جنوب لبنان: كمين مزدوج يحول “غولاني” إلى فخ مميت.. كيف تقود المقاومة العدو إلى هزائم متكررة؟

اخترنا لك

في مشهد يعكس التحول النوعي في أدوات وتكتيكات المقاومة الإسلامية في لبنان، حزب الله، لم يعد انتظار الدبابات “الإسرائيلية” على خطوط التماس كافياً، بل تحولت آليات العدو إلى أهداف سهلة في عمق تجمعاتها، واللافت أن الخرق نفسه الذي يرتكبه الاحتلال لوقف إطلاق النار يتحول إلى كمائن محكمة توقع القتلى والجرحى، وتفضح الادعاءات الإسرائيلية بـ”حرية العمل” في الجنوب.

لبنان- الخبر اليمني:

أعلنت قوات الاحتلال، اليوم، مقتل جندي وإصابة 6 آخرين، بينهم 4 بحالة خطيرة، خلال اشتباك في جنوب لبنان. لكن السردية الصهيونية، كما هي العادة، تخفي أكثر مما تظهر، فبحسب “إذاعة الجيش”، تعطلت دبابة تابعة للواء “غولاني” النخبوي في بلدة الطيبة صباحاً، وما إن توجّهت فرقة صيانة لإصلاحها، حتى وجّه حزب الله مسيّرة مفخخة نحوها بدقة متناهية، محولاً الدبابة المعطلة إلى فخ مميت.

ما حدث ليس صدفة، بل تطور ميداني واضح في أداء المقاومة. فبدلاً من استهداف الدبابة وهي في حالة حركة، تم استغلال تعطّلها لحظة ضعف، وتحويلها إلى “طعم” لقوات الإنقاذ والإخلاء. وعندما هرعت مروحية إسرائيلية لإجلاء القتلى والجرحى، أطلق حزب الله مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه قوات الإنقاذ، مما يعكس قدرة على إدارة نيران معقدة في آن واحد، وتوسيع دائرة الإصابات.

وهذا المشهد ليس الأول من نوعه، فخلال الأيام الماضية، سُجلت أنماط متطورة من الكمائن، كان أبرزها استهداف آلية “هامر” قيادية وتجمع جنود بمحلّقات انقضاضية في القنطرة، وإسقاط 4 مسيّرات استطلاعية في المنصوري خلال ساعات، واستهداف مربض مدفعية في البياضة بدقة متناهية.

بينما تعترف قوات الاحتلال بإصابة 735 جندياً منذ بدء العدوان في 2 مارس، تكشف مصادر ميدانية أن العدد الفعلي للخسائر قد يكون أكبر، إذ يمتنع “الجيش” عن الإعلان عن تفاصيل عمليات نوعية كتلك التي ينفذها حزب الله خوفاً من تداعياتها النفسية على المستوى الداخلي “الإسرائيلي”.

والأرقام التي يعلنها الاحتلال لا تروي سوى جزء من القصة، فهي لا تشمل الإصابات النفسية الحادة التي أقر بها نائب مدير مستشفى “رمبام” في حيفا، مشبهاً الوضع بحربي لبنان الأولى والثانية، ولا الجنود الذين يسقطون في كمائن “الصيد الثانوي” كالتي حدثت اليوم، ولا الخسائر في المعدات والآليات التي يجري استهدافها يومياً.

في مقابل المشهد الميداني الذي تصنعه المقاومة، يبدو المسار السياسي أكثر تعقيداً. فالسلطة اللبنانية اختارت خياراً آخر: الجلوس على طاولة واحدة مع ممثلي الاحتلال في واشنطن، فيما كان حزب الله قد أعلن رفضه القاطع لهذه المحادثات، واصفاً إياها بأنها محاولة “توريط السلطة في اتفاق ثنائي مع العدو”.

والمدهش أن هذه المحادثات لم تمنع الاحتلال من ارتكاب أكثر من 500 خرق لوقف إطلاق النار، ولا من منع أهالي 55 بلدة حدودية من العودة إلى منازلهم، ولا من قصف وتجريف المباني بدعم أمريكي علني. كما لم تمنع الاعترافات الإسرائيلية غير المعلنة بأن حزب الله نفذ عمليات نوعية، لكن قوات الاحتلال يمتنع عن الإفصاح عنها.

ما يجري في جنوب لبنان اليوم لا يقرأ بمعزل عن معادلة القوى الإقليمية. فبينما راهنت بعض الأطراف على الدبلوماسية والتفاهمات، أثبتت المقاومة أن الميدان هو صانع القرار الوحيد الذي يفهمه العدو.

لقد فشلت محاولات تجزئة الساحات، وفشلت الضغوط لفصل جبهة لبنان عن سياق المقاومة الإقليمي. حزب الله اليوم يضرب بعمق أكثر من أي وقت مضى، ويستهدف تجمعات العدو وألويته النخبوية في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمفاوضات طهران-واشنطن.

والرسالة واضحة: طالما أن الاحتلال يخرق الهدنة ويواصل اعتداءاته، فإن الرد سيكون حاضراً، ولن تنتظر المقاومة “إذناً” من أحد، لا من السلطة ولا من الوسطاء، بل ستواصل مسك العصا من المنتصف، حتى يندحر المحتل أو يرضخ لشروط السيادة الكاملة. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل سيكتفي الاحتلال بمسرحية الـ500 خرق، أم أن جولة إضافية من التصعيد باتت وشيكة بعدما استنفد كل أوراق الضغط؟

أحدث العناوين

17000infections among displaced people in Gaza due to rodents and parasites

The World Health Organization (WHO) reported more than 17,000 cases of rodent and external parasite-borne illnesses among displaced Palestinians...

مقالات ذات صلة