رادارات الملاحة تفضح بروباغندا حكومة عدن.. رحلة طهران-مسقط الروتينية تتحول إلى “معركة جوية وهمية”

اخترنا لك

وضعت البيانات التقنية لحركة الأجواء الدولية وزارة النقل في حكومة عدن التابعة للرياض بموقف محرج، عقب تصريحات للوزير محسن العمري ادعى فيها “منع طائرة إيرانية من اختراق الأجواء اليمنية”. ولم تلاقِ هذه التصريحات الترحيب إلا في أوساط فئة الباحثين عن أي قشة لترميم معنوياتهم المنهارة، ولو بانتصارات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع؛ نتيجة حجم الخوف المتنامي لديهم من تصاعد قدرات صنعاء وأثرها الميداني المتعاظم الذي سيسهم قريبا على هيئة كسر الحصار كما تشير المعطيات.

متابعات خاصة- الخبر اليمني:

وفي المقابل، وفور تكشف الحقائق، فجّرت مزاعم فصائل السعودية، موجة من السخرية والانتقادات اللاذعة من قِبل غالبية السياسيين والناشطين الموالين للحكومة نفسها، الذين اعتبروا الرواية الرسمية مجرد سقطة مفضوحة لتزييف الواقع وتضخيم القدرات بشكل يثير الإحباط ويكشف مدى الهشاشة.

وبالرجوع إلى سجلات الملاحة الجوية الموثقة عبر تطبيق (Flightradar24) العالمي، تبخرت المزاعم الحكومية تماماً؛ حيث أظهرت مصادر تقنية متطابقة أن الطائرة التابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية كانت تسير في رحلة طبيعية مجدولة ومألوفة بين طهران والعاصمة العُمانية مسقط.

وجزم خبراء الطيران بأن الطائرة الإيرانية لم تتعرض لأي اعتراض، ولم تغير مسارها المعتاد طوال الرحلة، بل نفذت خط سيرها المرسوم مسبقاً للهبوط في مطار مسقط الدولي، مما حول بيان وزارة النقل إلى مادة للتندر الرقمي وكشف الفجوة الكبيرة بين التصريحات الرسمية والحقائق على الأرض.

ويرى مراقبون أن سيل الأكاذيب هذا يأتي كمحاولة بائسة لإعطاء جرعة معنوية لنفوسهم المنهزمة من صدمة “رحلة كسر الحصار” الأخيرة، التي تمثلت في وصول طائرة مدنية إلى مطار الحديدة الدولي وعلى متنها وفد صنعاء العائد من طهران، عقب مشاركته في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وجاء نجاح وصول الطائرة وهبوطها في مناطق سيطرة صنعاء ليضرب هيبة التحالف وحكومة عدن في الصميم، كونه تحقق برغم التهديدات والخطوط الحمراء التي أطلقها الجانب السعودي والفصائل الموالية له بأنهم لن يسمحوا مطلقا بحدوث هذه الرحلة أو فتح المطار، مما تسبب في انتكاسة نفسية كبرى لمعسكر عدن حركت لديهم دوافع صناعة بطولات جوية متخيلة لعلاج آثار تلك الصدمة.

هذا السيناريو دفع بناشطي وإعلامي معسكر عدن إلى شن هجوم على الأداء الإعلامي والسياسي لحكومتهم، معتبرين أن اللجوء إلى “صناعة الوهم” أصبح سلوكاً نمطياً ممتداً عبر سنوات الحرب العشر الماضية للتغطية على الإخفاقات المتلاحقة.

وحذر الناشطون في تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي من خطورة الاستمرار في هذا النهج، مشيرين إلى أن تسويق بطولات خيالية لامتصاص مخاوف الشارع يمنح الحاضنة المؤيدة لهم صدمات عكسية تزيد من حالة اليأس وانعدام الثقة، وتكشف بوضوح مدى الانهيار المعنوي والسياسي داخل أروقة الحكومة التي تأتمر بتوجيهات الرياض.

وتحمل هذه الحادثة وأبعادها دلالات استراتيجية واضحة حيث تأتي هذه البروباغندا لحكومة عدن كمحاولة يائسة للرد الإعلامي على المعادلات السيادية الصلبة التي فرضتها صنعاء مؤخراً، والتي تجسدت في شل الحركة الجوية لخمسة مطارات سعودية دفعة واحدة رداً على قصف مطار صنعاء. وأمام حالة الذعر من انعكاسات هذه القوة وعجز حكومة عدن أو الرياض عن حماية المنشآت، حاولت وزارة نقل عدن ابتكار “بطولة جوية” متخيّلة ضد طائرة مدنية متجهة لعُمان، لإيهام رأيها العام بأنها لا تزال تملك سلطة القرار الجوي.

ومن جانب آخر تبرهن هذه الحادثة على عمق الأزمة الهيكلية لحكومة عدن، التي تفتقر لأبسط مقومات السيادة الحقيقية على الأرض والمنافذ، وتخضع بشكل كلي لتوجيهات الرياض. هذا التجريد من القوة الفعلية يجعل من فبركة الانتصارات الإعلامية وتضخيم الأحداث الروتينيّة الملاذ الأخير والوحيد المتاح أمام قادتها لمداراة تآكل شرعيتهم وسقوط هيبتهم الميدانية.

أحدث العناوين

مقالات ذات صلة