كيف نجحت المقاومة في استخدام “ضباب الحرب”

اخترنا لك

محمد الأخرس:

يتردد على لسان مسؤولين صهاينة وفي الإعلام العبري جملة لا تأخذ حظها كثيرا من الاهتمام في الصحافة العربية مفادها أن “السنوار يدير الحرب أفضل من نتنياهو”.

هذا الجانب لم يُسلط عليه الضوء بعيدا عن الأداء الميداني المُبهر للمقاومة. فإدارة الحرب مسألة شديدة الخطورة والحساسية وعليها يُبنى الاتجاهات الكبرى للصراع.

أولا؛
اعتمد السنوار وقيادة حماس على مفهوم “ضباب الحرب” بصورة كبيرة؛ على صعيد إغراق العدو في حالة من “اليقين الزائف” على مستوى المُنجزات التكتيكية التي حققوها؛ وهو ما ظهر في تفاخر المستوى العسكري والسياسي في دولة الاحتلال بالقضاء على ما اسموه “كتائب حماس”، وهو أمر لم تتطوع المقاومة لتفنيده رغم كثرة المواد الدعائية والمصورة والخطابات العسكرية والسياسية للمقاومة.

لذلك ما حصل في الساعات الماضية في جباليا تسبب بانهيار كل الفرضيات التي لطالما تغنى بها الاحتلال، وتسبب ذلك في خروج الصراع للعلن بين المستوى السياسي والعسكري بشأن “اليوم التالي” في ظل خوف الجيش من اقتياد نتنياهو لهم إلى مستنقع “الحكم العسكري”.

ثانيا؛
أفشلت المقاومة بذكاء وبدون “حرب اهلية” أو “فتنة داخلية” كل مشاريع إيجاد الوكلاء والبدلاء والعملاء في غزة؛ واليوم كشف نتنياهو لأول مرة بانه سمح قبل ١٠٠ يوم بتشغيل فلسطينيين معارضين لحماس باعتبارهم بديل؛ لكنه فشل في ذلك. وأعترف نتنياهو بأن شرط نجاح أي مشروع سياسي هو هزيمة حماس عسكريا، واستهزء فعليا بطروحات الجيش والمستوى الأمني التي تدفع بالشروع في إيجاد البديل مبكرا.

ثالثا؛
اعتماد نمط من حروب العصابات يُحافظ على المقدرات البشرية والعتاد العسكري؛ واستثمار سلاح المدفعية بصورة ذكية تراعي التحولات في شكل الحرب. وقال العدو بأن السنوار لديه قاعدة تقول بأن “قدرة المقاومة على البقاء تحت الأرض ستكون أعلى من قدرة الاحتلال على البقاء فوقها”، وهنا يقصد أن معادلة الاستنزاف ستسير في النهاية لصالح المقاومة التي تقاتل لأجل البقاء على أرضها.

رابعا؛
الحفاظ على ورقة الأسرى بيد المقاومة رغم مرور اكثر من ٧ شهور من الحرب؛ واستطاعت المقاومة أن تُضلل العدو بصورة منهجية على صعيد فهم موقفها التفاوضي في أكثر من محطة؛ للوصول للمرحلة التفاوضية الأخيرة التي أحرجت نتنياهو والإدارة الأمريكية؛ وراعت المقاومة علاقتها مع الوسطاء بذكاء شديد من خلال منع التفرد بها وعبر توزيع الأدوار والاستفادة من الموقف العربي بعد أن حاول نتنياهو تأليب العرب على المقاومة.

خامسا؛
عوامل الاستنزاف الخارجية لدولة الاحتلال والمتمثلة في الجبهات الخارجية وخاصة جبهة لبنان تُمثل ذخر كبير للمقاومة الفلسطينية؛ وتزيد بصورة تدريجية من أزمة العدو مع مرور الوقت؛ فالحدث التكتيكي لا يبقى على حاله إذا طال أمده.

وأثبتت غزة على كل ما تعانيه أنها لا تزال عائق استراتيجي أمام تطلعات وتوجهات الاحتلال وهو ما يظهر في :
⁃عدم قدرة الاحتلال على توسيع الحرب في الجبهة الشمالية رغم أن ما حصل كان قبل اشهر يمكن أن يتسبب بحرب لا تبقي ولا تذر.
⁃تجنب نتنياهو تصعيد المواجهة مع ايران في ظل المحددات السياسية الداخلية التي وضعت إنهاء الحرب على غزة واستعادة الاسرى باعتبارها شروطا لا يمكن تجاوزها.
⁃وقف ملحوظ لمسار التطبيع الاقليمي وعرقلة المخطط الأمريكي لإعادة بناء المنطقة من زاوية التطبيع السعودي الإسرائيلي الذي كان قاب قوسين او ادنى.
⁃تحسن الموقف التركي لصالح القضية الفلسطينية وتأزم العلاقات المصرية الإسرائيلية.

كل هذه مؤشرات على أهمية الدور الجيوسياسي لقطاع غزة سواء على صعيد القضية الفلسطينية أو على مستوى المنطقة.

المفاعيل الإقليمية والدولية إذا لم تكن تسير لصالحنا فهي بالضرورة لا تسير لصالح الاحتلال الذي اعتمد في رؤيته على حسم الصراع على مرتكزين أساسييين؛ أيدلوجية صهيونية متطرفة ودعم خارجي وشرعية دولية.

 

 

*من حساب الكاتب على منصة إكس

أحدث العناوين

الاحتلال يتوغل بعمق الأراضي المصرية

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، بعمق الأراضي المصرية .. يتزامن ذلك مع فشل اجتياحها  مدينة رفح  الحدودية. خاص – الخبر...

مقالات ذات صلة