على إيقاع احتجاجات المعيشة في مدن اليمن الجنوبية والشرقية، أعلنت إسرائيل استكمال تطويق هذا البلد الذي بدا مؤخرا محط اهتمامها لدوافع جيوسياسية وباتت تخشاه أكثر من ذي وقت مضى، فهل كان لإسرائيل دورا في اشعال فتيل الانتفاضة التي تراجعت حدتها مؤخرا؟
خاص – الخبر اليمني:
إسرائيل التي تطمح للسيطرة على اهم المناطق الساحلية لليمن، البوابة الجنوبية للشرق الأوسط، وذي الموقع الاستراتيجي على طريق الملاحة العالمية، أعلنت، بحسب ما نقلته قناة العربية السعودية، استكمال تعزيز قواتها في البحر الأحمر، وهي تشير بذلك إلى المنطقة الممتدة من باب المندب في اليمن وحتى موانئ ايلات جنوب إسرائيل، وهذا الإعلان الإسرائيلي جاء بعد يوم فقط على كشف الصحفي الإسرائيلي المختص بالشؤون العربية أو كما تسوقه وسائل اعلام الكيان العبري، ايدي كوهين، عن استلام شركات إسرائيلية مهام تطويل مطار سقطرى ، المنفذ الجوي الوحيد في الجزيرة اليمنية الواقعة عن تقاطع البحر العربي وخليج عدن والمحيط الهندي، وهذه التطورات أصلا لها علاقة بكل تأكيد بالتقارير التي تتحدث عن مفاوضات سعودية – إسرائيلية لتزويد المملكة بمنظومة القبة الحديدية كبديل لمنظومة الباتريوت الذي قررت الولايات المتحدة سحبه بعد اخفاقه في حماية المنشآت الاستراتيجية السعودية، بالنسبة للسعودية ، التي لا يزال لديها نفوذ في مناطق سيطرتها جنوب اليمن وشرقه، فإن وجود إسرائيل في اليمن مهما في هذا الوقت الذي بدأت فيه أمريكا الرحيل عن المنطقة ناهيك عن تراجع حلفائها الاقليمين عن دعمها ، لكن من المستحيل تدجينها في مجتمع يتخيل كل يوم بشاعة المناظر التي ترتكبها قوات العدوان الإسرائيلي بحق الفلسطينيين ومقدساتهم، وحتى لا يتحد اليمنيون لمواجهة الخطر القادم من خلف البحار كان لابد من إيجاد وسيلة تشغلهم بها على الأقل الموالين لها والذين باتت تحكم عليهم الخناق بقوت يومهم وقد استخدمته كوسيلة لابعادهم عن ما يدبر لهم خلف الكواليس..
انتفضت مدن اليمن الجنوبية والشرقية الخاضعة أصلا لسيطرة التحالف الذي تقوده السعودية وقد بلغت القلوب الحناجر من هول ما يعانونه سكانها من حرب وحصار أسوأ بكثير من ذاك الذي يستهدف مناطق “الحوثيين” الذين حاولت السعودية قبل سبع سنوات تسويقهم كخطر على اليمن في إطار مساعيها لإغراق البلد الذي ظلت تحكمه باللجنة الخاصة بصراعات أهلية بغية تفتيه وابقائه تحت رحمتها، لكن وقد استطاع “الحوثيين” إدارة الحرب” وفرض واقع مغاير لما كان يراد لهم ، فلم تجد السعودية ورقة سوى تركيع المحسوبين عليها ومن استبشروا بها ذات يوما خيرا وهو السناريو الذي كان يراد لليمن أو يسقط فيه، فأوعزت لعملائها في “الشرعية” بتشديد الخناق عبر ضرب العملة التي وصل سعر صرفها ضعف ما هو في صنعاء، ليترتب عليها ارتفاع في الأسعار وسقوط مريع للمزيد من مئات الالف حول اليمن في اتون المجاعة إضافة إلى قطع الخدمات خصوصا الكهرباء واعدام الوقود من الأسواق وهي بذلك تهدف لتفجير الوضع داخل القوى اليمنية والمجتمع ذاته، لكن وقد حققت أهدافها بدات تعيد تصفير العداد من جديد وقد اوعزت مجددا لاتباعها بتوفير الكهرباء والوقود والعودة بالحياة إلى طبيعتها.
عموما قد يكون الهدف من تفجير غضب الشارع أبعد من المطالبة برواتب أو كهرباء ووقود وإن برزت هذه المطالب على لسان البسطاء في شوارع عدن وحضرموت وحتى شبوة، لكن يبدو بان حتى هذه الورقة بدأت تستهلك نظرا لادراك غالبية من خرجوا في التظاهرات المخطط الخطير الذي يدبر للبلاد وكان دافعهم للمطالبة برحيل التحالف وادواته والترحيب بـ”الحوثيين” كقيادة وسند.


