حكومة هادي تصعد حربها الاقتصادية برفع أسعار المحروقات

اخترنا لك

في مسار تصاعدي لخطوات الحرب الاقتصادية الشاملة، وفي زيادة تعتبر الثالثة منذ مطلع العام الجاري، أعلنت شركة النفط بعدن وفروعها في مناطق سيطرة حكومة هادي، رفعاً جديداً لأسعار الوقود بنسبة 9%، عقب مسلسل طويل من الأزمات المتلاحقة منذ سيطر التحالف ومؤيدوه على ثروات تلك المناطق النفطية والغازية والإيرادية.

خاص-الخبر اليمني:
قرار الرفع الذي أصدرته الشركة، الثلاثاء، نص على زيادة سعر غالون البنزين سعة 20 لتراً إلى 12200 ريال (12 دولاراً) من 11200 ريال، بفارق ألف ريال، وبزيادة بلغت نحو 9% وهي الزيادة الثالثة منذ مطلع العام الجاري، لتصل نسبة الزيادات الثلاث أكثر من 50% أي من قرابة 6000 ريال للغالون نهاية عام 2020م، إلى 12200 ريال اليوم، لكن القرار هذه المرة جاء على غير المرات السابقة التي كان يتم فيها رفع أسعار المحروقات في حضرموت أو عدن أو الضالع أو لحج أو أبين أو سقطرى، إذ شمل قرار الرفع كل مواطني تلك المحافظات.
وفيما شهدت وتشهد تلك المحافظات احتجاجات واسعة ومستمرة، تنديداً بتردي الخدمات والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ورفضاً لمسلسل الجرع والزيادات السعرية وبقرارات رسمية، شن ناشطون ومراقبون هجوماً لاذعاً على حكومة هادي، معتبرين المبررات التي أرجعتها في قرار الرفع إلى شراء التجار الموردين للوقود من الخارج، مغالطةً واضحةً للمواطنين الذين يعانون على مسمع ومرأى من التحالف نتيجة الإجراءات التي تتخذها حكومة هادي، والتي تهدد المواطن في لقمة عيشه، سيما في ظل الانهيار الاقتصادي الحاصل وانهيار العملة، وما قابلها من ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ويتزامن قرار رفع أسعار المشتقات مع وضع اقتصادي صعب، مقرون باستحكام حلقات الأزمات المعيشية التي تعددت واختلفت أشكالها، لكن الضحية هو المواطن البسيط والموظف المتعب وجميع شرائح المجتمع الرازح تحت وطأة أزمات المياه، الكهرباء، ونقص الإمدادات من السلع الغذائية والدواء والوقود، واشتعال الغلاء الذي لم يعد محصوراً في المحروقات بل طال السلع الأساسية، وأهمها رغيف الخبز، بعد أن انهارت قيمة الريال لأدنى مستوى لها في التاريخ، وانهارت معه القدرة الشرائية للمواطن وتوقف رواتب موظفي المؤسسات والجهات الرسمية الإيرادية لأشهر.
واستنكر الناشطون آليات فروع شركة النفط، التي تشتري الوقود بمختلف أنواعه من التجار والمستوردين، بأسعار أقل بكثير مما تبيعه بأرباح جنونية لا تراعي معاناة الناس في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة هادي، والتي تعتبر في مأمن من الحصار الخانق الذي تشهده مناطق حكومة صنعاء، مستغربين من ادعاءات الحكومة بأن تحرير سوق المشتقات جاء نظراً لعجزها عن تغطية فاتورة واردات الوقود بالعملة الصعبة، وتوقف شركتي النفط الحكومية ومصافي عدن.
وأكد المراقبون أن ما جرى للشركة ومصافي عدن ليس سوى مؤامرة حيكت لتدمير أهم قلاع الاقتصاد في البلاد لصالح تجار مقربين من هادي، وأبرزهم نائب مدير مكتبه التاجر أحمد العيسي، وفاسدون آخرون في حكومته أحالوا المصافي إلى مجرد مخازن خاصة بمستورداتهم، بموجب عقود إيجار صورية، تنص على إيداع الإيرادات والعائدات لدى مركزي عدن كرافد لخزينة الدولة، لكنهم لم يوردوا أي مبالغ تذكر إلى البنك، بل هربوها عملة صعبة إلى أرصدة خارجية معظمها في السعودية وفي حسابات خاصة بالتجار.
الأسوأ في القرار- حسب المراقبين- هو ما سيترتب عليه من زيادات سعرية على أسعار الخدمات، بما فيها الكهرباء والمياه والمواصلات، وهو ما سيضاعف معاناة كافة شرائح المجتمع خصوصاً الطلاب، على أبواب العام الدراسي الجديد، ناهيك عن ما سيعكسه سعر المحروقات من ارتفاعات سعرية على كل السلع الضرورية، بما في ذلك رغيف الخبز الذي شهدت في الفترة الماضية احتجاجات شعبية واسعة على خلفية أزماته وإضرابات المخابز لانعدام الوقود.

أحدث العناوين

من قاهر الميركافا إلى طيّار المُسيّرة: إعادة تعريف القوة في زمن الصورة

| بهية حلاوي بين تموز/يوليو 2006 واليوم، في نيسان/أبريل 2026، المشهد في القرى الحدودية لا يبدو غريباً بقدر ما يبدو...

مقالات ذات صلة