كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، الخميس، عن رضوخ السعودية والكويت للضغوط الأمريكية ورفعهما القيود التي كانت قد فرضتها الدولتين على القواعد الأمريكية في بلدانها، بعد سلسلة من الاتصالات بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مارس فيها الأول ضغوطات على الثاني لعودة الوضع كما كان.
ترجمة خاصة-الخبر اليمني:
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وسعوديين، في تقرير لها، ترجمه “الخبر اليمني”، تصريحهم أن ” السعودية والكويت رفعتا القيود التي كانت مفروضة على استخدام الجيش الأمريكي لقواعدهما ومجالهما الجوي، وهي القيود التي فُرضت عقب انطلاق العملية الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز”.
وأشارت إلى أن ذلك “أدى إلى تذليل عقبة كانت قد عرقلت جهود الرئيس ترامب لتسيير السفن عبر هذا الممر المائي الحيوي”، بالإشارة إلى عمليته العسكرية الأخيرة لفتح مضيق هرمز بالقوة.
وكانت شبكة “إن بي سي نيوز” قد كشفت يوم أمس، عن لجوء السعودية إلى فرض قيود على وصول القوات الأمريكية إلى القواعد وحقوق التحليق فوق الأراضي السعودية، خشية من الرد الإيراني، إلا أنه كما يبدو لم تصمد المملكة أمام الضغوط الأمريكية أكثر من ساعات على نشر الخبر.
توقع عودة التصعيد
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن إدارة ترامب تتطلع الآن إلى استئناف العملية الرامية إلى مرافقة السفن التجارية وتوفير الدعم البحري والجوي لها، وهي العملية التي كانت الإدارة قد علقتها هذا الأسبوع بعد مرور 36 ساعة على انطلاقها.
ورغم أنه ليس من الواضح متى قد يتم ذلك، إلا أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أشاروا إلى جدول زمني يُرجّح حدوث الاستئناف في وقت مبكر من هذا الأسبوع.
اقرأ أيضا: أمريكا تُحمّل دولاً خليجيةً -على رأسها السعودية- مسؤولية فشل مشروع فتح هرمز
سلسلة من الاتصالات
وبحسب الصحيفة: “اعتمدت العملية الأمريكية لفرض فتح المضيق على أسطول ضخم من الطائرات لتوفير الحماية للسفن التجارية من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مما جعل القواعد والمجالات الجوية السعودية والكويتية ذات أهمية حاسمة لتنفيذ هذه العملية”.
مضيفة: “غير أن هذه المهمة قد أشعلت فتيل أكبر خلاف تشهده العلاقات العسكرية السعودية الأمريكية في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى سلسلة من الاتصالات الهاتفية رفيعة المستوى بين ترامب وولي عهد المملكة، كما أثار مخاوف بشأن احتمالية انهيار الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد القائمة بين واشنطن والرياض”.
وقال مسؤولون سعوديون إن السعودية والكويت قد منعتا الجيش الأمريكي من استخدام قواعدهما ومجالهما الجوي بعد أن قلّل مسؤولون أمريكيون كبار من خطورة الهجمات الإيرانية التي استهدفت منطقة الخليج العربي رداً على العملية الجارية في المضيق.
وأضاف المسؤولون أن الجانب السعودي ودولاً خليجية أخرى كانت تشعر بالقلق أيضاً من احتمال ألا توفر الولايات المتحدة الحماية اللازمة لها في خضم تصاعد وتيرة القتال.
وكان ترامب قد علّق هذه الجهود، التي أُطلق عليها اسم “مشروع الحرية” (Project Freedom)، مساء يوم الثلاثاء، وذلك عقب إجراء مكالمة هاتفية مع ولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان؛ حيث أعرب القائد الفعلي للمملكة خلال المكالمة عن مخاوفه وأبلغ الرئيس بقرار فرض القيود على استخدام القواعد والمجالات الجوية، وفقاً لما ذكره المسؤولون السعوديون.
وأضاف المسؤولون أن الرئيس حاول إقناع الزعيم الخليجي بالعدول عن قراره، وصرّح ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه وافق على تعليق المبادرة بناءً على طلب من باكستان ودول أخرى.
