بين الرياض وطهران: صناعة الرموز.. وإدارة الأزمات!

اخترنا لك

د.صادق القاضي:

كاحتياط ربما غير ضروري: لا يُفترض بالمقارنة بين الرياض وطهران أن تكون مجالاً للمفاضلة بينهما، إذ لا علاقة للصراع بينهما بالقيم والأخلاق والمثل، بل بالمصالح المجردة، ومن مصلحة أيّ دولة عربية عدم الانخراط في هذا الصراع الأكثر عبثية وكُلفة في تاريخ المنطقة.

بهذا المعنى، وبعيدا عن الدعاية والتحيزات، تكتسب المقارنة موضوعيتها، بداية بالخطاب الأخير لـ “حسن نصر الله”، وزعامته كشخصية وطنية قومية قوية ناجحة ومؤثرة لا تملك السعودية شخصية مثلها في لبنان، وعلى امتداد المنطقة.

زعامة “حسن نصر الله”، ومع أنها استحقاق شخصي وطني قومي، لكن لا يمكن عزلها عن علاقة الرجل بإيران. إيران هي التي كرّست لهذه الزعامة والكاريزما، وخدمتها، وعلاقتها به لم تتم على حساب شخصيته وإرادته الذاتية، وسمعته، وقضيته الوطنية.

بالمقارنة. السعودية تستهلك أتباعها، وتبتذل شخصياتهم وتحرق قضاياهم، فهي لا تصنع زعماء بل أتباع، لا تريد أصدقاء بل خدم، لا تستقطب حلفاء بل مرتزقة!.

أكثر من ذلك. السعودية تخدم خصومها، وتلمع شخصياتهم، وتجعل منهم أبطالاً على حسابها، وعلى حساب أتباعها. الجوائز بملايين الدولارات التي خصصتها الرياض قبل أيام لمن يقبض على أحد المطلوبين اليمنيين الأربعين، هي بمثابة دعاية لهم، وجديرة بأن تجعل منهم -وبعضهم لا يؤبه له- جيفارات ملحمة الصمود اليمني.

في الأزمة اللبنانية الأخيرة بدا “سعد الحريري” وهو يعلن استقالته من الرياض، كما لو كان يتلو بيانا سياسيا نيابة عن السعودية، ليظهر “حسن نصر الله” لاحقاً، ويتحدث نيابة عن كافة مكونات الشعب اللبناني!.

هكذا يكون “نصر الله” قد سحب البساط الوطني الشعبي اللبناني من تحت أقدام الحريري، وحول القضية التي تستهدفه إلى عدوان سعودي على حرية وحصانة الحريري، وسيادة لبنان، وكرامة الشعب اللبناني.

مؤخراً، وردا على صاروخ يمني وصل إلى الرياض، أعلنت الرياض فرض حصار بري بحري جوي على اليمن، في إجراء شامل لا يستهدف خصومها وحدهم، بل شعب كامل تزعم الرياض أن أغلبه معها، وأنها قد “حررت” 80% من أراضيه.!

لا حاجة للإشارة إلى مدى الأضرار التي يلحقها قرار تجويع الشعب اليمني هذا، على شخصية ما يُفترض أنه الرئيس اليمني المقيم في أحد فنادق الرياض، وعلى قضية “الشرعية” التي باتت سخرية اليمنيين – بما فيهم خصوم الحوثي وصالح- إزاء هذه الحرب السعودية الشاملة.

على المستوى الدولي. كلما اقتربت “قطر” من إيران أصبحت سيدة نفسها، وكلما اقتربت من السعودية أصبحت جزءا من الجوقة الملكية.!

يمكن للمقارنة بين الطرفين أن تمتد بلا حدود، لكنها في كل حال تؤكد المؤكد بشأن هذا الصراع الإقليمي القائم، منذ البداية، وهو أن إيران تلعب الشطرنج، بينما السعودية تلعب النرد.

بعبارة أخرى الصراع بين السعودية وإيران صراع غير متكافئ، ليس على صعيد السلاح الذي يمكن شراؤه، ولا على صعيد المواقف الدولية التي يمكن دفع ثمنها، لكن -وهو الأهم- على صعيد الوعي الحضاري، والعقل السياسي، والحنكة الدبلوماسية.

إيران تتجاوز السعودية بمسافات فلكية في هذا المقام، وهو ما يفسر كونها تربح باطراد على كل الجبهات، فيما السعودية تقود نفسها وحلفاءها من فشل إلى فشل!.

..

*المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي وسياسة الموقع

الخبر اليمني/أقلام

أحدث العناوين

العليمي يعلن رسميا الإقامة في الرياض والانتقالي يحتفي بوصول الزبيدي إلى المعاشيق

أعلن رئيس ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي المشكل من قبل التحالف رشاد العليمي، بشكل رسمي الإقامة في الرياض، وذلك...

مقالات ذات صلة