مراسل “ذا إيكونوميست”: هجمات المطارات تحاصر الرياض وتهز الثقة بالاقتصاد السعودي

اخترنا لك

يرى غريغ كارلستروم، مراسل مجلة “ذا إيكونوميست” في الشرق الأوسط، الأحد، أن هجمات قوات صنعاء التي تستهدف المطارات والمنشآت النفطية السعودية، تضع المملكة أمام تحديات تتجاوز الخسائر الاقتصادية المباشرة، لتطال قدرتها على حماية أجوائها وصورة الاستقرار التي تحاول ترسيخها لجذب الاستثمارات وتنويع اقتصادها.

مشيرا إلى أن “تعطّل الوصول إلى الرياض، في ظل صعوبة السفر منها وإليها، يضع العاصمة في ما يشبه الحصار، ويثير تساؤلات بشأن قدرة السعودية على تأمين مصالحها الحيوية، خصوصاً مع النقص في الصواريخ الاعتراضية وصعوبة تعويض المخزونات العسكرية على المدى القريب.

ترجمة خاصة-الخبر اليمني:

ويؤكد الصحفي والخبير الاقتصادي، غريغ كارلستروم، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، أن استهداف المطارات لا يقتصر على إحداث أثر اقتصادي، بل يضر أيضاً بالثقة في السعودية وبالخطط التي تعمل عليها لتنويع اقتصادها.

ويوضح كارلستروم أن الوصول إلى الرياض أو مغادرتها أصبح بالغ الصعوبة، ما يضطر المسافرين إلى التوجه براً إلى مطارات أخرى تبعد ساعات، أو السفر عبر دول مجاورة مثل البحرين وقطر.

مشيرا إلى أن ذلك يكتسب أهمية إضافية في وقت كانت فيه السعودية تستعد لاستضافة سلسلة من الفعاليات الكبرى، بينها مؤتمرها الاستثماري الرئيسي “مبادرة الاستثمار” الذي كان مقرراً عقده الأسبوع المقبل، قبل تأجيله إلى العام المقبل.

ويلفت إلى أن المؤتمر عادة ما يستقطب نخبة من القادة السياسيين والماليين، لكن تعذّر السفر إلى الرياض جعل عقده في موعده أمراً صعباً.

وبحسب تقدير مراسل “ذا إيكونوميست”، فإن أثر استهداف المطارات، يتجاوز تعطيل حركة الطيران إلى الإضرار بثقة المستثمرين والصورة التي تسعى المملكة إلى تقديمها عن نفسها بوصفها وجهة للأعمال والاستثمار.

اقرأ أيضا:القوات اليمنية تعلن تنفيذ 6 عمليات عسكرية نوعية استهدفت المنشآت النفطية والمطارات في العمق السعودي

نقص الصواريخ الاعتراضية يفاقم المعضلة السعودية

ولا تقف التحديات عند تأثير الهجمات في حركة الطيران والاقتصاد، إذ تواجه السعودية معضلة دفاعية تتعلق بتراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي عليها بفعل اتساع نطاق المواجهات.

ويشير كارلستروم إلى أن النقص لا يقتصر على السعودية، بل يشمل جميع دول الخليج، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعزو صعوبة معالجة هذه المشكلة إلى أن هذه الأسلحة لا تُنتج بأعداد كبيرة، وأن توسيع القدرة التصنيعية يتطلب إنشاء مصانع وتطوير قاعدة صناعية قادرة على إنتاج كميات أكبر، وهي عملية قد تستغرق سنوات حتى لو بدأت زيادة الإنتاج الآن.

وبالنسبة إلى السعودية، يعني ذلك غياب حل سريع يعوّض النقص الحالي، رغم احتفاظها ببعض المخزون من الصواريخ  الاعتراضية.

اقرأ أيضا: تأجيل دافوس الصحراء يكشف كلفة التصعيد على طموحات السعودية الاقتصادية

استيقظنا على هجوم

ويستشهد كارلستروم الذي يقيم حاليا في الرياض، بهجوم ليلي تعرضت له العاصمة السعودية، قائلا: إنه استيقظ على تنبيهات الإنذار بشأن الهجوم قرابة الثالثة صباحاً، وشاهد خلاله صاروخين اعتراضيين يُطلقان في السماء فوق وسط العاصمة.

مشيرا إلى أن ما شاهده لا يكفي لتحديد الهدف الذي جرى اعتراضه أو معرفة ما إذا كانت المسيّرة أو الصاروخ قد أُسقطا بالفعل.

مراسل "ذا إيكونوميست": هجمات المطارات تحاصر الرياض وتهز الثقة بالاقتصاد السعودي الرياض
غريغ كارلستروم، مراسل مجلة “ذا إيكونوميست” في الشرق الأوسط على شاشة “سي إن إن”.

مساحة واسعة وتهديدات من أكثر من جبهة

وتتفاقم المعضلة، وفق كارلستروم، بفعل اتساع المساحة التي يتعين على السعودية الدفاع عنها، بالتزامن مع استمرار الهجمات التي يشنها الحوثيون، واحتمال تجدد الهجمات الإيرانية إذا استؤنفت الحرب، فضلاً عن احتمال تعرضها لهجمات من جماعات مسلحة في العراق.

ويضع هذا التعدد في مصادر التهديد السعودية أمام تحدي حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية على جبهات مختلفة، في وقت تعاني فيه منظومات الدفاع الجوي من محدودية المخزونات وصعوبة تعويض الصواريخ المستهلكة سريعاً.

ويحذر كارلستروم من أن استئناف الحرب مجدداً، في ظل التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال تصعيدها بعد انتخابات التجديد النصفي، سيجعل مهمة الدفاع عن السعودية أكثر صعوبة.

وبذلك، تتقاطع الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الهجمات اليمنية على المطارات والمنشآت النفطية مع قيود عسكرية لا يمكن تجاوزها سريعاً.

فالسعودية لا تواجه فقط تحدي حماية بنيتها التحتية، بل أيضاً تداعيات استمرار التهديدات على حركة السفر وثقة المستثمرين، في ظل صعوبة تأمين مساحة واسعة من البلاد بمخزونات دفاعية يصعب تعويضها على المدى القريب.

اقرأ أيضا: اليمن تؤجل فتح مطار الرياض الدولي مجددا

أحدث العناوين

مشاهد نوعية من مأرب: استدراج القوات المدعومة سعوديا لكمائن القتل وتدمير آلياتها وإسقاط طائراتها

وزّع إعلام صنعاء الحربي، اليوم الأحد، مشاهد توثيقية أظهرت كسر زحفٍ واسع ومقترن بإسناد جوي للقوات المدعومة سعوديا، حاولت...

مقالات ذات صلة