل الأخير من ملحمة يمنية أثبتت للعالم أنّ موازين القوى لا...

مقالات ذات صلة