بعيدا عن الدول التي حسمت موقفها من المواجهة مبكرا ضد الاحتلال والتي أصبحت تعرف بدول المحور ، تعاني دول عربية وخليجية بعضها تربطها علاقات تطبيع وأخرى في الطريق ، ضغوط كبرى بين إمكانية الانباط لأمريكا وإسرائيل التي ما تنفك تسيل لعاب تلك الدول بعروض الأسلحة وبين إمكانية اشعال المنطقة بحرب كبرى قد لا تتعافى منها تلك الدول قريبا، فماذا يمكن لتجنب سيناريو سيء واسواء؟
خاص – الخبر اليمني:
بالنسبة لدول كاليمن والعراق ولبنان وحتى سوريا وايران، فقد حسمت هذه الدول قرارها بدعم المقاومة الفلسطينية منذ اللحظة الأولى لطوفان الأقصى، وكرست كل امكانياتها في سبيل ارهاق الاحتلال اقتصاديا وعسكريا تارة بالهجوم عليه او بمنع المرور إلى موانئه.
هذه الدول أصبحت الان ضمن منظومة المواجهة التي بات الاحتلال يحسب لها الف حساب ويضع العديد من الحسابات قبل قراره الاعتداء عليها، لكن يبقى السؤول ماذا بشان الدول الأخرى؟
بالنسبة للاحتلال لا يمكن له الصمود ولو ليوما واحد بدون وجود جدار صد لحمايته، لكن في ظل فشل الحماية الامريكية والغربية التي قدمت من خلف الحدود وفشلت بحشد حاصنة إقليمية لها يبدو بان التعويل الأمريكي والإسرائيلي معا اصبح اكثر على الدول العربية المجاورة ، وابرزها السعودية، فهذا البلد الذي شهد انقلاب على كافة قيمه ومبادئه وانسلخ من واجبه تجاه حماية المقدسات الإسلامية ، بات محل انظار أمريكا وإسرائيل.
يبدو ذلك بارز بالعروض المتتالية على المملكة من قبل الطرفان بعد أن ظل يحيدانه لسنوات، فالاحتلال الإسرائيلي الذي قال رئيس حكومته ذات يوما ان التطبيع مع الرياض ليس مهما في رد له على عرض سعودي بالتطبيع مقابل إقامة دولة فلسطينية، هاهو اليوم يعيد ذات الأسطوانة بإغراء السعودية بإمكانية اعلان التطبيع مع انتخاب ترامب رئيسا لأمريكا ، كما قال نتنياهو في اخر حديث له.
الأمر ذاته يتكرر بالنسبة للإدارة الامريكية التي صعدت على إيقاع معاقبة السعودية وتعزير بن سلمان بدء بحظر الأسلحة الهجومية له، وقد قررت مؤخرا رفعها فجأة لكن بثمن يدركه الضالعون في السياسية والخبراء في ابعاد الزمان.
كل هذه التحركات ليست لأجل خاطر السعودية ولا رغبة بالتقارب معها بل لحاجة في نفس نتنياهو وبلينكن تتمثل بحماية الكيان الصهيوني ومنع انهياره في حال قررت قوى المقاومة استهدافه من عدة جبهات..
تدرك السعودية وبقية دول الخليج إضافة إلى دول عربية كمصر والأردن الامر، لكنهم غير قادرين على رفع الوسطى في وجه الإدارة الامريكية، ويبرز ذلك التحاق السعودية والامارات بمصر وقطر لدعم البيان المشترك بشان استئناف المفاوضات بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال على امل ان ينهي ذلك عقدة الرد المرتقب ضد الاحتلال الإسرائيلي وينهي حالة الاستنفار القصوى التي لم تقتصر على أمريكا وإسرائيل بل اتسعت لتلك الدول مع وصول اسراب مقاتلات أمريكية وإمكانية تعرض تلك القواعد لهجمات في حال شاركت بالصد والحماية للاحتلال.
قد تكون الدول العربية والخليجية الان امام مفترق طرق ام الانخراط بحلف أمريكا لحماية الاحتلال وهو ما يعني جر المنطقة برمتها لمواجهة تبدو فيها تلك الدول اقل حماية مقارنة بالاحتلال والقواعد الامريكية، أو القبول بدور الحياد حتى انتهاء المواجهة وتلك صيغة مقبولة لدى قيادات المحور التي سبق وان وجهت رسائل عدة لتلك الأنظمة بعدم التورط بالمواجهة مع الاحتلال او ضد مقاوميه.


