استيقظت الأسواق المالية في مايو 2026 على وقع رقم مهول حيث لامس الدين الوطني للولايات المتحدة حاجز الـ 39 تريليون دولار (متجاوزاً تقديرات الـ 37 تريليون التي كانت منتظرة).
متابعات- الخبر اليمني :
هذا الرقم ليس مجرد إحصائية في دفاتر وزارة الخزانة، بل هو جرس إنذار يدق في أروقة البورصات العالمية، معلناً دخول الاقتصاد الغربي في نفق “الركود التضخمي” المظلم، وهو الكابوس الذي يجمع بين ركود النمو وارتفاع الأسعار في آن واحد.
لقد تظافرت عدة عوامل لتدفع بالديون الأمريكية إلى هذه المستويات التاريخية، على رأسها تكاليف الفائدة التي أصبحت تلتهم أكثر من مليار دولار يومياً، لتصبح ثاني أكبر بند في الإنفاق الفيدرالي بعد الضمان الاجتماعي، متفوقة حتى على ميزانية الدفاع.
ومع وصول نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 137%، فقدت السندات الأمريكية جزءاً من جاذبيتها كـ “ملاذ آمن”، خاصة بعد المزايدات السياسية المتكررة حول سقف الدين وحالات الإغلاق الحكومي التي شهدها عام 2025.
ما يجعل المشهد الحالي في عام 2026 أكثر تعقيداً هو تزامن هذا الانفجار في الديون مع “صدمة طاقة” ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما أعاد شبح التضخم للظهور بقوة. لم يعد الفيدرالي الأمريكي يملك رفاهية خفض الفائدة لتحفيز النمو الخامل، لأن أي خطوة من هذا القبيل ستؤدي إلى اشتعال الأسعار مجدداً.
هذا الانسداد في الأفق الاقتصادي هو ما يغذي المخاوف من “الركود التضخمي”؛ حيث تتباطأ المصانع وتتراجع القوة الشرائية للمستهلك، بينما تظل تكاليف المعيشة والإنتاج في تصاعد مستمر.
الأسواق الغربية، من لندن إلى فرانكفورت، لا تبدو بمنأى عن هذه الهزة؛ فالارتباط الوثيق بالنظام المالي الأمريكي يعني أن أي اضطراب في سوق السندات الأمريكية سينعكس فوراً على تكاليف الاقتراض العالمي. ومع استمرار سياسة “النمو القائم على الدين”، يبدو أن النموذج الاقتصادي الغربي يواجه اختبار الثقة الأصعب منذ أزمة 2008.


