أثارت تسريبات صحفية نشرتها “وكالة رويترز” العالمية للأنباء، الأربعاء، جدل واسع في الأوساط اليمنية بتضمنها عرض سعودي لصنعاء يقضي بوقف الحرب التي تقودها المملكة منذ 6 سنوات مقابل إيجاد منطقة عازلة على الحدود اليمنية ، فما تداعيات ودوافع العرض السعودي في هذا التوقيت وما هي نتائجه الفعلية على أرض الواقع؟
خاص – الخبر اليمني:
فعليا لم تأتي “رويترز” بجديد في تسريبها، فالسعودية تحرص منذ بدء المفاوضات اليمنية على التمسك ببند “المنطقة العازلة” بقوة وتفيد بعض الأنباء بأن السعودية طرحت خلال مفاوضات سابقة أن تكون المنطقة العازلة بعمق 30 كيلومتر داخل الأراضي اليمنية وهي بذلك تستخدم ذرائع الهجوم على أراضيها ، مع انها من بدأت الحرب، لإقناع المجتمع الدولي أو بالأحرى الرعاة الدوليين للحرب بضم هذا البند كنوع من الضمان وقد سبق لصنعاء وأن رفضته جملة تفصيلا كونه يمس السيادة وقد يلغي اتفاقيات سابقة كالطائف التي ابتلعت السعودية بموجبه قطاعات نجران وجيزان وعسير, لكن ما يثير الانتباه في التسريب الجديد توقيته، فهل فعلا تسعى السعودية للحل أم تضع عراقيل جديدة أمام اية خطوات دولية للحل الشامل؟
التسريب تزامن مع إعلان المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، بدئه تحضيرات لمفاوضات الحل الشامل قبل نهاية العام الذي لم يتبقى منه سوى شهر وبضعة أيام ..
أجّل غريفيث تحضيراته لتنظيم جولة جديدة من مفاوضات الأسرى والتي كانت مرتقبة غدا، وتجاهلت السعودية المعارك بين اتباعها جنوب اليمن، وهو ما يشير إلى وجود حراك دولي لإخراج السعودية وتحالفها من مستنقع الحرب على اليمن قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب خصوصا في ظل التصريحات الامريكية عن نيتها إعادة قواتها في الخارج إلى الوطن وهو ما يضع السعودية التي تعاني أيضا من حصار أوربي مع اقتراب المانيا من تجديد حظر تصدير الأسلحة وانضمام دول أخرى في ظل إدارة بايدن، لكن يبقى الارق الأكبر لدى الساسة السعوديين ناتج عن التطور المتنامي لقدرات صنعاء العسكرية ومستقبل الوضع العسكري في اليمن في ضوء المتغيرات على أرض الواقع ، وقد تكون هذه المخاوف أبرز دوافع العرض السعودي الذي يبدو جليا بأن المملكة تحاول إغراء صنعاء به عبر التخلي عن كافة اتباعها جنوب وشمال اليمن بما فيهم الشرعية التي بدأت فعليا تفكيكها بتصنيف “الاخوان ” جماعة إرهابية والانسحاب من مأرب مقابل الحصول على جزء يسير من خارطة أهدافها في اليمن والمتمثلة بانتزاع مساحات جديدة جنوب وشمال البلاد عبر تضمينها.
يبدو ذلك جليا بعودة السعودية لاستحضار منظومة سام 6 الدفاعية وقد اكد خبيرها العسكري العميد زايد العمري نجاح قوات صنعاء بإعادة تشغيل المنظومة التي تمكنت المخابرات السعودية عبر اتباعها في اليمن من تخريبها قبل انطلاق صفارة الحرب في مارس من العام 2015، فعودة هذه المنظومة إلى الخدمة يعني تحييد طيران التحالف بعد أن أصبحت أجواءه مستباحة من قبل الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية وهو ما يضيف أعباء جديدة على السعودية والامارات اللتان تكادان تفقدان السيطرة على الأرض في مناطق سيطرتهما أو ما تبقى منها جنوب وشرق اليمن في ظل الأنباء عن تحالفات محلية بين “الأخوة الأعداء” لمواجهة “الاشقاء الطامعين” وهذه في حال كتب لها النجاح ستمثل هزيمة ساحقة لمشروع التحالف في اليمن.


