حزب الله ينتقل إلى “حرب الاستنزاف القاسية”.. استهداف القبة الحديدية وآليات الاتصالات يربك العدو ويعمق مأزقه

اخترنا لك

كشفت المعطيات الميدانية، اليوم الثلاثاء، عن تحول استراتيجي في أداء المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله)، حيث واصلت الانتقالي من “الردع” إلى “حرب الاستنزاف القاسية”، متبعة تكتيكاً جديداً يعتمد على تكثيف الإطلاقات بالمسيّرات والصواريخ الصغيرة مع انتشار جغرافي وزمني واسع، بهدف إرهاق منظومات الدفاع الإسرائيلية وتفكيك قدراتها بشكل تدريجي.

لبنان- الخبر اليمني:

افتتح مقاتلو المقاومة عملياتهم باستهداف دقيق لتموضع جنود داخل خيمة في بلدة “دبل” بمسيّرة انقضاضية، أعقبه عند الثامنة صباحاً استهداف آلية اتصالات في “الطيبة” اشتعلت فيها النيران بالكامل، ما أدى إلى قطع خطوط التواصل الميداني للعدو. وفي العاشرة صباحاً، شنّت المقاومة هجوماً بسرب من المسيّرات على تجمع لآليات وجنود غرب “عرب العرامشة”، ثم استهدفت موقع “رأس الناقورة” البحري الاستراتيجي، في تأكيد على قدرتها على ضرب الأهداف البرية والبحرية على حد سواء.

وجهت المقاومة ضربة موجعة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية ظهراً، حين استهدفت منصة “قبة حديدية” في موقع “جلّ العلام” ودمرتها بالكامل، لتتكرر العملية بعد ساعات باستهداف منصة أخرى في مستوطنة “مرغليوت”. هذا الاستهداف المزدوج لأهم أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يعكس قدرة المقاومة على تعطيل “الدرع” الذي أنفق عليه الاحتلال مليارات الدولارات، ويؤكد أن هذه المنظومات لم تعد حصينة أمام المسيّرات.

في اعتراف صادم للاحتلال، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تقييمات ميدانية أن “المتفجرات والمعدات الحساسة والهوائيات وشاحنات الاتصالات وأنظمة الرادار المتواجدة خارج المركبات المدرعة باتت تشكل أهدافاً رئيسية وسهلة الاصطياد لطائرات ومحلقات حزب الله”. هذا الإقرار يعكس فشل الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في حماية نقاط الضعف الحيوية، وتحول الجبهة الجنوبية إلى “مصيدة يومية” للمعدات والأفراد.

أقرت القناة 12 العبرية، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن حزب الله اعتمد “نمط حرب استنزاف قاسية وضارية” ضد القوات المتموضعة في جنوب لبنان والعمق الصهيوني، تعتمد على إطلاق طائرات بدون طيار ومحلقات انتحارية وصواريخ بأحجام أقل في كل دفعة، ولكن بتكرار أعلى وانتشار واسع على طول الجبهة، بهدف “خلق سلسلة متواصلة من الإنذارات وإرهاق القوات العاملة في الميدان”.

وأشارت القناة إلى أن المقاومة تمتلك القدرة على تنفيذ إطلاقات هائلة ومكثفة تفوق ما هو حاصل، لكنها تخوض “معركة نفسية وعسكرية مدروسة بعناية فائقة”.

وأعلنت قوات الاحتلال ارتفاع عدد الجرحى في صفوفه منذ بدء المعركة في جنوب لبنان إلى 1043 إصابة، بينها 59 بحالة خطيرة و122 بحالة متوسطة. هذه الأرقام – التي لا تشمل القتلى أو المصابين النفسيين – تؤكد أن كلفة البقاء في أرض الجنوب باتت “فوق طاقة احتمال” الكيان المؤقت، وأن استراتيجية “الاستنزاف” التي تتبعها المقاومة تبدأ في إظهار نتائجها الميدانية والنفسية.

ما يجري اليوم في جنوب لبنان ليس مجرد اشتباكات حدودية، بل هو “حرب استنزاف مفتوحة” بكل معنى الكلمة. المقاومة التي كانت ترد على الخروقات، أصبحت اليوم “تصطاد” الأهداف الثابتة والمتحركة للعدو، مستغلة نقاط ضعف بنيت تحت عنوان “التفوق التكنولوجي”.

الاحتلال، الذي راهن على “القبة الحديدية” والطائرات من دون طيار، وجد نفسه عاجز عن حماية حتى شاحنات الاتصالات والهوائيات البسيطة، مما يعكس “عمى استراتيجياً” في قراءة تحولات ساحة المعركة. في المقابل، أظهرت المقاومة قدرة عالية على التكيف والتطوير، محولةً “سلاح المسيّرات” من مجرد أداة قتال إلى “سلاح نفسي” يرهق العدو ويستنزفه اقتصادياً ومعنوياً قبل أن يقتله.

في هذا السياق، يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من التصعيد، مع إصرار حزب الله على أن “النصر القادم” سيُكتب عبر تراكم الإصابات اليومية، وليس عبر معركة حاسمة واحدة.

أحدث العناوين

عدن تشهد شللاً في حركة النقل وتضاعفاً في أسعار السلع جراء أزمة وقود حادة

تعيش مدينة عدن، الخاضعة لسطيرة فصائل التحالف، أزمة وقود حادة تسببت في شلل شبه تام لحركة النقل وتضاعف أسعار...

مقالات ذات صلة