تواصل القوات اليمنية فرض معادلاتها الميدانية بنجاح، مسجلةً اختراقاً استراتيجياً جديداً في عمق البحر الأحمر عبر استهداف ناقلة النفط العملاقة “أمزان”، التابعة للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري)، بصاروخ باليستي أصابها بدقة وأدى إلى اندلاع حريق على متنها وإطلاق نداءات استغاثة قبالة سواحل ينبع.
متابعات خاصة- الخبر اليمني:
ومع مسارعة الشركة السعودية للإقرار بالحادث الأمني، كشفت التطورات عن عمق الإرباك الميداني لدى الرياض، مؤكدة أن ما جرى على مسافة تُقارب ألف كيلومتر يعتبر تحول فارق يفرض مرحلة جديدة من معادلة “الحصار بالحصار”، ويترجم مقدرة عالية على تتبع الأهداف البحرية المتحركة وتجريد الرياض من أوهام الامتياز الجغرافي والبدائل اللوجستية.
ويعد وصول الضربات اليمنية إلى بُعد ثلاثة وستين ميلاً بحرياً غرب ميناء ينبع إعلاناً عملياً بسقوط الملاذات البحرية التي حاول السعودي تحصينها. وفي هذا السياق، أكدت شركة «ماريسكس» اليونانية لإدارة المخاطر البحرية، ونقلت عنها وكالة «بلومبرغ»، أن الهجوم أثبت أن خطورة الملاحة المرتبطة بالسعودية لم تعد محصورة في باب المندب أو المياه المتاخمة لليمن، بل امتدت لتغطي شمال البحر الأحمر ووسطه. ويتجلى البُعد العملياتي الأهم لهذه الضربة في الامتلاك الفعلي لمنظومات رصد وتتبع عالي الدقة، قادر على تحديث بيانات الأهداف المتحركة في عرض البحر وعلى مسافات نائية بعيداً عن الجغرافيا المباشرة.
إلى جانب ذلك، يُشكل تكرار الضربات ضد أسطول شركة “البحري” ضربة قاسية للبنية الاقتصادية السعودية، حيث تزامَن إقرار الشركة مع تأكيدات وكالة «لويدز ليست» لإصابة السفينة ونشوب الحريق، فضلاً عن الفرار الجماعي للناقلات التي كانت متواجدة في منطقة الاستهداف. ويعكس هذا الموقف شللاً عملياتياً وآثاراً نفسية تتعدى الضرر المادي للناقلة لتشمل تأخير الرحلات وإعادة تقييم المخاطر. ورغم اعتماد الرياض على موانئ الشمال لتفادي التهديدات الجنوبية، إلا أن تحول هذه المناطق إلى ساحة استهداف مباشر يرفع أقساط التأمين البحري ويربك شركات الشحن العالمية والمشترين، مما يفرض كلفة باهظة على حركة الصادرات النفطية.
وفي الأبعاد السياسية والعسكرية، تأتي عملية “أمزان” كخطوة متقدمة ضمن مسار استراتيجي متصاعد تفرضه صنعاء؛ حيث يثبت تكرار استهداف الناقلات النفطية في شمال البحر الأحمر اتباع سياسة منظمة ومستمرة لتضييق الخيارات المتاحة أمام دول العدوان، وجعل الشرايين الاقتصادية شريكاً في تحمّل كلفة استمرار العدوان والحصار. كما تعكس العملية التزاماً ميدانياً صارماً بتنفيذ قرار حظر الملاحة على السعودية والكيان الصهيوني، ونقل المواجهة من التدافع المباشر قبالة الموانئ اليمنية إلى فرض الحصار الكامل على طول الشريط الساحلي للبحر الأحمر.
تؤكد حادثة الناقلة “أمزان” دخول المواجهة البحرية مرحلة جديدة تتداخل فيها القدرة التكنولوجية والعسكرية المتطورة مع خناق الضغط الاقتصادي. ومع سقوط رهانات الحماية الدولية والمسارات البديلة، تجد الرياض نفسها أمام معضلة معقدة؛ إذ أصبحت شبكة تصدير النفط بأكملها تقع تحت المظلة النارية للقوات المسلحة اليمنية، متى ما استمر العدوان والحصار.


