9500 قنبلة أميركية بيد إيران.. من حطام الحرب إلى ولادة سلاحٍ جديد

اخترنا لك

حرس الثورة الإيراني يعلن عن كشف نحو 9500 قنبلة وصاروخ أميركي.. ما هي هذه القنابل؟ وكيف ستستفيد طهران من إعادة هندستها عكسياً؟ وكيف تتحوّل مراكز التطوير إلى أهداف؟ وما هي النماذج السابقة لإيران في هذا المجال؟.

متابعات خاصة – الخبر اليمني:

في الحروب الحديثة، لا تنتهي المعركة عند سقوط القنابل، بل قد تبدأ من هناك. فبين حطام الصواريخ وبقايا الذخائر غير المنفجرة، تختبئ أسرار تكنولوجية قد توازي في قيمتها ضربة عسكرية كاملة.

ومن هذا المنطلق، جاء إعلان حرس الثورة الإيراني عن حيازته نحو 9500 قنبلة وصاروخ أميركي، ليس كخبر ميداني عابر، بل كمؤشر إلى سباق خفي يتمثل في تفكيك السلاح، وفهم تقنياته، ثم إعادة إنتاجه بصيغة جديدة عبر الهندسة العكسية.

وفي تعليق على هذا الإعلان، رأى الباحث في الشؤون العسكرية العميد المتقاعد شارل أبي نادر أن الرقم كبير، لكنه منطقي في ظل ما تعرضت له إيران من موجات واسعة من الاستهدافات الجوية والصاروخية الأميركية والإسرائيلية.

ما الذي قد يكون في هذه الترسانة؟
بعد إعلان الحرس، برزت تساؤلات عديدة حول نوعية هذه الصواريخ والذخائر وما يمكن أن تتضمنه.

وأوضح أبي نادر أن من المرجح وجود أنواع متعددة، أبرزها الذخائر الخارقة للتحصينات التي استُخدمت بكثافة ضد المنشآت ومراكز القيادة الإيرانية، مثل قنابل GBU-57.

وأضاف أن القائمة قد تشمل أيضاً صواريخ توماهوك الأميركية وصواريخ كروز بعيدة المدى التي أُطلقت من المدمرات البحرية.

كما أشار إلى احتمال وجود صواريخ مثل رامباج أو بلو سبارو، وهي ذخائر تُطلق من مقاتلات F-15 وF-35، وتُستخدم ضد المنشآت المحصنة والأهداف الحساسة مثل منظومات الدفاع الجوي.

كيف تستفيد إيران من استنساخ الصواريخ؟
من المرجح أن تستفيد إيران من إعادة هندسة هذه الصواريخ، خاصة أنها لا تمتلك نماذج مماثلة ضمن منظومتها الحالية.

فالعقيدة الإيرانية تعتمد بدرجة أكبر على الصواريخ الباليستية، وليس على التفوق الجوي أو الطلعات الجوية الهجومية.

ويرى أبي نادر أن محدودية القدرات الجوية الإيرانية دفعت طهران إلى هذا النهج، لكنه أشار في المقابل إلى إمكانية الاستفادة من تقنيات ذخائر GBU في تطوير صواريخ باليستية قادرة على اختراق التحصينات، بما يسمح باستهداف الملاجئ وغرف العمليات المحصنة.

سجل إيران في فكّ الشفرات العسكرية
في سياق الحديث عن قدرات إيران في الهندسة العكسية، فإن الجمهورية الإسلامية ليست جديدة على هذا المجال، إذ بنت خلال السنوات الماضية خبرة قائمة على ما يمكن وصفه بـ”التعلم تحت الضغط”، خصوصاً في ظل العقوبات.

ومن أبرز المحطات في هذا السياق الاستيلاء على الطائرة المسيّرة الأميركية RQ-170 عام 2011، حيث أعلنت طهران لاحقاً تطوير نماذج محلية مستوحاة منها.

