تحذير ! هذه شحنة ناسفة من الكلمات ، فيها صوته العربي وبذلته المرقطة ونصوص من أم الكتاب ، رسالةٌ من بحر غزة إلى الأنهار التي تجري إلى مستقر لها ، ومن كل نهر إلى كل مقاتل ، الأمانة وصلت واستقر صوتك في وجدان القلوب ، وإن أهدتك الأيام أجنحةً فلا تنس السلام على الأولين وعلى حي التفاح وبساتين الرمال ، وإن أهديتنا تقاسيم صوتك فقد بنيت لنا المدينة ورسمت لنا شوارعها وأسميتها بأسمائها الحقيقية ، لا تقتربوا من الإسم فهو متفجر ، لاتلمسوا وجهه أو الكوفية الحمراء فهي مشحونة بشجاعة مثل الراجفة ، اسمعوا صوته وأصغوا لتقاسيم التعليمات فهي المارد خرج من قمقم البحر ليوقظ أمـة .
تمنيت ألا أرى وجهك أبدا كي تبقى خارج لوث أبصارنا ، تمنيت ألا يعرضوا صورتك أو تقاسيم صوتك حتى تبقى نيزكا راكضا في السماء تطادره كل نجوم السماء ، تمنيت ألا نعرف اسمك أو معالم هويتك كي تبقى رفيقا للشعرى اليمانية ورسول غزة المجهول ، هل نجحوا في تحييد صوتك يا أيهــا النسر المحلق ؟ لا لم يفعلوا أبدا ! بل هم جعلوك أيقونة خالــدة للثورة وأيقونةً للجيل الصاعد من قلب النار .
لم تعد المسألة يا أبا عبيدة هي وجهك الوضاء أو اسمك أو صوتك المزنر بالياسين ، بل هي شعب غزة ، هذه الوجوه التي أرسلها الله في هذا الزمان لتكون شاهدةً وشهيدة ، هذه الوجوه المضيئة بالايمان والتي أيقظت العالم بأكمله عما يفعله المجرمون ، تأملوا هذه الوجوه إن كنتم تعقلون وادرسوا في مدارسها لعلكم تنجون .
نعلم بأن فلسطين ستأتينا بألف من مثلك ولن نبالي ، لكنك كنت رفيق الأمل وصوت المجاهدين الذين صبروا على النار ، نعلم بأن شهادتك ورحيلك هو قدرك المحتوم الذي توجت به رحلتك العظيمة ، لكن رحيلك أوجعنا أكثر من رحيل أسـد فلسطين ، وماذا تركت فينا إلا أشقرَ محبوكاً يجرُّ عِنانه بنا، إلى المجد لم يترك له الموتُ ساقيا ، ألم ترنا بعنا الضلالة بالهدى وأقمنا في الشجاعية والنصيرات وخان يونس وتل الهوا وجباليا .
هنيئا لك كل هذا الحب يا حذيفة ، هنيئا لك هذه الحبكة من اسمك ووجهك وصوتك وإطلالتك وايمانك الذي فجر الميركافا ومزق خطاب المجرمين وكسر جبروت القبة الحديدية ، هنيئا لك هذا الطريق الممتد من الرمال إلى بوابات الجنان وما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ، هنيئا لك بما أحييت من بعدك وبما ألهمت من جندك ، هنيئا لك أنك من غزة العظيمة ، أرض المربط وأرض الثورة وأرض الصحابة الجدد والخيل الجديد ، هنيئا لك عرش العالم وعرش القلوب ، وداعـا يا حذيفة العظيم ، نلقاك حيث يزهر الثمر ويفلح الزرع ويتمدد الغيم ملىء السماء وتنشد لك الملائكة وتحفك عند الاستقبال قرب سدرة المنتهى ، وداعـا يا حاكم غزة وقارىء الوصية وحافظ العهد ونسر فلسطين المحلق.