منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وايران من جهة أخرى، تتزايد المؤشرات على أن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة، في وقت بدأت فيه وسائل إعلام ومراكز تحليل دولية تتحدث عن “مأزق استراتيجي” يواجه الأطراف المنخرطة في الصراع، وسط هشاشة الهدنة الحالية وتعقيد مسار التسوية السياسية.
متابعات – الخبر اليمني:
وبينما نجحت الهدنة المؤقتة، التي جرى تمديدها لاحقا بقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خفض وتيرة المواجهة المباشرة، إلا أن تقارير وتحليلات غربية وعربية تشير إلى أن أسباب الصراع لا تزال قائمة، وأن المنطقة تقف أمام مرحلة “لا حرب ولا سلام”، مع استمرار الاستعدادات العسكرية والتجاذبات السياسية.
وسلطت وسائل إعلام غربية الضوء على التحركات العسكرية الإيرانية بعد الحرب، حيث نقلت يورونيوز عن معهد أميركي مختص بالشؤون العسكرية أن طهران تواصل إعادة تموضع قدراتها الدفاعية والصاروخية تحسبا لاحتمال استئناف القتال، بالتوازي مع مناورات أمنية وتحركات بحرية قرب مضيق هرمز.
وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تنجح في تدمير الجزء الأكبر من القدرات الصاروخية الإيرانية، إذ ما تزال نسبة كبيرة من البنية العسكرية الإيرانية قائمة، وهو ما يعزز، بحسب مراقبين، فرضية فشل الرهان على حسم سريع أو إضعاف شامل للقدرات الإيرانية.
في المقابل، ركزت تحليلات أخرى على اتساع دائرة التأثير الإقليمي للحرب، خصوصا بعد تقارير تحدثت عن تعرض منشآت وبنى تحتية في دول خليجية لهجمات متبادلة خلال فترة التصعيد. وذكرت فايننشال تايمز أن بعض دول الخليج حاولت الحفاظ على التوازن بين دعم التهدئة وحماية أمنها الداخلي، مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
وعلى المستوى السياسي، برزت قضية انعدام الثقة بين طهران وواشنطن باعتبارها واحدة من أبرز العقبات أمام أي اتفاق محتمل. ففي قراءة نشرتها الميادين، بدا الموقف الإيراني أكثر تشددا تجاه أي تسوية لا تتضمن ضمانات واضحة، خاصة بعد تجربة انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي السابق.
وترى تحليلات عربية وغربية أن الخلاف لم يعد يقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل أصبح مرتبطا بتوازنات النفوذ الإقليمي، ومستقبل الوجود الأميركي في المنطقة، إضافة إلى أمن الملاحة والطاقة في الخليج ومضيق هرمز.
وفي هذا السياق، اعتبرت الجزيرة أن فترات التهدئة الطويلة قد تتحول إلى مرحلة استنزاف سياسي وأمني، لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، خصوصا عندما تغيب التسويات النهائية وتبقى الأطراف في حالة ترقب واستعداد دائم.
كما ربطت تحليلات أخرى بين الحرب على ايران والحرب في أوكرانيا، معتبرة أن الصراعين باتا جزءا من مواجهة أوسع بين روسيا وحلفائها من جهة، والغرب من جهة أخرى، وهو ما يفسر، بحسب مراقبين، تزايد المخاوف من انعكاسات أي تصعيد جديد على أسواق الطاقة والأمن الدولي.
ومع استمرار التوترات، تبدو فرص الوصول إلى اتفاق شامل مرتبطة بقدرة الأطراف على تجاوز أزمة الثقة العميقة، في وقت تشير فيه المعطيات الحالية إلى أن المنطقة لا تزال بعيدة عن تسوية مستقرة ونهائية.


