بورصة طهران تحت السيطرة: مناورات مالية في زمن الضربات العسكرية

اخترنا لك

في خضم التوترات العسكرية العنيفة والضربات الجوية المتبادلة التي طالت البنية التحتية الحيوية في عمق الأراضي الإيرانية، واجه النظام المالي في طهران واحداً من أعنف الاختبارات في تاريخه الحديث.

متابعات- الخبر اليمني :

ولم يكن غريباً أن تلجأ السلطات الإيرانية إلى اتخاذ خطوة استثنائية تمثلت في إغلاق بورصة طهران للأوراق المالية ($TSE$) لقرابة ثلاثة أشهر متواصلة؛ وذلك في محاولة بائسة لمنع الانهيار الكامل لأسواق المال وتجنب حالة الهلع الجماعي التي كانت كفيلة بتبخير مليارات الدولارات من ثروات المساهمين والمؤسسات شبه الحكومية.

ومع هدوء غبار المعارك العسكرية نسبياً واضطرار الدولة لإعادة الحياة إلى شريانها الاقتصادي، اتخذت السلطات قراراً حذراً بإعادة فتح البورصة ولكن بشكل جزئي ومحكم للغاية، أو ما يمكن وصفه بالتداول “تحت السيطرة الكاملة”. من المنظور الاقتصادي لطهران، لم تكن هذه العودة مجرد رغبة في استئناف النشاط التجاري، بل كانت مناورة مالية جرت هندستها بحيل ذكية ومدروسة بعناية لتفادي الآثار الجانبية الكارثية للهزات الأمنية.

تمثلت ركيزة هذه الخطة في اتخاذ قرار جريء بتعليق تداول أسهم الشركات العملاقة في قطاعي البتروكيماويات والصلب، وفي مقدمتها شركتا “فجر” و”مبين” للطاقة والصناعات التكريرية، واللتان تمثلان العمود الفقري للاقتصاد الصناعي الإيراني. هذا الإجراء الوقائي جاء بهدف حماية أموال كبار وصغار المساهمين على حد سواء من عمليات “التسييل الذعري”، حيث كانت المخاوف تسيطر على السوق من قيام المستثمرين ببيع أسهم هذه الشركات الحيوية بأي ثمن للحصول على السيولة النقدية أو لتهريب الأموال نحو قطاعات ملاذ آمن كالملاذات العقارية أو السوق الموازية للعملات الأجنبية والذهب.

وفي مقابل تجميد عمالقة الصناعة، سمحت الهيئة العامة للبورصة لباقي القطاعات الخدمية والتجارية والشركات الصغيرة بالتحرك، ولكن ضمن هوامش مناورة ضيقة للغاية وقوانين صارمة. حيث جرى تحديد نطاق التذبذب اليومي للأسهم بحيث لا يتجاوز حاجز الـ 3% صعوداً أو هبوطاً. هذه الآلية، وإن كانت تحد من طموحات الربح السريع للمضاربين، إلا أنها نجحت في تحقيق الهدف الاستراتيجي الأهم للحكومة: توليد سيولة نقدية يومية بالحد الأدنى، والحفاظ على تدفق الرساميل داخل القنوات الرسمية، والأهم من ذلك كله، إرسال رسالة سياسية ودبلوماسية للخارج والداخل مفادها أن “عجلة الاقتصاد الإيراني عادت للدوران رغماً عن القصف والدمار”.

أحدث العناوين

فلسطين وسقوط النخبة.. إيران وسقوط النظرية

| فؤاد البطاينة* أمّا وقد تخلى العرب مطبعين وغير مطبعين عن فلسطين ووصلت سوسة الخيانة الى عصابة من الفلسطينيين شكلوا...

مقالات ذات صلة