أثار توقيع السلطة اللبنانية على ما يُعرف بـ”اتفاق الإطار” مع كيان الاحتلال في واشنطن، موجة واسعة من الرفض في الأوساط السياسية والأكاديمية والشعبية اللبنانية، وسط تحذيرات تحمل السلطة مسؤولية جر البلد إلى حرب أهلية خدمة للكيان الإسرائيلي.
متابعات خاصة-الخبر اليمني:
وفي هذا السياق، قارن الباحث السياسي والأكاديمي اللبناني علي أحمد بين المسار الحالي للاتفاق الجديد واتفاق 17 أيار، وهو اتفاق وقعته السلطة اللبنانية عام 1983 مع كيان الاحتلال، بعد عام من اجتياحه لبنان.
مشيراً إلى ما وصفه بـ”التطابق الكبير” في طبيعة الرعاية الأمريكية، وآلية التفاوض المباشر مع الاحتلال، والوعود المرتبطة بالاستقرار، إضافة إلى الضغوط التي تُمارس تحت شعارات “حماية الدولة” و”بسط السيادة”.
وقال أحمد إن الخطاب الإعلامي المصاحب للاتفاق يبدو نسخة مكررة من خطاب تلك المرحلة، من قبيل “إنقاذ لبنان” و”تثبيت السيادة” و”فتح باب الاستقرار”.
مذكراً بأن الموقعين على اتفاق 17 أيار اعتقدوا حينها أنهم يدشنون مرحلة جديدة، قبل أن تقود التطورات لاحقاً إلى انتفاضة السادس من شباط وسقوط الاتفاق، وصولاً إلى اتفاق الطائف.
مساس بالسيادة
ويرى ناشطون معارضون أن الاتفاق الجديد لا يعدو كونه إعادة صياغة لتفاهم أمريكي سابق، لكن بغطاء رسمي لبناني هذه المرة، معتبرين أن الترحيب الإسرائيلي به بوصفه “إنجازاً ضد إيران” يكشف طبيعة المكاسب الحقيقية للطرف الآخر.
وبحسب المنتقدين، فإن الاتفاق يتضمن اعترافاً واضحاً بالكيان الإسرائيلي، وشراكة في الترتيبات الأمنية، وربط أي انسحاب مستقبلي بنزع سلاح حزب الله، من دون جدول زمني واضح لانسحاب الاحتلال، مع احتفاظه بحق تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وحمل سياسيون وناشطون لبنانيون السلطة مسؤولية جر البلد إلى حرب أهلية في حال أقدمت على تطبيق الاتفاق بالشراكة مع كيان الاحتلال وخدمة له.
ومن بين البنود التي أثارت قلقاً واسعاً، ملف إعادة الإعمار، حيث يخضع التمويل لشروط الاتفاق، ما يمنح الاحتلال دوراً في تحديد الجهات المخولة بتمويل إعادة إعمار القرى والمنازل المتضررة، وهو ما اعتبره المعارضون مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية.
وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات داخل لبنان لرفض الاتفاق والتصدي له شعبياً وسياسياً، وسط تحذيرات من أن أي تسوية من هذا النوع لن تُقاس بما يُعلن عنها عند التوقيع، بل بما ستفضي إليه من نتائج على الأرض، وبالثمن الذي سيدفعه اللبنانيون لاحقاً.
المصدر: المساء برس


