رهان الحزام والطريق: لماذا تقاتل بكين دبلوماسياً لفتح مضيق هرمز؟

اخترنا لك

كشرت الدبلوماسية الصينية عن أنيابها الناعمة، ملقيةً بثقلها السياسي والاقتصادي لإنهاء ما وصفه وزير خارجيتها، وانغ يي، بـ “المأساة العالمية”.

متابعات- الخبر اليمني :

ففي قلب بكين، وخلال الساعات الـ 24 الماضية، استقبلت القيادة الصينية وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في زيارة وُصفت بأنها “استدعاء بوزن التحالف” لرسم ملامح الخروج من نفق الحرب المظلم.

تأتي التحركات الصينية المكثفة قبل أسبوع واحد فقط من القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ. وترى الأوساط السياسية أن بكين تسعى لتقديم “طوق نجاة” يحفظ ماء وجه الطرفين؛ فهي تستغل كونها المستورد الأكبر للنفط الإيراني (بنسبة تتجاوز 80% قبل الحرب) للضغط على طهران، وفي الوقت ذاته، تبرز لواشنطن كقوة وحيدة قادرة على ضمان فتح مضيق هرمز دون مزيد من الطلقات.

تتمحور الوساطة الصينية الحالية حول عدة نقاط جوهرية :

تجميد “التخصيب” مقابل “التنفس”: تدفع بكين باتجاه قبول إيران لمذكرة التفاهم (المكونة من صفحة واحدة) والتي تتضمن وقفاً فورياً لتخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الأمريكية المفاجئ والسماح بتدفق الأموال المجمدة.

ضمانات الملاحة: تضغط الصين على طهران لرفع “قبضتها” عن مضيق هرمز فوراً، معتبرة أن استمرار إغلاقه يمثل طعنة للاقتصاد العالمي ولمصالح بكين الحيوية في أمن الطاقة.

الحق النووي السلمي: في خطوة لتهدئة الجانب الإيراني، أكد وانغ يي دعم بلاده لـ “الحق المشروع” لإيران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، شرط تقديم ضمانات صارمة بعدم التوجه نحو السلاح النووي.

تدرك بكين أن استمرار الحرب يهدد مشروعها “الحزام والطريق” ويعطل سلاسل الإمداد العالمية. وبحسب المحللين، فإن الصين لا تريد مجرد وقف إطلاق نار مؤقت، بل تسعى لتثبيت واقع جيوسياسي جديد تظهر فيه كـ “صانع سلام رئيسي” في الشرق الأوسط، متجاوزةً الدور التقليدي للولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، فإن بكين تلعب بورقة “إعادة الإعمار”؛ حيث تلوح بتقديم استثمارات ضخمة لإيران المدمرة جراء القصف، وبناء شراكات تجارية مع دول الخليج المتضررة، وهو ما يجعل من “النفوذ الاقتصادي” الصيني المحرك الحقيقي خلف كواليس المفاوضات.

بينما أعربت واشنطن عن ترحيب حذر بالدور الصيني، يظل السؤال القائم: هل سيقبل ترامب بـ “سلام صيني الصنع”؟ إن لقاء “شي-ترامب” الأسبوع المقبل سيكون الاختبار الحقيقي؛ فإما أن تنجح وساطة “المأساة العالمية” في التحول إلى “انفراجة تاريخية”، أو أن تعود طبول الحرب للقرع إذا ما فشلت بكين في إقناع طهران بتقديم التنازلات النهائية المطلوبة أمريكياً.

أحدث العناوين

خليل الحية: استهداف غزة مستمر والمفاوضات تراوح مكانها بسبب تعنت الاحتلال

نقلت وسائل إعلام تصريحات لرئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحية، اليوم الخميس، قال فيها إن الاستهداف الإسرائيلي...

مقالات ذات صلة