الفُتات المجهول-قصة إنسانية

اخترنا لك

“لا أخفيك، أني لا أملك ما أشتري به عشاء لأبنائي” بهذه الكلمات عبر (محمد حسن دعبوش- 53عاما) بعد أن أغلقت الشركة التي كان يعمل فيها جراء الحرب في الحديدة ليُغلق معها مصدر عيشه وعيش أسرته.

 نبيل العامري-الخبر اليمني:

يسكن(الحاج محمد) وأسرته بحي الشهداء في منزل بسيط منذ ما يقرب العشرين عاما ويصف مأساته “لم تمر بنا أياما كهذه بآلامها ومعاناتها منذ استقراري مع أسرتي في الحديدة “.

 

لم يغادر(الحاج محمد) مدينة الحديدة رغم ضراوة الحرب ونزوح العديد من الأسر “حين بدأت الحرب نزح جميع الأسر المجاورة لنا ولم يتبق أحد في الحارة سواي وثلاث أسر أخرى فقط” .

 

استمرت فكرة النزوح تراود(محمد) من يوم لآخر لكنه فضل البقاء في المدينة كونه لن يجد مكانا في الوجود يستظل به من وحشة الحياة أفضل من منزله “نزح الجميع إلى المجهول، والبعض لمحافظاتهم الأصلية، أما أنا فقد فكرت لأكثر من مرة أن أنزح، لكن إلى أين؟ أي مكان سيسعني ويسع أسرتي؟”

 

كان أزيز الطائرات المحلقة على أجواء الحديدة، وأصوات القصف العشوائي هنا وهناك، كفيل بتهجير الأسر من منازلهم؛ فبحسب تقارير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان”هيومن رايتس ووتش”، أن أكثر من نحو 35 ألف أسرة  من محافظة الحديدة غربي اليمن نزحت هربا من الحرب ، وأنها خلفت أسوأ كارثة إنسانية جعلت أكثر من 22 مليون يمني بحاجة للمساعدات”.

 

 

 

     # العمل على حافة الشيخوخة#

 

عمل (محمد)- رغم كبر سنه- في مهن متعددة منها مساعد لعمال البلاط والسيراميك وجمع العلب الفارغة وبيعها ليقتات من ثمنها ما يشبع جوع أسرته المكونة من ثلاثة أشخاص (ولد، وبنت، وأمهم)، وغيرها من المهن، وأغلب أيامه بدون عمل، إلا أن ثمة بصيص أمل يطغى على قلبه؛ فيقول:”رغم أن الحرب سلبتنا ما نقتات منه، إلا أننا وبفضل الله لن نيأس، وسنبقى آملين أن تصلح الأوضاع، وتنتهي هذه الحرب التي قضت على كل جميل في البلاد”.

 

بابتسامة ذابلة، وحشرجة صوت منهكة، عبر الحاج محمد عن حجم المعاناة التي عاشها منذ بداية الحرب، فقد قصد بعد فقدان عمله السابق الكثير من الشركات والمحلات بحثا عن عمل، إلا أن محاولاته كانت يائسة في كل مرة، والسبب هو أن تقدمه في العمر جعله غير مقبول للعمل لدى أي جهة، فاضطر للعمل مساعدا للعمال البناء لخلط الإسمنت، وهو عمل شاق بالنسبة لشخص بعمره.

 

 

المعونات، والأسر المنسية

 

وحين سألناه عما إذا كانت تصله مساعدات من منظمات محلية ودولية، يقول (الحاج محمد): “لم نتلق أي معونات منذ أن اجتاحت الحرب بلدنا الحبيب، ولم يتم إدراجنا ضمن هذه المساعدات كوننا لسنا نازحين، أو متضررين من الحرب بحسب قولهم”

 

من الجدير بالذكر أن المعونات الإنسانية في الحديدة لم تستهدف كافة الأسر المتضررة من الحرب، فضلا عن أن معظم الأسر تعيش فقرا مدقعا غير قادرين على توفير لقمة العيش، فقد خلّفت الحرب أوضاعاً معيشية وصحية متردّية للغاية، وبات معظم سكان البلاد بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يرى المواطنون حجم التلاعب في هذه المساعدات وبيعها في ظل هذه المأساة.

 

لم تنته معاناة (الحاج محمد) عند هذا الحد، فهو يتجرع الآلام والمآسي مع كل يوم يعيش فيه، غير قادر على توفير أبسط احتياجات أسرته، وقد حكمت عليهم الحرب أن يباتوا لياليهم لا يعلمون بما تخبئ لهم الأيام من فتات.

أحدث العناوين

مقالات ذات صلة