خلافا لما كان يتوقعه أعداء اليمن من تأثيرات العدوان الإسرائيلي على اليمن، جاءت النتائج مخيبة للآمال، فكيف بدأت الصورة من الخارج؟
خاص – الخبر اليمني:
كان ابرز اهداف العدوان الإسرائيلي على الحديدة احداث ازمة انقسام داخلي ونقمة شعبية ضد السلطة في صنعاء، فاستهداف خزانات الوقود واخر منافذ الحياة لليمنيين بكل تأكيد سيثير خوف وغضب وفق ما كان يتصور هؤلاء وعلى راسهم قائد القيادة المركزية للقوات الامريكية ما يكل كوريلا وهو يرسم الخطط ويوزع الأدوار من البحرين وحتى تل ابيب وصولا إلى القاهرة، لاسيما في ظل تشديد الخناق الاقتصادي على اليمن الذي يرزح تحت وطأة الحرب والحصار بأوجهها المتعددة منذ سنوات.. وكان الهدف الثاني والابرز بالنسبة لهؤلاء ان يدفع الهجوم القوى السياسية في اليمن للانصياع والخضوع لأجندة أمريكية – إسرائيلية بوقف العمليات المساندة لغزة.
هذه الأهداف كان توقع تحقيقها كبير قبل انطلاق الطائرات الامريكية والإسرائيلية والبريطانية من قواعدها في دول عربية عدة ابرزها فلسطين المحتلة، لكن لم تمر سوى بضعة ساعات حتى تكشف الامر ليتبين الأمر بان تلك كانت مجرد أوهام لا اكثر، وقد جاءت النتائج مخيبة لآمالهم، فالقيادة السياسية والعسكرية جددت تأكيدها بكل وضوح تمسكها بخيار دعم المقاومة في غزة حتى اخر نفس، ولم تقتصر على هذا بل أعلنت تصعيد العمليات إلى المرحلة الخامسة وتحديد عاصمة الاحتلال على راس بنك الأهداف. اما على الصعيد الشعبي فقد فجر العدوان الأخير مزيد من الغضب ليس ضد اليمن بل ضد الاحتلال وحلفائها وانعشت طاقات كانت مدفونه وقد انظمت إلى مسيرة الملايين في الالتفاف حول القيادة اليمنية في صنعاء وايدت كل خطوة تخطوها للرد على الاحتلال وكسر ما تبقى من هيبة وكبرياء له في الأرض، ولم يقتصر الامر على المواطنين في مناطق سيطرة حركة انصار الله شمالا بل امتدت إلى قلوب اليمنيين في الخارج بمن في ذلك الذين انخرطوا في صفوف القوى الإقليمية المعادية لليمن وقد اكدوا مجددا بان اليمن خط احمر أمام الاحتلال الإسرائيلي رغم مناصرتهم للعدوان السعودي والإسرائيلي.
على مدى الساعات الماضية التي أعقبت العدوان على اليمن لم تهدا مواقع التواصل الاجتماعي ولم تتوقف التغريدات اليمنية المنددة بالعدوان الإسرائيلية والمؤيدة لخطوات قائد الثورة عبدالملك الحوثي بالرد حتى من قبل المناهضين للحركة وهي حالة التفاف يمني لم يسبق وان يشهدها البلد الذي مزقته حروب الأعداء واطماعهم وفرقته تغذية الصراع إقليميا ودوليا بغية إعادة اخضاعه للوصاية مجددا وهذا بحد ذاته تحول قد يردم المزيد من فجوات الخلافات اليمنية – اليمنية ويعزز الجبهة الموحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي ومواجهة خطره المحدق بالامة وتلك اسقاط لورقة كان يعول عليها الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه في تغيير الواقع الجديد الذي بدأت اليمن تفرضه في المنطقة والاقليم.


