| الدكتور محسن القزويني
من سُخرية الزمن أنّ بنيامين نتنياهو يستنكر ويشجب ما قام به( بن غفير ) وزير الامن الاسرائيلي لقوافل اسطول الصمود الذين جاؤوا من كل مكان لمساندة الشعب الفلسطيني.
وقد نسي نتنياهو الذي احترق قلبه للناشطين من اوروبا الذين أُهينوا بطريقة وحشية من قبل احد وزرائه نسي انه تسبب في قتل واصابة 50,000 طفل فلسطيني في غزة وحدها حسب بيانات منظمة اليونيسيف. فهل الدم الفلسطيني ارخص من الدم الاوروبي عند نتنياهو وعند الدول الاوروبية التي سارعت باستدعاء السفراء الاسرائيليين في بلدانهم وقدموا لهم الاستنكار على تعامل بن غفير مع الناشطين الذين اُستبيحت كرامتهم لانهم حاولوا الوصول الى غزة لنصرة اهلها ولم يتحىك لهم جفن لمقتل عشرات الاطفال الذين سحقتهم آلة القتل الصهيونية في فلسطين و لبنان.
إنّ التاريخ الاجرامي للكيان الاسرائيل لا يفرق بين نتنياهو وبن غفير وغيرهما فهما قد ولدا من رحم واحد يُجيز لاسرائيل ارتكاب اي عمل من شانه قيام الدولة الاسرائيلية وتوسعها .
فالعالم اليوم لا ينسى مذبحة دير ياسين حتى وبعد مضي ثمانية عقود عن قيامها على ايدي ديفيد بن غوريون عام 1948، ولا ينسى ما ارتكبه أرييل شارون من مذابح في فلسطين ولبنان اقلها مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 بحق الفلسطينيين النازحين في لبنان.
ولا ينسى العالم ايضا جرائم اسحاق رابين بحق الشعب الفلسطيني و جريمته النوعية التي عُرف بها بكسر عظام المتظاهرين في الانتفاضة الفلسطينية الاولى وجلهم من الفتيان وصغار السن .
ولا ينسى العالم ايضا مجزرة قانا عام 1996 على ايدي شمعون بيريز ضمن عمليات عناقيد الغضب التي استهدف بها الشعب اللبناني ، ولو اردنا ان نعدد الجرائم التي اقترفتها الايادي الصهيونية لحتجنا الى موسوعة كبيرة تكشف لنا عن طبيعة القائمين على ادارة الكيان الصهيوني وانهم لا يعرفون سوى القتل كوسيلة لتمرير سياستهم العنصرية الشوفينية.
من هنا فليس من المعقول ان يُلام بن غفير او نتنياهو وحسب لانهم جميعا وجوه متعددة لعملة واحدة تربوا في مدرسة الارهاب وترعرعوا على دماء الابرياء ، لا فرق عندهم عند القتل سواء كان طفلا او امراة او شيخا عجوزا.
فاصابع الاتهام لابد ان تُوجّه نحو هذا الكيان الذي اصبح منبعا للارهاب ومصدرا لانتهاك حقوق الانسان في عالمنا اليوم.
كاتب عراقي