وأُعيد تفعيل إمكانية وصول القوات الأمريكية إلى القواعد الجوية وحقوق التحليق فوق الأجواء السعودية، وذلك عقب مكالمة هاتفية أخرى جرت بين الزعيمين، وفقاً لما ذكره مسؤولون أمريكيون وسعوديون.
ولم تُدلِ كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت بأي تعليق فوري على هذا الأمر؛ في حين أحال البنتاغون الاستفسارات الصحفية بهذا الشأن إلى البيت الأبيض.
عودة للتصعيد رغم القلق السعودي
وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة كانت قد أخطرت حلفاءها الخليجيين مسبقاً بشأن عزمها إطلاق “مشروع الحرية” (Project Freedom)، إلا أنه أحجم عن الرد على الأسئلة المتعلقة بالمناقشات التي دارت بشأن مسألة الوصول إلى القواعد العسكرية.
وفي سياق متصل، أوضح مسؤولون دفاعيون مشاركون في هذه العملية أنه في حال استئناف “مشروع الحرية” مجدداً، فسيتم توجيه السفن التجارية المتعاونة مع الولايات المتحدة عبر مسار ضيق جرى تطهيره من الألغام، وذلك تحت حماية وإسناد من السفن الحربية والطائرات العسكرية الأمريكية.
وصرّح وزير الدفاع “بيت هيغسيث” بعد انطلاق هذه المهمة في مستهل هذا الأسبوع، قائلاً: “كهدية مباشرة من الولايات المتحدة إلى العالم، لقد قمنا بإنشاء قبة حماية هائلة -تتوشح بألوان العلم الأمريكي الأحمر والأبيض والأزرق- فوق المضيق”.
وأضاف: “إن المدمرات الأمريكية تتمركز حالياً في مواقعها المخصصة، مدعومةً بمئات الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيرة وطائرات المراقبة، لتوفر بذلك غطاءً جوياً وحمايةً مستمرة على مدار الساعة (24/7) للسفن التجارية السلمية”.
اقرأ أيضا:بالأسماء.. هكذا حولت إيران القواعد الأمريكية إلى مقابر لمئات الجنود والخبراء الأمريكيين
وفي ردٍ على الجهود الأمريكية الرامية إلى فتح المضيق، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه دولة الإمارات؛ حيث تعرضت للهجوم المنشأةُ الوحيدةُ العاملةِ لتصدير النفط في هذه الدولة الخليجية الملكية.
وقد ساور القلقُ السعودية من احتمال ألا يكون الرد الأمريكي على أي هجمات مستقبلية قوياً وحاسماً بما يكفي، لا سيما بعد أن قلّل رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال “دان كين”، من خطورة الضربات الإيرانية التي استهدفت السفن والإمارات، واصفاً إياها بأنها مجرد أعمال “مضايقة محدودة المستوى”.
رواية أمريكية لمواجهة هرمز
وقد أكد كل من الرئيس “ترامب” والوزير “هيغسيث” أن وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، ورغم أن هذه المبادرة نجحت في إخراج سفينتين ترفعان العلم الأمريكي من منطقة الخليج العربي، إلا أنها تسببت في اندلاع مناوشة عسكرية أطلقت خلالها إيران صواريخ كروز وطائرات مسيرة باتجاه السفن الحربية الأمريكية والسفن التجارية.
اقرأ أيضا:إيران تُطلق آلية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت مسمى “سلطة مضيق الخليج الفارسي
وقد تمكنت القوات الأمريكية من اعتراض تلك الهجمات وإغراق نحو ستة قوارب إيرانية صغيرة وسريعة مخصصة للهجوم؛ غير أن إيران نجحت في إصابة عدد من السفن التي لا تحمل الجنسية الأمريكية.
كما أطلقت إيران 15 صاروخاً وعدد من الطائرات المسيرة باتجاه الإمارات، مما أدى إلى إصابة مركزها النفطي الواقع في إمارة الفجيرة، وكانت هذه الهجمات الأولى من نوعها الصادرة عن طهران منذ دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ الشهر الماضي.
وتُبدي دول الخليج قلقاً من أن تستخلص إيران درساً مفاده أنها قادرة على توجيه ضربات إليها والإفلات من العقاب. وقد نفت إيران تنفيذ أي عمليات ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، غير أنها حذرت من “رد ساحق” في حال شُنَّ أي عمل ضدها انطلاقاً من تلك المملكة الخليجية.


