إلى نسر غزة المحلّق!

اخترنا لك

| خالد شحام

تحذير ! هذه شحنة ناسفة من الكلمات ، فيها صوته العربي وبذلته المرقطة  ونصوص من أم الكتاب ، رسالةٌ من بحر غزة  إلى الأنهار التي  تجري إلى مستقر لها  ، ومن كل نهر إلى كل مقاتل ، الأمانة وصلت واستقر صوتك في وجدان القلوب ، وإن أهدتك الأيام أجنحةً فلا تنس السلام على الأولين وعلى حي التفاح وبساتين الرمال ، وإن أهديتنا تقاسيم صوتك فقد بنيت لنا المدينة ورسمت لنا شوارعها وأسميتها بأسمائها الحقيقية ، لا تقتربوا من الإسم فهو متفجر ، لاتلمسوا وجهه أو الكوفية الحمراء فهي مشحونة بشجاعة مثل الراجفة ، اسمعوا صوته وأصغوا لتقاسيم التعليمات فهي المارد خرج من قمقم البحر ليوقظ أمـة .

 تمنيت ألا أرى وجهك أبدا كي تبقى خارج لوث أبصارنا  ، تمنيت ألا يعرضوا صورتك أو تقاسيم صوتك حتى تبقى نيزكا راكضا في السماء تطادره كل نجوم السماء ، تمنيت ألا نعرف اسمك أو معالم هويتك كي تبقى رفيقا للشعرى اليمانية ورسول غزة المجهول ،  هل نجحوا في تحييد صوتك يا أيهــا النسر المحلق ؟ لا لم يفعلوا أبدا ! بل هم جعلوك أيقونة خالــدة للثورة وأيقونةً للجيل الصاعد من قلب النار .

لم تعد المسألة يا أبا عبيدة  هي وجهك الوضاء أو اسمك أو صوتك المزنر بالياسين  ، بل هي شعب غزة ، هذه الوجوه التي أرسلها الله في هذا الزمان لتكون شاهدةً وشهيدة ، هذه الوجوه المضيئة بالايمان والتي أيقظت العالم بأكمله عما يفعله  المجرمون ، تأملوا هذه الوجوه إن كنتم تعقلون وادرسوا في مدارسها لعلكم تنجون .

نعلم بأن فلسطين ستأتينا بألف من مثلك ولن نبالي ، لكنك كنت رفيق الأمل وصوت المجاهدين الذين صبروا على النار ، نعلم بأن شهادتك ورحيلك هو قدرك المحتوم الذي توجت به رحلتك العظيمة ، لكن رحيلك أوجعنا أكثر من رحيل  أسـد فلسطين ، وماذا تركت فينا إلا أشقرَ محبوكاً يجرُّ عِنانه  بنا، إلى المجد لم يترك له الموتُ ساقيا ، ألم ترنا بعنا الضلالة بالهدى وأقمنا في الشجاعية والنصيرات وخان يونس وتل الهوا وجباليا .

هنيئا لك كل هذا الحب يا حذيفة ، هنيئا لك هذه الحبكة من اسمك ووجهك وصوتك وإطلالتك وايمانك الذي فجر الميركافا ومزق خطاب المجرمين وكسر جبروت القبة الحديدية ، هنيئا لك هذا الطريق الممتد من الرمال إلى بوابات الجنان وما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ، هنيئا لك بما أحييت من بعدك وبما ألهمت من جندك ، هنيئا لك أنك من غزة العظيمة ، أرض المربط وأرض الثورة وأرض الصحابة الجدد والخيل الجديد ، هنيئا لك عرش العالم وعرش القلوب ، وداعـا يا حذيفة العظيم ، نلقاك حيث يزهر الثمر ويفلح الزرع ويتمدد الغيم ملىء السماء وتنشد لك الملائكة وتحفك عند الاستقبال قرب سدرة المنتهى ، وداعـا يا حاكم غزة وقارىء الوصية وحافظ العهد ونسر فلسطين المحلق.

كاتب عربي من فلسطين

أحدث العناوين

A battleship hitting and two ships were retrieved… America’s operation in Hormuz ends in disaster

The US suffered a new military strike in Hormuz on Monday as it attempted to impose a new military...

مقالات ذات صلة