أعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، استشهاد القائد القسامي الكبير محمد عودة (أبو عمرو)، الذي ارتقى إلى ربه شهيداً مساء الثلاثاء، برفقة زوجته واثنين من أبنائه، إثر قصف إسرائيلي استهدف بناية سكنية في مدينة غزة، وذلك في يوم عرفة المبارك (9 ذي الحجة 1447هـ).
متابعات- الخبر اليمني:
وقالت الحركة، في بيان نعي، إن الشهيد محمد عودة “يُعد من الرعيل الأول المؤسس للعمل الجهادي والعسكري”، وكانت له “بصمات واضحة في كل مراحل ومحطات العمل الجهادي والعسكري، حتى ‘طوفان الأقصى’، بناءً وإعداداً وتخطيطاً وإبداعاً” على المستويات المهنية والفنية والأكاديمية التخصصية.
أضافت حماس أن الراحل مضى إلى ربه “بعد مسيرة جهادية حافلة بالتضحية والصبر والرباط امتدت لأكثر من ثلاثة عقود”، واصفة إياه بأنه “مثال للقائد الفذ في التخطيط والتوجيه وتوحيد الجهود والخبرات والموارد”، يعمل “بحكمة وكفاءة وقوة واقتدار، وفي صمت بعيداً عن الظهور الإعلامي”.
وأشارت إلى أنه عاش “مصاحباً ومرافقاً لمسيرة جيل التأسيس الأوائل”، وكان “مطلوباً ومطارداً من قبل الاحتلال الصهيوني لسنوات طويلة”.
ووفق معطيات إضافية، يُعد الشهيد عودة من الرعيل الأول للجهاز العسكري ومن المؤسسين الأوائل الذين صاحبوا القادة أبو معاذ النمروطي وأبو خالد الضيف والشيخ صلاح شحادة، وعاش حياته الجهادية خلف الأضلاع بعيداً عن الشاشات، حتى ظهرت صورته الشهيرة بعد “طوفان الأقصى” وهو برفقة القادة على خريطة العملية الكبيرة، وهي الصورة التي حصل عليها الاحتلال لاحقاً.
وتدرج عودة في الجهاز العسكري، فكان قائد دائرة مركزية في ركن التصنيع العسكري منذ 2001، ثم قاد كتيبة “الخلفاء” عام 2009، ثم نائباً لقائد لواء الشمال، وقائداً لدائرة الاستخبارات القتالية. ومن 2015 إلى 2020 شغل منصب قائد لواء الشمال، ثم قائد ركن أسلحة الدعم والخدمات القتالية، ومن 2022 حتى استشهاده كان قائد ركن الاستخبارات العسكرية، وأحد أركان منظومة الأمن القومي في الحركة بالداخل والخارج.
وكان القائد الشهيد يصوغ تقدير الموقف الاستخباراتي الاستراتيجي بكل مهنية، ويختم الكتب المرفوعة للقيادة بلقبه “ياسر”. ويرى فيه القادة الكبار أنه كان “قائد الجهاز العسكري المقبل”، لكنه زهد في القيادة وابتعد عن أي تكليف في محطات كثيرة، مفضلاً العمل الجماعي الفني التخصصي، والإنجازات السريعة، خاصة في الجانب الاستراتيجي.
وأكدت حماس أن دماء الشهيد وعائلته، وكل دماء الشهداء من قادة وأبناء الشعب الفلسطيني، “لن تذهب هدراً”، وستبقى “وقوداً يعزز القوة والإصرار على مواصلة طريق النضال والصمود”.
وشددت على أن تصعيد الاحتلال جرائم الاغتيال والحصار والتجويع “لن يفلح في تحقيق أهدافهم التي عجزوا عنها، وفي كسر إرادة شعبنا ومقاومته”.


