الردع الإيراني يلتهم الاقتصاد الصهيوني: تضخم يعود وفوائد مرتفعة تثقل كاهل المستوطنين

اخترنا لك

تواصل تداعيات الردع الإيراني التهام الاقتصادين الأمريكي والصهيوني، في مشهد يعكس فشل العدوان على إيران وتحوله إلى “حرب استنزاف اقتصادية” تطال المواطنين والمستوطنين على حد سواء. ففي الوقت الذي تزداد فيه أسعار النفط والسلع في أمريكا شبه يومياً، على وقع أزمة الطاقة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، حذرت وسائل إعلام عبرية من موجة غلاء جديدة تزيد معاناة المستوطنين، وتنذر بمزيد من التصدعات الاجتماعية والاقتصادية داخل كيان الاحتلال.

متابعات- الخبر اليمني:

في تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” للمحلل الاقتصادي “جاد ليئور”، كشف أن المستوطنين مقبلون على موجة جديدة من الغلاء، تبدأ بارتفاع سعر الوقود إلى 8.07 شيكل للتر الواحد (ما يعادل 2.7 دولار)، وهو رقم قياسي لم تشهده المستوطنات من قبل. كما لفت التقرير إلى أن شركة “تنوفا” ستُصدر زيادة بنسبة 5% على سعر الزبدة، على أن تلحق بها شركتا “تارا” و”جاد” برفع أسعار منتجات الألبان ومشتقاتها بنسبة تصل إلى 3%. وبما أن منتجات الألبان تمثل جزءاً مهماً من إنفاق الأسر الإسرائيلية، خاصة محدودة الدخل وكبيرة العدد، فإن هذه الزيادات ستُضيف عشرات الشواقل شهرياً إلى أعباء الأسرة المتوسطة.

بحسب التقرير، فإن هذه الزيادات ستدفع مؤشر الأسعار إلى الصعود، ليعيد معدل التضخم السنوي إلى ما فوق 2%، بعد أن كان قد سجل 1.1% فقط خلال عام 2025. وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع المحلل الصهيوني أن تشكّل الاضطرابات الاقتصادية عائقاً أمام أي توجه من “لجنة السياسة النقدية في بنك إسرائيل” نحو خفض أسعار الفائدة، مما سيضاعف الضغوط على الأسر والمستثمرين معاً. كما رفعت البنوك وشركات الاستثمار توقعاتها للتضخم في عام 2026 من 2.1% إلى ما بين 2.3 و2.5%، مما يعزز التقديرات بأن تثبيت الفائدة سيستمر لفترة أطول.

في إطار فاعلية الردع القادم من الجبهة الشمالية، أكد ليئور أن ضربات حزب الله ألحقت أضراراً بالغة بالزراعة في المناطق الحدودية مع لبنان، إلى جانب الدمار الذي لحق بالمناطق المحيطة بغلاف غزة. وهذا التدمير المزدوج أدى إلى تقليص “الإنتاج المحلي” بشكل كبير، ورفع الطلب على البدائل المستوردة، ما أسهم في زيادة الضغوط على الأسعار ورفع كلفة السلة الغذائية. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تتوقع أوساط اقتصادية أن تستمر تداعيات الطاقة في رفع كلف النقل والشحن، وبالتالي أسعار كل المنتجات تقريباً.

أما في ملف السكن، فأوضح التقرير أن الإيجارات مرشحة للارتفاع بفعل زيادة الطلب، خصوصاً في وسط المدن الكبرى مثل “تل أبيب” و”القدس” المحتلتين، مع توقعات بزيادة تتراوح بين 5 و6% خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع موسم تبديل المستأجرين وتوقيع العقود الجديدة. وهذا يعني أن المستوطنين سيواجهون أزمة سكن متفاقمة تزيد من موجات الهجرة العكسية، خاصة مع انعدام الاستقرار الأمني والمعيشي.

ما يجري في الاقتصاد الصهيوني يؤكد أن إيران وحلفاءها لم يحققوا نصراً عسكرياً فحسب، بل نجحوا في فتح جبهة الاستنزاف الاقتصادي التي تهدد وجود الكيان من الداخل. فالغلاء المتلاحق، وارتفاع كلف المعيشة، وعجز الاحتلال عن توفير الاستقرار لسكانه، كلها عوامل تدفع نحو انهيار المشروع الصهيوني بطرق لا تستطيع الدبابات ولا طائرات الـ F-35 إيقافها. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز واحتمال تصعيد المقاومة شمالاً وجنوباً، يبدو أن الربيع الاقتصادي “الإسرائيلي” لن يأتي أبداً، وأن الدمار المالي قد يكون البداية الحقيقية لنهاية الاحتلال.

أحدث العناوين

إيران تتحدى الحصار البحري الأمريكي

| د. حامد أبو العز في لحظات التحول الكبرى في التاريخ، لا تكون القوة دائما في عدد السفن المنتشرة في...

مقالات ذات صلة