الولايات المتحدة الأمريكية.. أحلافٌ متواصلةٌ هدفها المصلحة الأمريكية فقط

اخترنا لك

| د.قسام سمير الزعانين

منذُ أكثر من عقدين من الزمن والولايات المتحدة الأمريكية تعقدُ الأحلاف لتدمير الدول ولتحقيق النزعة الشيطانية الوحشية الكامنة في تاريخ هذه الدولة التي قامت على إبادة جماعة بشرية”الهنود الحمر”، وحلّت مكانهم، إضافةً إلى الرغبة الدائمة في السيطرة على العالم واخضاعه ونهب خيراته وتركيعه،وتوفير مستوى عالٍ من الرفاهية للشعب الأمريكي.

منذ بداية القرن الواحد والعشرون بدأت تحالفات الولايات المتحدة بغزو أفعانستان في العام 2001، بحجة محاربة الإرهاب الكاذبة، وقد شارك في هذا التحالف بريطانيا وكندا واستراليا وإيطاليا ونيوزيلندا وألمانيا بالإضافة إلى حلفاء أمريكا من الأفغان تحت القيادة الأمريكية، قتل هذا التحالف الآلاف،وشرّد الملايين،وارتكب أبشع المجازر، ونهب الخيرات والموارد الطبيعية،وقسّم المناطق، وأثار النزعة الطائفية والفكرية،وقد استمر هذا الغزو لعشرين عاماً تقريباً أنهكت فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها العباد والبلاد وأرجعتهم مئات السنين إلى الخلف، وانسحبت تاركةً وراءها إرثاً من الفوضى والدمار والفقر والجهل والخلافات ما لا تستطيع أن تتخلص منه أفغانستان لقرون.

في 20مارس ٢٠٠٣ أعلنت الولايات المتحدة تحالفها الجديد لغزو العراق، وتكوّن هذا الحلف من بريطانيا وبولندا واستراليا واسبانيا وجمهورية الدومينيك وهولندا والاكوادور بالإضافة إلى دول الخليج(السعودية،الكويت،الامارات) والمتعاونين من العراقيين تحت القيادة الأمريكية، ما يُقارب العشر سنوات فعلت أمريكا وحلفاؤها ما لم تفعله في منطقة بالعالم، قتلت الملايين وهجرت الملايين وسرقت ونهبت واغتصبت ودمرت وأحرقت وهدمت التاريخ والتراث،ولم تبقِ على ثروة طبيعيةٍ إلا سرقتها جهاراً نهاراً، وأنشأت سجن غوانتنامو السجن الأفظع في تاريخ البشرية، وأوقدت نار الفتنة بين المسلمين فحرقوا دور العبادة وقتلوا بعضهم البعض،وفجروا المساجد والكنائس والمعابد، ولم يبق عالِماً إلا قتلوه، ونصبوا المشنقة للرئيس صدام حسين(حليفهم سابقا) وأعدموه في يوم عيد الأضحى المبارك، بعد كلَّ ذلك انسحبت الولايات المتحدة من العراق المُدمّر إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً وثقافياً واجتماعياً ونفسياً ومعنوياً، وأبقت على قواعدها العسكرية والأمنية الضخمة لتنهب ما تبقى من ثروات ونفط،وتدير العملية السياسية في العراق من هذه القواعد، وللأسف لقد شاركت دولٌ عربية وإسلامية في هذه الجريمة التاريخية الكبرى على العراق ولا تزال الحرب مستمرة.

في ١٩ مارس عام ٢٠١١، انتزعت الولايات المتحدة قراراً من مجلس الأمن بغزو ليبيا، تحت غفلة من الفيتو الروسي والصيني، وبدعوةِ من مفتي المسلمين لأمريكا أن تقف وقفةً لله، فشكّلت تحالفاً لإسقاط نظام القذافي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية على حسب زعمهم، شاركت فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وكندا والدنمارك واليونان وإيطاليا وهولندا والنرويج وأسبانيا والسويد وللأسف تركيا ومعها الدول العربية قطر والإمارات والسودان والمغرب والأردن، وتنظيم القاعدة وجماعة الاخوان المسلمين في ليبيا، تحت قيادة الولايات المتحدة، نفذ هذا التحالف أبشع الجرائم،وارتكب المجازر،ونهب النفط والذهب والملايين، وأيقظ فتنة المذاهب والطوائف والقبائل والعشائر، وقسموا البلاد شرقية وغربية، وقتلوا الرئيس الليبي الذي رفض الإنصياع والعبودية للأمريكي، واستمر هذا التحالف لما يقارب العشر سنوات لم يترك حجراً على حجر، وأدخل ليبيا في حربٍ داخليةٍ طاحنةٍ لا زال يدريها إلى الآن وفق مصالحة التي لا يرى سواها.

