الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

ما الذي يجري في أمريكا.. وما وجه الشبه بين لحظتين تاريخيتين: لحظة غورباتشوف ولحظة ترامب الراهنة؟

 د. احمد القطامين:

امريكا الامبراطورية تتداعى.. وامريكا الدولة داخل حدودها تعيش لحظة ارتباك غير مسبوق. ثلاث سنوات ونصف من حكم ترامب ادخل الدولة الى فضاء لم تكن من الممكن ان تدخله في عملية تتشابه كثيرا مع ما فعله غورباتشوف نهاية حقبة الثمانينات من القرن الماضي في الاتحاد السوفيتي.
في حقبة ثمانينات القرن الماضي اقدم  غورباتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي القوة الاعظم من بين قوتين هائلتين في العالم على ادخال مجموعة ضخمة من الاصلاحات والتوجهات الجديدة  التي سرعان ما فقد السيطرة على قوانين تطورها مما ادى الى انهيار الاتحاد السوفيتي كليا وفي ليلة واحدة وسط ذهول العالم واستغرابه.
اما ترامب فحاول ادخال اصلاحات وتوجهات جديدة تحت فلسفة “امريكا اولا” وسرعان ما اخذ يفقد السيطرة على التداعيات التي تحدثها هذه الفلسفة الى درجة ان حدثا واحدا، سبقه مئات الاحداث المشابهة في الماضي، عندما اقدم شرطي ابيض على خنق مواطن اسود حيا على الهواء مما ادى الى انفلات الامور في شوارع المدن الرئيسية في جميع انحاء امريكا وتحولها الى مواجهات بين محتجين اغلبيتهم العظمى من البيض جميعهم في سن الشباب مع قوات الامن في مشاهد مصورة بالتفصيل وعلى مدار الساعة.
لقد حاول ترامب من خلال فلسفته المعروفة بامريكا اولا ان يقوم بتوفير الشروط المطلوبة لنجاح هذه الفلسفة والتي من اهمها التركيز على عنصر الجنس الابيض وتقزيم الاجناس الاثنية الاخرى وتهميشها والحد من قدرتها على التأثير على مجريات الحياة العامة. وهنا طبعا وصل ترامب وفريقه المتطرف وفلسفة امريكا اولا الى نقطة يسميها المفكرون بنقطة “اللاممكن”.
عند نقطة اللاممكن تصبح الحركة الى امام في سياق ما يجري غير ممكنة، تماما مثل ما يحدث مع سيارة تسير بسرعة هائلة وفجاة تتوقف بشكل كامل وتنقلب بشكل مدمر لانها وصلت الى نقطة اللاممكن اطلاقا.
عبر التاريخ شهدنا سلوك الامبراطوريات عندما تدخل في نقطة اللاممكن من دورة حياتها، وعلمنا التاريخ ان الامبرطورية الضخمة عند وصولها الى هذه النقطة سرعان ما تتفكك وتنهار .. طبعا المقصود في حالة امريكا ان الامبراطورية التي توثر في العالم تنهار وتفقد قوتها اما الدولة ضمن حدودها تبقى وتشهد مسارا تصاعديا في التعافي لاحقا، وقد شهدنا ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حيث انهارت الامبرطورية اما الدولة فبقيت (روسيا الاتحادية)  ودخلت مسارا تصاعديا في التعافي الى ان عادت روسيا لتصبح القوة الثانية في العالم هذه الايام.
من الصعب جدا تنبأ مسارات الاحداث في امريكا، لكن من المؤكد انها دخلت نقطة اللاممكن..
كاتب اردني- نقلا عن صحيفة رأي اليوم

قد يعجبك ايضا