وفي قطاع الصواريخ، طورت إيران ترسانة متنوعة، يعتقد أن بعض نماذجها استند إلى تصاميم أجنبية جرى تعديلها وتطويرها.

كما نجحت في مجال الطائرات المسيّرة بإنتاج نماذج منخفضة الكلفة وفعالة، ما يعكس قدرة واضحة على دمج تقنيات مختلفة ضمن منصات تشغيلية عملية.

وفي الدفاع الجوي، قدمت منظومات مثل باور-373، في محاولة لبناء بدائل محلية لأنظمة متقدمة اعتماداً على تحليل تقنيات خارجية.

نموذج صاروخ “الماس” في لبنان
خلال حرب تموز 2006 في لبنان، استولت المقاومة على صواريخ سبايك الإسرائيلية المضادة للدبابات، وأُرسلت لاحقاً إلى إيران التي نجحت في استنساخها، وفقاً لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وبعد 18 عاماً، استخدم حزب الله صواريخ ألماس، وهي النسخة المعاد تطويرها، ضد قواعد عسكرية إسرائيلية وأنظمة اتصالات ومنظومات دفاع جوي بدقة عالية.

ويصل مدى هذه الصواريخ إلى نحو 10 أميال، وتضم أنظمة توجيه متقدمة لتعقب الأهداف وتحديدها.

وأشارت الصحيفة إلى أن استنساخ أنظمة الأسلحة واستخدامها ضد الجهات التي طورتها ليس أمراً جديداً بالنسبة لإيران، التي سبق أن نسخت طائرات مسيّرة وصواريخ أميركية.

كما ظهرت منظومات ألماس بعد سنوات من انتهاء حرب 2006، حين اكتشف جيش الاحتلال وجود تناقضات بين المعدات التي أُدخلت إلى لبنان وتلك التي أُعيدت أو تم تدميرها.

وتبين لاحقاً أن منظومة سبايك كاملة، بما فيها منصة الإطلاق ووحدات صاروخية عدة، تُركت على الأرجح في الميدان، ما أثار مخاوف إسرائيلية من انتقالها إلى إيران لإخضاعها للهندسة العكسية.

بين النسخ والإبداع: حدود اللعبة
مع ذلك، فإن الهندسة العكسية ليست عملية سحرية، إذ إن نسخ سلاح متطور لا يعني بالضرورة إنتاج نسخة مطابقة تماماً.

فالتحدي الأكبر يكمن في التفاصيل الدقيقة، مثل الرقائق الإلكترونية المتقدمة، والبرمجيات المعقدة، وسلاسل التوريد الصناعية، وهي عناصر يصعب استنساخها بالكامل، خاصة في بيئة تواجه قيوداً تكنولوجية.

لذلك، فإن النجاح الحقيقي لا يكون غالباً في إنتاج نسخة مطابقة، بل في تطوير نموذج مبسط أو معدل يحقق الحاجة العملياتية المطلوبة.

وإذا كانت هذه الذخائر قد وصلت فعلاً إلى مراكز متخصصة، فإن المرحلة المقبلة لن تكون سريعة، لأن الهندسة العكسية مسار طويل يبدأ بالتفكيك، ثم التحليل، وينتهي إما بمنتج جديد أو بفهم أعمق لطرق المواجهة.

وفي المحصلة، قد لا تتحول هذه القنابل والصواريخ إلى نسخ إيرانية مباشرة، لكنها ستتحول على الأرجح إلى معرفة، وفي عالم الصراعات الحديثة، قد تكون المعرفة أخطر من السلاح نفسه.

المصدر: موقع الميادين

أحدث العناوين

غزة بين الحصار والإعمار.. المساعدات تتحول إلى أداة سياسية في مرحلة ما بعد الحرب

لم يعد ملف المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع قطاع غزة ملفًا تقنيًا أو إغاثيًا محايدًا، بل تحوّل إلى أحد...

مقالات ذات صلة