في عام ٢٠١١، بدأت الولايات المتحدة فصلاً جديداً من حربها في الشرق الأوسط، بتطبيق سياستها الجديدة في الحرب وهي “الحرب بالنيابة” عبر أدواتها من تنظيمات مسلحة ومدربة ومدعومة ومن خلال الدول العربية الخانعة الخائفة على كرسي العرش، وبدأت فصول هذا التحالف في سوريا والعراق، شارك في هذا التحالف الكوني كافة دول حلف الناتو، وهذه المرة بمقاتلين عرب ومسلمين وسلاح ومال واعلام وتأييد عربي واسلامي تكوّن من قطر والاردن والإمارات والسعودية والبحرين والمغرب وتركيا والإخوان المسلمين في سوريا وكل المنطقة تحت القيادة الأمريكية، وقد اشتعلت سوريا والعراق وعمّ القتل والخراب والنهب والسرقة والتهجير والإغتصاب،وجاء آكلي الأكباد وقاطعوا الرؤوس،،وجزاري المغول الجدد وفعلوا ما لم يفعله المغول حين احتلوا بغداد وحرقوها، عشرُ سنوات قادت فيها أمريكا الحرب في سوريا والعراق ولم يبق بيت لم يدخله الألم والحزن والرعب، وحينما بدأ مشروعهم في الإنهزام على أيدي المقاتلين الشجعان القاسميين جاءت أمريكا بقواتها إلى المنطقة عام ٢٠١٤ تحت ذريعة التحالف ضد داعش، فدعمت الإرهابيين وأنشأت القواعد العسكرية الضخمة على الحدود العراقية السورية واحتلت مساحات شاسعة واستراتيجية تحتوي على آبار النفط والغاز، وبدأت بسرقتها ونهبها، وعلى الرغم من هزيمة مشروعهم الداعشي الإخواني على أيدي رجال الله الصادقين،إلا أنهم لا زالوا يحتلون مساحات مهمة وشاسعة من الأراضي السورية.

في ٢٥ مارس عام ٢٠١٥ أوعزت الولايات المتحدة للنظام السعودي بتشكيل تحالفٍ لغزو اليمن واحتلاله تحت ذريعة الحفاظ على الشرعية اليمنية، وشارك في هذا التحالف الدول العربية البحرين والكويت وقطر والإمارات ومصر والاردن والمغرب والسودان والاخوان المسلمين في اليمن وتنظيم القاعدة، كل ذلك تحت اشرافٍ أمريكي، شنّ هذا التحالف غاراته على العزل والمدنيين وقتل الأبرياء، وقسّم البلاد،وأثار نعراتها الطائفية،واحتل المناطق الجغرافية الحساسة والجزر التي يمكن ان تستخدم كقواعد عسكرية وأمنية، وكانت الولايات المتحدة العقل والعين لهذه الحرب،بالإضافة إلى شرعنتها عالمياً ودعمها في كافة المحافل، لأكثر من سبع سنوات ولا تزال هذه الحرب مستمرة، نعم لم تحقق دول التحالف هدفها لكن الولايات المتحدة استطاعت بيع دول التحالف سلاحاً بمليارات الدولارات، والسيطرة على موانئ حساسة، وأصبح تواجدها العسكري والأمني في أكثر من منطقة في اليمن.

في العام ٢٠٢٢، بدأت الولايات المتحدة بنسج خيوطها لتشكيل تحالفٍ جديد(أمريكي إسرائيلي عربي) متعدد المهام، أبرزه إنهاء القضية الفلسطينية إلى غير رجعة ودثر هذه القضية من التاريخ كما فعلوا بالهنود الحمر، وبالتالي دمج الكيان الصهيوني بالمنطقة ليصبح دولةً طبيعيةً، وإنهاء أي تهديد لهذا الكيان ولهذه الأنظمة الحليفة وكل من يدعم الشعب الفلسطيني وهم إيران وحز..ب الله وقوى المقاومة في المنطقة، المؤكد أن هذا التحالف سيؤدي في نهايته إلى حربٍ مع إيران ومحور المقاومة، والمنتفع الوحيد هو الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها (إسرائيل)، وسيخسر العرب كثيراً جراء الإقدام على المشاركة في هذا التحالف، فهل يرى العقلاءُ منِ العرب وأحرار العالم هذه السياسة الأمريكية الخبيثة، ويفضحوا زيفها ويكشفوا وحشيتها وديمقراطيتها المخادعة، إن إطلاق مسمى الشيطان الأكبر على هذه الدولة اللعينة هو التوصيف الدقيق لها ولا يناسبُها إلا الرجم.

أحدث العناوين

بدء دمج قوات الأمن الخاصة في شبوة بالنخبة الحضرمية

بدأ حزب الإصلاح ، جناح الاخوان المسلمين في اليمن، الاحد، تحركات  في محاولة لتلافي  تكرار سيناريو  شبوة بحق قواته...

مقالات ذات صلة