“العصف المأكول” يواصل حصاد “النخبة”: كيف فضحت مسيّرات المقاومة وهم الردع الصهيوني؟

اخترنا لك

أثبتت المقاومة الإسلامية في لبنان أن معركة “العصف المأكول” ليست مجرد ردود فعل عابرة على خروقات العدو، بل منهجية قتالية متكاملة كسرت طوق التهدئة الذي راهن عليه الاحتلال لتمرير مخططاته التدميرية في الجنوب.

لبنان- الخبر اليمني:

فبينما كان جيش العدو يتوهم أن أيام الهدنة تتيح له فرصة ذهبية لاستكمال نسف القرى الحدودية وتثبيت احتلال جديد تحت غطاء دبلوماسي، فاجأته كتائب المقاومة بحقيقة جديدة مفادها أن الميدان لا يعترف باتفاقات ورقية لا تحمي الدم اللبناني.

لا يمكن قراءة المشهد الميداني اليوم بمعزل عن سياقه الاستفزازي. ففي تمام الساعة 13:00، كانت جرافة عسكرية صهيونية تمارس هدماً ممنهجاً للمنازل في مدينة بنت جبيل، في إطار مخطط مكشوف لتوسيع رقعة “المنطقة العازلة” التي لا يعترف بها أي قانون دولي. لكن المقاومة كانت بالمرصاد؛ لم تكتفِ بتوثيق الجريمة، بل أرسلت رسالة مباشرة عبر محلّقة انقضاضية أصابت الجرافة بدقة، ما أدى إلى شلها فوراً وتحويل مسرح الجريمة إلى ساحة نار مشتعلة. هذا الاستهداف لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل كان رسالة واضحة: “كل جرافة تهدم بيتاً لبنانياً ستتحول إلى ركام”.

وفي مشهد عكس احترافية عالية في إدارة العمليات، لم تمر سوى دقائق حتى انتقلت طائرات المقاومة إلى استهداف تجمع لجنود الاحتلال في بلدة القنطرة، مما أسفر عن إصابات مباشرة في صفوفهم. وبينما كانت الفرق الطبية الإسرائيلية تحاول إخلاء المصابين، كررت المقاومة ضربتها، مستهدفة دبابة “ميركافا” التي كانت توفر الغطاء الناري لعمليات الهدم.

بهذا الكمين المزدوج، أثبتت كتائب القسام – الجناح العسكري لحماس في لبنان – أنها تتعامل مع الحرب بعقلية “الصياد” لا “المطارَد”، حيث تحوّلت نقطة القنطرة إلى فخ مميت أظهر هشاشة التجهيزات العسكرية الصهيونية أمام سلاح المسيّرات.

لم تنتظر وسائل الإعلام العبرية طويلاً لتكشف عمق الأزمة داخل مؤسسة الجيش. ففي اعترافات نادرة، تحدثت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية عن حالة من “الإحباط والذعر” يعيشها الجنود في الخطوط الأمامية، مع عجز تقني واضح أمام وابل المسيّرات الانقضاضية. وبلغت ذروة الاعترافات عندما أقر قائد لواء المدفعية 282 بأن هذا التهديد “يشكل تحدياً عملياتياً بلا حلول حقيقية”، في إشارة صريحة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي ونظام “القبة الحديدية” لا يستطيعان توفير الحماية للقوات البرية في العمق اللبناني.

كما كشفت المصادر ذاتها عن لجوء القادة الميدانيين إلى “حلول بدائية” مثل نشر الشباك فوق النوافذ والمواقع، وهو ما وصفه أحد الضباط بأنه “يائس ولا يتناسب مع حجم التهديد”.

المشهد اليوم في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن سياقه الإقليمي. فالمقاومة تدرك أن الاحتلال يحاول تثبيت “معادلة استباحة جديدة” قبل أي مفاوضات مرتقبة، ولذلك تتعامل مع كل خرق وكأنه اختبار لقدرتها على الصمود.

الأهم أن العمليات المتتالية تؤكد أن “العصف المأكول” ليس مجرد عملية عسكرية محدودة، بل تحول في فلسفة القتال نحو استنزاف العدو في عمقه وجعله يدفع ثمناً باهظاً مقابل كل شبر يحاول احتلاله. والميدان يقول إن المقاومة، بشعبها وجيشها، لا تزال الرقم الصعب الذي يعجز الاحتلال عن فك شفرته، وأن أي هدنة لا تحترم سيادة لبنان وكرامة أهله هي مجرد وهم سرعان ما تنسفه صواريخ الحق.

أحدث العناوين

ثورة المسيرات الصامتة: التقنيات الجديدة التي دخلت ميدان المواجهة

تشهد ترسانة حزب الله من الطائرات المسيرة (UAVs) تطوراً تقنياً لافتاً في عام 2026، حيث انتقلت من كونها مجرد...

مقالات ذات صلة