تمثل حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” (USS Gerald R. Ford) الطموح العسكري الأمريكي في أبهى صوره، فهي ليست مجرد سفينة حربية، بل هي مدينة عائمة تم تصميمها لتكون “سيدة البحار” بلا منازع في القرن الحادي والعشرين.
متابعات- الخبر اليمني :
ومع ذلك، تحول هذا الطموح إلى مادة دسمة للنقاش والجدل السياسي والعسكري، بعد أن واجهت السفينة سلسلة من العقبات التقنية والمالية التي جعلت الكثيرين يتساءلون: هل وقعت البحرية الأمريكية في فخ “الفشل الملحمي”؟
بدأت ملامح الأزمة منذ اللحظات الأولى لبناء هذه المعجزة الهندسية، حيث تجاوزت التكلفة الإجمالية حاجز 13.3 مليار دولار، مما جعلها القطعة العسكرية الأغلى في تاريخ البشرية.
ولم يتوقف الأمر عند استنزاف الميزانية، بل امتد لسنوات من التأخير في الجدول الزمني؛ نتيجة الاعتماد على تقنيات “ثورية” لم يتم اختبارها بشكل كافٍ قبل اعتمادها. وبدلاً من أن تدخل الخدمة كقوة ضاربة فورية، تحولت “فورد” إلى حقل تجارب مكلف استغرق سنوات لتصحيح أخطائه البدائية.
وتكمن جذور “الفشل التقني” في قلب الأنظمة التي كان من المفترض أن تميزها، وعلى رأسها نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS) الذي حل محل المقاليع البخارية التقليدية.
هذا النظام، رغم تطوره، عانى من أعطال متكررة وموثوقية منخفضة في بداياته، مما هدد قدرة الحاملة على إطلاق الطائرات بوتيرة سريعة في حالات الحرب. ولم تكن “مصاعد الأسلحة المتقدمة” أوفر حظاً، حيث ظلت لسنوات طويلة تعاني من مشاكل في البرمجة والمغناطيسية، مما جعل السفينة عاجزة تقنياً عن نقل الذخائر من المستودعات إلى سطح الطيران بالسرعة المطلوبة.
وفي ظل المشهد الجيوسياسي لعام 2026، ومع بروز الصواريخ “الفرط صوتية” والأسلحة المضادة للسفن التي تمتلكها قوى مثل الصين وإيران،
بدأ التشكيك يأخذ منحى استراتيجياً؛ فهل لا تزال الحاملات الضخمة بهذا الحجم وسيلة فعالة للردع، أم أنها باتت “أهدافاً سهلة” يمكن تحييدها بصواريخ أقل تكلفة بكثير من ثمن مسمار واحد في هيكل “فورد”؟ حتى الأنظمة الخدمية لم تسلم من الانتقاد، حيث أصبحت مشاكل انسداد شبكة الصرف الصحي وتكاليف صيانتها الباهظة رمزاً لسوء التخطيط الهندسي في أدق التفاصيل.
وعلى الرغم من هذه الإخفاقات، يرى المدافعون عن المشروع أن “فورد” هي ضحية “قفزة تكنولوجية” كبرى لا بد من دفع ضريبتها. فهي تمتلك قدرة هائلة على توليد الطاقة الكهربائية تفوق الأجيال السابقة بمرتين ونصف، مما يؤهلها لاستيعاب أسلحة الليزر والمدافع الكهرومغناطيسية في المستقبل. وبين الفشل الإداري والنجاح التكنولوجي المؤجل، تبقى “يو إس إس جيرالد فورد” درساً عسكرياً قاسياً في كيفية الموازنة بين الرغبة في الابتكار وبين الجاهزية القتالية الفورية.


