إفشال مبكر لخطة التصعيد في اليمن وعودة سريعة لمفاوضات الأقبية الخلفية

اخترنا لك

بعد أيام من التصعيد العسكري للتحالف في اليمن، وتحديدا في الساحل الشرقي، فأجات صنعاء الجميع بعملية غير مسبوقة  في الساحل الغربي، أخذت  الحرب نحو بُعد آخر قد يشكل منعطف جديد في سير المعركة  من شأنه خلط  أوراق التحالف العسكرية وإعادته مجددا إلى خارطة الاتفاقيات والاتصالات السرية، فما أبعاد وتداعيات استيلاء “الحوثيين” على سفينة الامارات العسكرية “روابي” وما خيارات التحالف للتعامل مع الواقع الجديد؟

خاص – الخبر اليمني:

خلال الأيام الماضية، ألقى التحالف بثقله العسكري في شبوة، في محاولة لتخفيف الضغط العسكري عن مدينة مأرب، آخر معاقل فصائله شمال اليمن، والتي تدنوا صنعاء من دخولها، وكان يعتقد بأنه هذه المرة وبعد سنوات من المعارك التي تفرض ساحتها صنعاء، قد تمكن من استعادة زمام المبادرة، لكن سرعان ما قبلت قوات صنعاء الموازين بإعادة خططه إلى مربع الصفر.

اليوم ومع إعلانها نجاح قواتها البحرية بالاستيلاء على سفينة شحن عسكرية إماراتية واقتيادها بنجاح إلى ميناء الحديدة، وما رافق ذلك من ارتباك في صفوف التحالف إعلاميا وسياسيا وعسكريا ، تؤكد صنعاء بانها تملك العديد من الأوراق وقادرة على اخذ الحرب مرحلة لم  تكن بحسبان التحالف نفسه.

فعليا   هذه العملية لم تكن سهلة حتى لدى القوى الكبرى التي خاضت  مؤخرا معارك  من هذا النوع في البحار وإن اقتصرت تلك على تبادل الهجمات، فتعقب السفينة ومراقبتها طوال اسبيع، كما يقول العميد سريع،  لوحده كافية لأبرز قدرات قوات صنعاء خصوصا وأن العملية تمت في منطقة تكتظ بالبوارج والزوارق الحربية لخصومها من مختلف  دول التحالف بما فيها أمريكا وإسرائيل، ناهيك عن أن خط سير السفينة من سقطرى – جيزان شائك ومليء بالتعقيدات، إلى جانب عملية الاستيلاء على السفينة  التي بكل تأكيد تحمل طاقم حراسة محترف والمناورة بعملية قطرها إلى داخل الموانئ اليمنية.

هي إذا هزيمة مكتملة الأركان بالنسبة للتحالف الذي عسكر  كافة سواحل اليمن من شرقها في بحر العرب وحتى غربها في البحر الأحمر، ناهيك عن القدرات والامكانيات في تعقب السفينة لاسيما وأنها عسكرية  وسبق لسفن مماثلة وإن تعرضت لهجمات في هذه المنطقة أو بالقرب منها.

لم يعد أحد بعد الآن يستطيع التشكيك بقدرة صنعاء على المناورة عسكريا ونقل المعركة إلى هذه المنطقة التي تمثل أهم خط ملاحي بالنسبة لدول تحالف الحرب، ولا أحد بعد الآن يستطيع التنبؤ بإمكانية ما قد تفعله هذه القوات في ظل تهديد متحدث قواتها العميد يحي سريع  باستهداف كافة السفن العسكرية، لكن المؤكد حتى الآن أن صنعاء دشنت مرحلة جديدة من العمليات العسكرية مسرحها هذه المرة عمق البحر مع أن متحدث قوات صنعاء أكد بان العملية الأخيرة تمت داخل المياه الإقليمية اليمنية.

بالنسبة لخيارات التحالف، الذي هدد بالقوة ، في إمكانية استعادة السفينة أصبحت الآن شبه مستحيلة، خصوصا بعد تحذير العميد سريع  من تداعيات أي استهداف للسفينة في ظل وجود طاقم من جنسيات مختلفة على متنها، والمعطيات الأخيرة تشير إلى أن السعودية  التي قصد وزير خارجيتها الأردن واطلق استغاثة بإيران من هناك، لم تعد تعول على خيار عسكري وأكبر حلمها الآن أن تحصل انفراجه ولو بوساطة من من تصفهم بألد خصومها “إيران” التي تحيي اليوم ذكرى مقتل قاسم سليماني على أيدي الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بعمليات واسعة طالت إسرائيل.

الان تعد السفينة ورقة رابحة بيد قوات صنعاء، وبقائها في ميناء الحديدة يقلل من قيمة التهديدات السعودية الأخيرة بقصف الميناء، وملكيتها للإمارات يعني بأن أبوظبي قد تأخذ الدرس على محمل الجد لتعود مجددا خاضعة  للبحث عن مخرج سياسي، لأن المهمة، كما حملها إيجاز  العميد يحي سريع، لا تقتصر على السفينة بل ستشمل خيارات أخرى لم يحددها لكنها بكل تأكيد  سيكون لها وقع كبير على الإمارات التي حددها سريع بالاسم وكذا السعودية التي ذيلها في ختام بيانه الصحفي بشأن عملية السفينة.

أحدث العناوين

منظمة دولية: من يسمح بتفاقم وضع رفح متواطئ أخلاقياً بالكارثة

طالبت منظمة أطباء بلا حدود، كيان الاحتلال الاسرائيلي بإنهاء حملة الموت والدمار عبر وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في...

مقالات ذات صلة