تفاصيل ميدانية.. هكذا شاركت دول الخليج في الحرب على إيران

اخترنا لك

كشفت معلومات جُمعت من سجلات عسكرية أمريكية وخليجية بالإضافة إلى مصادر مفتوحة، عن جانب من تفاصيل الدعم اللوجستي واسع النطاق الذي قدمته دول الخليج للقوات الأمريكية خلال العدوان على إيران، والذي تصاعد إلى حد المشاركة الفعلية في تنسيق عمليات القصف، الأمر الذي يوضح حجم التورط الخليجي العميق في الحرب.

تقرير خاص- الخبر اليمني:

دعم جوي وبري وبحري واسع النطاق:

وفقا للمعلومات التي تستند إلى سجلات من مركز العمليات الجوية المشتركة، ومقره قاعدة العديد الأمريكية في قطر، فإن طائرات من طراز (إيرباص إيه 330) تابعة للإمارات والسعودية قدمتا خدمات تزويد المقاتلات الأمريكية بالوقود خارج الأجواء (الإرضاع الجوي) للمقاتلات الأمريكية التي كانت تقصف إيران، بما في ذلك طائرات (إف-16) و(إف-15) ما ساعد في تخفيف الضغط عن طائرات التزود بالوقود الأمريكية (كي سي -46)، وقلل الحاجة إلى العودة إلى القواعد.

وإلى جانب ذلك، تشير المعلومات إلى شبكة واسعة من طرق الإمداد البري التي فتحتها دول الخليج، واستخدمتها فرق سعودية وكويتية لنقل الذخائر للقوات الأمريكية إلى مختلف مناطق الانطلاق.

كما تشير المعلومات إلى أن “سلطة الطيران المدني القطرية” فتحت مخازنها لتزويد الفنيين الأمريكيين بقطع غيار إلكترونية، ومعدات تبريد، كانت تحتاجها السيرفرات الاستخباراتية بعد تضرر أنظمة التبريد الخاصة بها.

وبالإضافة إلى ذلك، تذكر المعلومات أن أطقم طبية قطرية مدنية وعسكرية، تولت مهمة العناية الأولية بالجرحى الأمريكيين الذين تم نقلهم من قواعد أمريكية وإسرائيلية استهدفتها إيران إلى ألمانيا.

وبحسب المعلومات فقد وفرت البحرين أيضا دعما لوجستيا كاملا لقطع الأسطول الأمريكي الخامس، من خلال ورش في “ميناء سلمان” عملت بنظام 24 ساعة، من أجل إصلاح الأضرار التي أصابت بعض السفن الحربية جراء شظايا المسيرات الإيرانية.

وحتى سلطنة عمان المحايدة، سمحت بـ”توقف فني” لبعض طائرات النقل الطبي الأمريكية (سي -17) في مطار الدقم، من أجل التزود بالوقود، حسب ما توضح البيانات.

التكفل بالفواتير:

بالإضافة إلى كل ما سبق، تشير بيانات جُمعت من سجلات “صندوق التعاون الأمني” في البنتاغون إلى أن دول الخليج تحملت 70% من كلفة الوقود والخدمات الأرضية للقوات الأمريكية طيلة فترة الحرب، وهو ما يقدر بنحو 4.5 مليار دولار، وذلك لضمان “بقاء المظلة الأمنية الأمريكية”.

وقد تحدث البيت الأبيض بنفسه في إحدى المناسبات عن فكرة تحميل دول الخليج تكاليف الحرب، وهو ما لن يكون مستغربا.

مشاركة متقدمة في تحسيندقة الضربات الأمريكية:

وتكشف المعلومات أن مستوى الدعم الخليجي اقترب كثيرا من نقطة المشاركة الفعلية في استهداف إيران، حيث استخدمت السعودية والإمارات طائرات بدون طيار مسلحة من نوع (وينغ لونغ2) صينية الصنع للقيام بمهام “تحديد الأهداف” وإرسال بيانات لحظية إلى قاذفات القنابل الأمريكية، عبر شبكة (لينك-16) العسكرية المشتركة.

وكان الهدف من استخدام هذه الطائرات، هو الاستفادة من البصمة الرادارية المختلفة لها في خداع الدفاعات الجوية الإيرانية، وفتح ثغرة لجمع معلومات لحظية لتحسين دقة الهجمات على منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بشكل خاص.

وفي هذا السياق، تسجل المعلومات 14 عملية على الأقل من هذا النوع نفذتها مسيرات تابعة للقوات السعودية والإماراتية انطلقت من قواعد “الظفرة” و”الأمير سلطان” و”الملك فهد”.

ولكن من الواضح أن القوات الإيرانية انتبهت لذلك، حيث تم إسقاط بعض هذه الطائرات، وتم توثيق حطامها بوضوح، وقد أثارت الصور تساؤلات أثناء الحرب حول ما إذا كانت السعودية والإمارات تشاركان مباشرة في عمليات القصف على إيران، لأن القوات الأمريكية لا تستخدم هذا النوع من الطائرات بدون طيار.

تورط لا يمكن تجاهله:

تقدم هذه المعلومات صورة واضحة عن مشاركة خليجية واسعة النطاق، وأساسية، في العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وهو ما يكذب بوضوح مزاعم دول الخليج التي تنكر أو تقلل من شأن الدور الذي لعبته في الحرب، إذ تعكس هذه المشاركة اصطفافا كاملا مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وحرصا كبيرا على إنجاح العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما يؤكد أن دول الخليج كانت أيضا من أسباب استمرار العدوان رغم تبين فشله في مرحلة مبكرة، الأمر الذي يعزز ما كشفته وسائل إعلام أمريكية في الأسابيع الأخيرة بشأن تشجيع زعماء خليجيين، بينهم محمد بن سلمان، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على مواصلة ضرب إيران.

وسيكون من الصعب تجاهل حجم هذه المشاركة في حال عودة القتال، حيث سيكون من الواضح أن دول الخليج شجعت على ذلك، وهو ما توضحه من الآن التعزيزات الأمريكية المكثفة التي تكشفها بيانات الملاحة الجوية.

وقد نقلت العديد من التقارير مؤخرا عن مسؤولين خليجيين أن دول الخليج تخشى من أن يؤدي الانخراط في تفاوض حقيقي مع إيران إلى تكريس سيطرتها على مضيق هرمز، والتركيز على الملف النووي، وتجاهل مخاوف ومصالح الخليج.

 

اقرأ أيضا:

نحو جولة قتال أخرى.. كيف تهرب الولايات المتحدة وإسرائيل من واقع الهزيمة أمام إيران؟

أحدث العناوين

مقالات ذات صلة