هل أنت من قاطني المستعمرات؟

اخترنا لك

يميل العالم اليوم إلى تصديق أن الحقبة الاستعمارية قد انتهت، بدعوى أن السيادة السياسية (التي تتمتع بها معظم الدول بشكل رسمي فقط وليس في الحقيقة) هي المعيار المحدد لذلك.

ترجمات خاصة -الخبر اليمني:

في الواقع، فإن جوهر وأساس النظام الاستعماري هو التبادل غير المتكافئ في الاقتصاد، وقد نشأت المستعمرات في وقت أبكر بكثير من الاستيلاء الرسمي على المستعمرات من قبل الأوروبيين، ولا زالت موجودة حتى وقتنا هذا.

كما هو معروف، فقد اشترى التجار الهولنديون جزيرة مانهاتن من الهنود الحمر عام 1626 مقابل حلي يبلغ ثمنها 60 غيلدر (24 دولارا) وهذا مثال على التبادل غير المتكافئ.

فإذا اشتريت هاتف “آيفون” بمحض إرادتك بسعر يساوي سعر 5 هواتف صينية بنفس المواصفات، فأنت من قاطني المستعمرات.

وإذا دفعت 50 ألف دولار للحصول على دورة تدريبية لا معنى لها ولكنها دورة “على الموضة” لمدة عام واحد للحصول على ماجستير إدارة الأعمال MBA من بريطانيا، فإن ما يعادل هذا الإجراء هو شراء الأفارقة البدائيين للحلي والخرز من التجار الإنجليز في القرن الثامن عشر مقابل الذهب وغير ذلك من القيم المادية الحقيقية.

أو إذا اشتريت سيارة “فيراري” أو عطرا فرنسيا، أو حقائب يد إيطالية فاخرة، أو حصلت على تعليم في الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا.

في جميع هذه الحالات، فأنت تدفع عدة أضعاف السعر الحقيقي مقابل مكانتك الأعلى في قبيلتك. يمكنك ارتداء الحلي التي لا يتملكها الآخرون فيمنحك ذلك شعورا بالتفوق، وذلك باهظ الثمن.

ليس من قبيل الصدفة أن الغرب هو مصدر ما يسمى بـ “الاستهلاك المرموق” لنخب العالم كلها، بينما تتركز الأرباح الضخمة في الشركات الكبرى الرئيسية لإنتاج السلع الاستهلاكية المرموقة.

والقدرة على تحديد ما هو عصري وضروري ومرموق هو أساس الاستعمار الحديث، وهو ما سيقاتل الغرب من أجله حتى آخر قطرة دم.

ولا أبالغ إطلاقا عندما أتحدث عن معركة مميتة، وعلى الرغم من أن حقائب اليد ماركة “لوي فيتون” Louis Vitton مدرجة في قائمة السلع الفاخرة، إلا أن الأساس الرئيسي للاستعمار الحديث، والذي يضمن مستوى معيشيا مرتفعا في الغرب، هو فرض الغرب على بقية العالم الإيمان بالعملات الغربية. في الوقت الذي تعد فيه عملات الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني عملات دول مفلسة ذات ديون ضخمة لن يتم سدادها أبدا. إنها عملات محكوم عليها بالانهيار، وهذه البلدان محكوم عليها بالتضخم المفرط مثل زيمبابوي أو فنزويلا.

فالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبريطانيا واليابان يطبعون أموالا غير مغطاة من فراغ، ويستخدمونها في شراء النفط والغاز والمعادن والسلع الحقيقية الأخرى. هذا هو استعمار نموذجي!!! بل إن تلك ليست حتى حلى تقليدية وخرز، بل تتنازل الشعوب عن مواردها وبضائعها مقابل أصفار في حواسيب البنوك الغربية، يضيفها الغرب بكبسة زر واحدة!!

ومع ذلك، وبفضل النظام الاستعماري الذي لا يزال قائما، وهيمنة وسائل الإعلام الغربية على العالم، لا يزال معظم البشر يقبلون هذه العملات.

وحينما تتهم الولايات المتحدة الأمريكية روسيا بالسعي إلى تدمير “النظام العالمي القائم على القواعد”، فالقواعد هنا تعني بالضبط حق الغرب في وضع قواعد للعالم، والتي على أساسها سيحصل هو على أرباح ضخمة نتيجة لذلك التبادل غير المتكافئ مع العالم.

لقد كانت هناك فترة تميزت بحركات التحرر الوطني المناهضة للاستعمار في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، ونجحت تلك الحركات إلى حد كبير بفضل دعمها من قبل الاتحاد السوفيتي، وحصلت معظم المستعمرات على استقلالها.

وما يحدث الآن هو موجة جديدة من حركة التحرر المناهضة للاستعمار حول العالم، ومرة أخرى تقوم روسيا بدور صعب لتحرير العالم من نير الاستعمار الجديد، وأعتقد أنها ستنجح أيضا هذه المرة.

 

الكاتب: ألكسندر نازاروف

بتاريخ: 3 يونيو 2022

روسيا اليوم 

أحدث العناوين

YEMAC Calls on UN to Provide Detectors for Mines to Secure Lives of Civilians

The Sana'a-based Yemen Executive Mine Actions Center (YEMAC) called on the United Nations and humanitarian organizations to make efforts...

مقالات ذات صلة