نفخة في بركان ..ما المكاسب التي حققها الانتقالي بتصعيده الأخير في عدن؟- تقرير

اخترنا لك

تعم الفوضى مدينة  عدن، جنوبي اليمن، بالرغم من خفض الانتقالي لتصعيده مع السعودية  على ايقاع ضغوط بريطانية، فهل تكويه الرياض بنيران اشعلها في معقله؟

خاص- الخبر اليمني:

خلال الساعات القليلة الماضية شهدت  المناطق الخاضعة لقوات الانتقالي 6 عمليات ارهابية، اقلها في ابين حيث قتل اثنين من عناصر الحزام الأمني بكمين لمجهولين في لودر ، وأكبرها في عدن حيث قتل شخصان واصيب ثالث بعمليتين ارهابيتين ، جميعها استهدفت عناصر موالية للمجلس، وفقا لمصادر محلية، والأكثر احراجا للانتقالي قيام عناصر باختطاف فتاة وطلب فدية من اسرتها في اهم معاقله.

هذه التطورات تأتي في وقت تعيش المدينة رعب حقيقي مع تفشي لوباء كورونا فجأة ودفع السعودية باتباعها في حكومة هادي لإغراق المدينة بالوباء من خلال تكثيف الرحلات إلى 5 في اقل من 24 ساعة، مع أن هذه الرحلات رفضت السعودية في وقت سابق رفعها من رحلتين إلى 3 في الاسبوع، فلماذا هذه الخطوة اذا في هذا التوقيت؟

هذه مؤشرات مخيفة لمستقبل الوضع في عدن ، وتؤسس لأركان العلاقة بين الانتقالي، صاحب الارض، والقوات السعودية التي تسعى بالقوة لطرده منها واخضاعه للوصاية، وهي في الأساس انعكاس  للتصعيد الذي بدأه الانتقالي بحشد قواته إلى المدينة التي يعدها عاصمة دولته، خلال الايام الماضية، ومحاصرته لقصر معاشيق، مقر حكومة هادي، ومعسكر القوات السعودية في البريقة.

صحيح تعقلت السعودية بالرد على تصرفات الانتقالي عسكريا، وتحاول الان تهدئته مستخدمة سياسة “العصا والجزرة”  سواء بالتلويح بوقف المساعدات وعزله أو بالاستجابة لبعض مطالبه كاستبدال قائد القوات السعودية في عدن، مجاهد العتيبي، وفقا لما يقول الانتقالي ذاته، لكن الرد الحقيقي لن يكون إلا كما استشعره نائب رئيس المجلس، هاني بن بريك، وهو  يتحدث في تغريدة جديدة عن تحريك السعودية للجماعات الارهابية في شبوة وابين ومساعيها لتسليم الجنوب لتلك الجماعات وإن حاول  تقليل حدة المواجهة بقصر تلك الاتهامات على الاصلاح، لكن استدعائه لتدخل التحالف الدولي ضد “داعش” يعكس اتهام غير مباشر للسعودية التي تقود هي الاخرى تحالف في اليمن منذ 5 سنوات وتسيطر على تلك المناطق التي يريد بن بريك تدويلها.

فعليا لم يرتكب الانتقالي جرما، وكل ما فعله كان محاولة للضغط على السعودية لصرف التزاماتها  في اتفاق الرياض  بالمساعدات لعناصره على غرار ما تدفعه لقوات هادي، لكن السعودية التي تثخنه بالمعاناة وتمنع عن عناصره حتى قوت يومهم بعد ما حرمتهم من المرتبات لأكثر من 3 اشهر، تحاول تضييق الخناق على المجلس بسحب اخر  بساط الموارد من تحت اقدامه كالمطار والميناء.

لم تراع السعودية كل ما قدمه الانتقالي وعددهُ قاداته، بدءا بالتوقيع على اتفاق الرياض الذي لا يعرف الكثير من تفاصيله، كما تتحدث الانباء، وصولا إلى تفكيك فصائله وتسليم اسلحتها والسماح بعودة خصومه إلى المدينة، هو كما يقول قاداته واثقين بالسعودية  في احتمال تمكينهم من “دولة يحلمون بها كهادي” لكن ما تفعله السعودية منذ وصول قواته إلى هذه المدينة  يشير إلى أنها تسعى لإنهاء مستقبل المجلس  بإزاحته من المشهد في عدن سواء باتفاق الرياض سياسيا أو عبر جر قواته إلى معارك استنزاف  تحاول السعودية توسيعها على امتداد المناطق الجنوبية،   فالانتقالي في الأخير  برأي القادة السعوديين الذي عكسته تغريدات لصحفيين ومحللين  مقربين من  مراكز صنع القرار  ليس  ذو اهمية ولا مكانة حتى يرفع صوته، فحتى لو كان يريد مساعدات كان من المفترض ان يطلبها بـ”أدب” كما يقول مراسل قناة العربية في اليمن محمد العرب، فالقوة كما يقول الكاتب السعودي سليمان العقيلي لن تعطي قيادات المجلس التي فقدت مصالحها، كما يتهمها تركي المالكي،  ما عجزت عن اخذه بالقوةـ بقدر ما قد يدفع السعودية إلى عزل عدن وحصارها بدعم محيطها في الشرق وتركها تغرق في المجاعة، وفقا للعقيلي.

تجرأ الانتقالي بتصعيده الاخير ضد دولة ترى نفسها الآمر الناهي في الجنوب، وكان الاجدر به كما يقول مساعد امين عام المجلس، فضل الجعدي، اكمال المشوار في اشارة إلى استكمال السيطرة على عدن والتقدم صوب محافظات اخرى كشبوة، لكن وقد فضل البقاء في منتصف الطريق، فإن مستقبله يبدو حالكا، فلا هو اثار انتباه السعودية لوضعه الاقتصادي الذي لم يعد خفيا بترديه، ولا هو قلب الطاولة عليها بأمر واقع جديد، وكل ما جناه المجلس الان على نفسه تلويح دولي، عبر عنه السفير البريطاني، ما يكل ارون خلال لقائه بوفد الانتقالي في الرياض ، وتضمنت تهديدات  بإزاحته من المشهد  من خلال التلميح لتواصل المجتمع الدولي مع كافة الاطراف الجنوبية في اشارة إلى الحراك، والأخطر النقمة السعودية التي بدأت تعكس في تحريك الجماعات الارهابية ونشر الفوضى.

أحدث العناوين

مقالات ذات صلة