“هراء ترامب”: هاريس تزيح الستار عن عبثية المحرقة الأمريكية

اخترنا لك

اختصرت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس المشهد من فوق منصة جماهيرية في لاس فيغاس المشهد السريالي الذي يجر فيه دونالد ترامب العالم نحو الهاوية بكلمة واحدة، حادة ومباشرة: “هراء” (Bullsh*t).

متابعات- الخبر اليمني :

لم يكن هذا مجرد زلة لسان، بل كان تشخيصاً دقيقاً لسياسة “الغطرسة الفارغة” التي تحرك الحرب الدائرة حالياً ضد إيران.

تتجلى “خطيئة ترامب الكبرى” في ظنه الواهم بأن إيران هي “فنزويلا ثانية”؛ حيث اعتقد بغباء سياسي منقطع النظير أن ضربة عسكرية خاطفة قد تؤدي إلى انهيار النظام وتصفيق الجماهير في شوارع طهران. لكن الواقع المرير الذي نعيشه اليوم في مايو 2026 يثبت العكس تماماً. لقد أثبتت الحرب أن “استراتيجية الضغط الأقصى” لم تكن سوى “فشل أقصى”.

بدلاً من “محو” القدرات النووية كما زعم ترامب في يونيو الماضي، وجد العالم نفسه أمام مضيق هرمز مغلق، وأسعار نفط تجاوزت الـ 120 دولاراً، وأزمة غذاء عالمية تهدد الملايين. إن إصرار ترامب على خوض “حرب اختيار” بلا تفويض من الكونغرس، وبلا هدف استراتيجي واضح، هو تعريف “الغباء السياسي” في أبشع صوره.

لم تعد سلبيات الحرب على إيران مجرد تحليلات، بل أصبحت واقعاً مؤلماً:

عزلة أمريكا: كما قالت هاريس، أصبحت الولايات المتحدة “غير موثوقة” حتى لأقرب حلفائها. ترامب لم يدمر إيران، بل دمر النفوذ الأخلاقي والسياسي لواشنطن.

الاستنزاف العسكري: تحولت المواجهة إلى “مستنقع” تكنولوجي وبشري؛ فإيران، بامتلاكها شبكات دفاع جوي وصواريخ مشبعة، جعلت كلفة الانتشار الأمريكي تفوق قدرة الميزانية الأمريكية على الاحتمال.

الخطر الوجودي للمنطقة: استهداف محطات تحلية المياه والمنشآت الحيوية في الخليج جعل المنطقة بأكملها على حافة عطش وجوع حقيقيين، وهو ثمن باهظ لم يضعه “مخططو الغرف المكيفة” في واشنطن ضمن حساباتهم.

تصريح هاريس بأن ما يحدث هو “هراء” يأتي في وقت تروج فيه إدارة ترامب لانتصارات وهمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور الرئيس كبطل خارق، بينما الجنود الأمريكيون في الميدان يدفعون ثمن قرارات مرتجلة.

إن غباء هذه الحرب لا يكمن فقط في تدمير الآخر، بل في التدمير الذاتي لمصالح أمريكا. فإيران اليوم باتت أقرب لروسيا والصين، وأكثر سيطرة على ممرات التجارة العالمية، بينما يكتفي ترامب بتقديم “عروض مسرحية” على شاشات التلفاز، مطالباً العالم بتصديق “مشروع الحرية بلس” بينما الدخان يغطي سماء الشرق الأوسط.

لقد دقت كامالا هاريس ناقوس الخطر. إنها ليست حرباً من أجل الديمقراطية، ولا من أجل الأمن القومي؛ إنها حرب من أجل “الأنا” المتضخمة لرئيس يرفض الاعتراف بالفشل. وإذا لم يستيقظ العالم لوقف هذا “الهراء”، فإن التراجع الأمريكي الذي تنبأ به المحللون لن يكون مجرد انسحاب عسكري، بل سقوطاً أخلاقياً وتاريخياً مدوياً.

أحدث العناوين

حملة قمعية تستهدف رجال الدين والناشطين المعارضين لنظام آل خليفة المدعوم أمريكيا في البحرين

نفذت السلطات البحرينية، اليوم السبت، حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 41 من علماء الدين والعشرات من الناشطين المعارضين...

مقالات ذات صلة