الأقصى يفتقد الرجال.. ونساء الأمة أصبحن خط الدفاع الأخير !!

اخترنا لك

| د. بسام روبين

رأس مال الأمة يتآكل، ومشاهد الخذلان تتكاثر، في وقت إستبدل فيه بعض من كان يفترض أن يكونوا رموزا للهداية ووقارا للمحاريب أدوارهم ، فبدلا من أن يحملوا هم الأمة وقضاياها الكبرى، لاحظنا غيابا واسعا لهم عن ساحات المسجد الأقصى. وفي المقابل، تقدمت المرابطات الصفوف ليصبحن السد الأخير في وجه إقتحامات المحتل.

وقد باتت ساحات الأقصى تفتقد الرجولة الحقيقية، لتصبح النساء هن الصخرة الأخيرة التي يتحطم عليها غرور المحتل. كما برزت حالة من التراجع لدى بعض من يفترض أنهم ورثة رسالة الأنبياء، إذ تحول بعض الدعاة من دعاة نهضة وإستنهاض إلى نجوم منصات يلاحقون الترند ، ويستبدلون مسؤولية الكلمة برسائل الإستعراض ، وهذا الإنحدار لم يكن أمرا هامشيا، بل أسهم في تمييع وعي الجيل وإضعاف روح المسؤولية ، فحين تسقط القدوة، يكون السقوط أعمق من مجرد خلل عابر، لأنه يمهد الطريق لتآكل المناعة المعنوية للأمة.

والأرقام الصادمة تؤكد ذلك، فلغة الأرقام في عام 2025 تعكس حجم الفجيعة. فقد سجلت السجلات الحقوقية إقتحام أكثر من 65 ألف مستوطن لباحات المسجد الأقصى، وفي قراءات أخرى تجاوز العدد 73 ألفا، بزيادة بلغت 26.8% عن العام المنصرم. وهذا التغول، الذي يتم تحت حماية مشددة، يمثل إدانة صارخة لرجال تحولوا إلى ظواهر صوتية فقط، بينما المرابطات يدفعن ويضربن دفاعا عن كرامة ملياري مسلم.

ولو أن نساءنا، اللواتي يمتلكن شجاعة الجبال، كن في مواقع القرار والعمل، لما تجرأت جرافة إحتلال واحدة على تدنيس ذرة تراب مقدسة. فالمرابطات اليوم هن الرجال الحقيقيون في ميدان الفعل، بينما تحول كثير من الذكور إلى أشباح تفتقر إلى الكرامة التي تتطلبها حماية العرض والمقدسات.

وقد علمتنا دروس التاريخ أن إسرائيل لا تفهم لغة التوسل، ولا تطرب لألحان المنشدين من الأئمة ، بل تفهم لغة القوة فقط. فالأقصى ينادينا لنخلع عنا ثياب الضعف، ونعود إلى سيرتنا الأولى كأمة تعز مقدساتها ، فإما أن يستعيد الرجال رجولتهم، وإما أن يتركوا الساحة لنساء أثبتن، بالدم والصمود ، أنهن خط الدفاع الأخير والأصدق.

إنها صرخة عربية إسلامية من قلب كل غيور ، لا حياة مع الذل، والقدس ستظل البوصلة. رحم الله شهداءنا الذين ضحوا بأرواحهم، بينما إنشغل غيرهم بتصوير كليب النهاية بحثا عن اللقطة، فاقدين هيبتهم وتاريخهم.

اللهم نصرك الذي وعدت به أمة المليارين.

عميد اردني متقاعد

أحدث العناوين

تظاهرات وحشود ليلية في إيران… تجمعات واسعة وهتافات في عدة ساحات

شهدت طهران ومدن إيرانية أخرى تظاهرات ليلية جديدة هي الموجة الرابعة والخمسون من الفعاليات الشعبية، وسط حضور واسع في...

مقالات ذات صلة